نشب جدال بين الإذاعة الإسرائيلية وحركة »حماس« أمس على خلفية تصريحات للقيادي البارز فيها محمود الزهار عن استعداد الحركة للتفاوض مع الحكومة الإسرائيلية بعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية.
وهو ما نفاه الزهار وأكدته الإذاعة التي أجرت المقابلة، بينما سارت حكومة أرييل شارون إلى رفض فكرة التفاوض، في وقت أوصى البنك الدولي بإقامة ثلاثة طرق لربط الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك بعد تقارير عن بدء جيش الاحتلال في تنفيذ خطة فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها .
وبثت الإذاعة الإسرائيلية أمس، مقابلة نادرة مع الزهار قال فيها: "إن المفاوضات ليست في نيتنا إنما هي وسيلة. وإن كانت هذه الوسيلة تسمح لنا بتحرير أرضنا وتحرير معتقلينا في إسرائيل وإعادة بناء ما دمره الاحتلال الإسرائيلي فسيكون في إمكاننا المناقشة فعلاً".
ولم يستبعد الزهار مسبقاً مثل هذه المفاوضات بعد الانتخابات الفلسطينية، وأكد في رده على سؤال إن ذلك سيكون رهناً بالطرف الآخر، والحال أن الإسرائيليين لا ينوون التفاوض بل الاستمرار كما في السابق". لكنه أضاف »فلننتظر الانتخابات لأن الأمور ستكون أوضح بعدها".
ودعا إسرائيل إلى الانسحاب من الضفة الغربية وخصوصاً من القدس الشرقية لما في ذلك مصلحتها ومن "أجل كرامتها« و»لمنح الفلسطينيين فرصة".
واستبعد نزع سلاح »حماس« وأكد مجدداً أن إسرائيل "جسم غريب" في الشرق الأوسط. لكنه ظل غامضاً بشأن الأهداف النهائية لحركته التي يطالب ميثاقها بقيام دولة فلسطينية إسلامية على كامل التراب الفلسطيني.
وبعد بث التصريحات هذه سارع الزهار إلى نفي ما نقلته عنه الإذاعة بشدة، وقال في تصريحات للصحافيين مساء أمس ان جل ما قاله في المقابلة هو: "ان حماس مستعدة لمساعدة السلطة في إطلاق سراح الأسرى لكنها لن تكون طرفاً في المفاوضات". وأضاف: "لقد حذرت المراسل الإسرائيلي من القول بأن حماس مستعدة للتفاوض مع إسرائيل".
لكن مراسل الإذاعة الإسرائيلية رد على الزهار بإعادة بث المقابلة التي أجريت باللغة الإنجليزية من جديد، والتي قال الزهار فيها: "المفاوضات ليست هدفاً لكنها طريق للوصول إلى الهدف«. وأضاف "إذا كان هذا يساعدنا على تحقيق أهدافنا، فنحن مستعدون للتفاوض مع الشرق والغرب".
ورأى المراقبون في تصريحات الزهار واحدة من إشارات الطمأنة التي توجهها "حماس" للجمهور الفلسطيني وللجهات الخارجية التي تعارض مشاركتها في الانتخابات بأنها لن تقلب المعادلة القائمة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. لكن الحكومة الإسرائيلية قابلت هذا "الانقلاب" في موقف "حماس" بفتور.
وقال المسؤول الكبير في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد في تصريح إذاعي "ما من شيء نتفاوض بشأنه طالما أن حماس متمسكة بأهدافها وتواصل تنفيذ الاعتداءات وإطلاق الصواريخ"، معتبراً أن "الهدف الوحيد من هذه التصريحات السