هزّت انفجارات عنيفة 3 فنادق في العاصمة الأردنية عمّان هي «راديسون ساس» و«غراند حياة» و«دايز ان» في وقت متأخر من مساء أمس مما أسفر عن مقتل نحو 57 شخصاً على الاقل وجرح 300 آخرون في ثلاث عمليات انتحارية شبه متزامنة تشكل أول هجمات بهذا الحجم يشهدها هذا البلد.
وقالت وكالة بترا الأردنية ان الانفجارات قد تكون ناجمة عن عمليات انتحارية، فيما أكدت مصادر الشرطة إن انفجار فندق «راديسون ساس» سببه قنبلة وضعت في سقف معلق، وأفادت مصادر أمنية أنه تجري حالياً مطاردة لسيارة عراقية كانت موجودة في المناطق المجاورة للانفجارات، وأغلقت السلطات الأردنية مناطق الانفجارات الثلاثة التي وقعت في وقت متتال بين العاشرة والنصف والحادية عشرة بالتوقيت المحلي، كما أخلت الفنادق المستهدفة، وفرضت طوقاً أمنياً مشدداً في محيط الفنادق والبعثات الدبلوماسية، وأعلنت إغلاق الوزارات والدوائر والمؤسسات العامة والدوائر اليوم الخميس.
وقال شهود عيان كانوا متواجدين في فندق راديسون ساس أنه تصادف إقامة حفل زفاف في الفندق، حيث وضعت حقيبة مليئة بالمتفجرات خلف إحدى المزروعات الصناعية بقاعة البتراء، وعندما انفجرت الحقيبة ظن البعض أن الأمر يتعلق بمفرقعات خاصة بالعرس، بينما كان انفجار فندق جراند حياة ناجماً عن عملية انتحارية فجر منفذها نفسه في بهو الفندق، أما فندق دايز ان فقد فجر انتحاريان نفسيهما فيه.
وفي وقت لاحق أدان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني عمليات التفجير ووصفها بأنها إجرامية، مؤكداً أن يد العدالة ستنال من المجرمين كما أعلن ناطق باسم البيت الأبيض إدانة واشنطن بقوة لهذه الاعتداءات الدنيئة التي استهدفت مدنيين أبرياء، وتقول مصادر أردنية ان فندق راديسون معروف باستقباله للسياح الاسرائيليين، لكن لم يصدر أي تأكيد لجنسية أي من القتلى والجرحى، وقال شهود عيان ان كثيراً من السياح الغربيين كانوا يقيمون هناك.
وأضاف الديوان الملكي في بيان أن هذه الاعمال الارهابية لن تثني الاردن عن القيام بدوره في مكافحة الارهاب ومحاربة الجماعات الارهابية المجرمة ومن يقف خلفها أو يبرر أعمالها.
وأكد نائب رئيس الوزراء الاردني مروان المعشر انه "واثق" من ان الاسلامي الاردني أبومصعب الزرقاوي هو أحد "أكبر المشبوهين" في الاعتداءت، وقال المعشر في تصريحات لشبكة التلفزيون الاميركية "سي ان ان" ان "القاعدة والزرقاوي مشتركان بالتأكيد في اعتداءات العقبة قبل اشهر وأنا واثق إنه (الزرقاوي) واحد من ابرز المشبوهين في هذه الاعتداءات ايضا، لكني لا أستطيع تأكيد ذلك بقوة.
يذكر ان الزرقاوي وجه هذه التهديدات الى الاردن حيث صدر عليه حكم غيابي بالاعدام، وأعلن مصدر دبلوماسي في نيويورك فجر اليوم ان مجلس الامن الدولي سيجتمع صباح اليوم الخميس (بتوقيت نيويورك) لمناقشة الاعتداءات الارهابية التي استهدفت أمس الاربعاء ثلاثة فنادق في عمّان.
وعززت الشرطة وجودها حول الفنادق والبعثات الدبلوماسية في العاصمة الاردنية، وأعلن المعشر إن السلطات الاردنية قررت الاغلاق التام لكافة منافذ الحدود البرية، واضاف إنه لم يتم اغلاق المجال الجوي لكن اجراءات مشددة تم اتخاذها في المطارات.
وأكد المعشر ان الاعتداءات اسفرت عن مقتل 57 شخصا موضحا ان "غالبية المصابين هم من الاردنيين". وتحدثت مصادر طبية عن اكثر من 300 جريح وقال المعشر ان الاعتداءات الثلاثة استهدفت فنادق "راديسون ساس" و"غراند حياة" و"دايز ان" في عمّان، واضاف أن ما لايقل عن 57 شخصا قتلوا، مشيرا إلى غالبية الضحايا سقطوا في فندق "راديسون ساس" حيث "فجر انتحاري نفسه وسط حفل زواج اسلامي.
وأوضح إن انتحاريا فجّر نفسه في قاعة فيلادلفيا خلال حفل زواج في فندق راديسون ساس ما أدى الى وقوع اكبر عدد من الضحايا بين الاعتداءات ووقع الانفجار حوالى الساعة 00: 21 بالتوقيت المحلي (00: 19 تغ).
وقال شاهد عيان ان "الكراسي تناثرت وتمزق الأثاث وسالت الدماء في كل مكان (...) لم اعرف اين وقع. ثم دب الذعر ورأيت اشخاصا يركضون وآخرين يصرخون"، بينما ذكر النائب محمد ارسلان الذي دخل القاعة المدمرة ان "الاضرار كبيرة، والدماء منتشرة في كل مكان فيما نقل الجرحى الى المستشفيات.
وتابع المعشر ان "انتحاريا فجر نفسه في فندق "غراند حياة" الذي يبعد حوالى كيلومتر واحد عن "راديسون ساس"، بعيد الانفجار الاول، وقال احد موظفي هذا الفندق ان الانتحاري الذي فجر نفسه كان يتحدث بلهجة عراقية، وذكرت مصادر أمنية ان "احد عناصر امن الفندق تحدث مع شخص اشتبه فيه فأجاب بلهجة عراقية قائلا انه يريد القاء نظرة على الفندق فقط، وتابعت ان هذا الشخص فجر نفسه بعد مضي دقائق.
وأكدت المصادر ان الانتحاري يظهر بوضوح في شريط الفيديو الذي التقطته كاميرا الامن وسيتم التعرف الى هويته، وفي الوقت نفسه تقريبا فجر انتحاري سيارة مفخخة في فندق "دايز ان" الذي يقع في حي آخر غير بعيد عن سفارة اسرائيل في عمّان.
وردا على سؤال حول وجود شخصيات مهمة بين نزلاء الفنادق قال المعشر "لا يوجد حسب معرفتي"، وقد اعلن القائم باعمال سفارة فلسطين لدى الاردن عطا خيري فجر اليوم الخميس ان مسؤول جهاز الاستخبارات الفلسطينية في الضفة الغربية بشير نافع قتل في الاعتداء الذي استهدف فندق "غراند حياة".
وقال خيري ان العميد نافع وهو في الخمسينات من العمر لم يكن في مهمة معينة وانما توقف في عمان في طريقه الى الاراضي الفلسطينية صباح الخميس كما جرح في الاعتداء في الفندق نفسه المخرج السوري مصطفى العقاد (68 عاما) بينما قتلت ابنته ريما العقاد، وفقا لاقارب العائلة.
ووصل العقاد الى الاردن لحضور حفل زفاف الجمعة المقبل في العقبة كما وصلت ابنته ريما من بيروت الاربعاء، وكان العقاد في بهو الفندق يستقبل ابنته لحظة وقوع الانفجار ما اسفر عن مقتلها على الفور ولم تعلن اي جهة مسؤوليتها عن الاعتداءات بعد.
وتحدثت مصادر امنية عن اضرام النار عمدا في صهريج للنفط عند احد مداخل عمّان ماأسفر عن حريق هائل قبيل الاعتداءات الثلاثة، موضحة ان الحريق قد يكون مفتعلا بغية إشغال اكبر عدد ممكن من قوات الشرطة والدفاع المدني بعيدا عن مواقع الاعتداءات.
لكن المصادر اكدت ان قوات الامن والدفاع المدني وصلت بسرعة الى مواقع العمليات الانتحارية حيث اغلقت جميع الطرق المؤدية إليها، وفرضت قوات الامن طوقا امنيا في محيط الفنادق والبعثات الدبلوماسية في عمّان اثر الانفجارات.
ودانت الولايات المتحدة بشدة الاعتداءات "الوحشية" واقترحت تقديم مساعدتها "لإحالة الارهابيين أمام القضاء" كما ندد المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين في الاردن عبدالمجيد الذنيبات بالتفجيرات الانتحارية الثلاثة ووصفها بأنها "أعمال إرهابية وإجرامية".
وقد اكد المعشر إن "العمليات الارهابية لن تثني الشعب الاردني عن الوقوف صفا واحدا" وكان الاردن احد الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة، وقع اتفاق سلام مع اسرائيل في 1994 ويعد من اكثر الدول أمانا في المنطقة لكن عددا كبيرا من الاسلاميين المتطرفين المتهمين بتدبير اعتداءات يحاكمون في قضايا عدة في المملكة.
عمّان ـ لقمان اسكندر والوكالات

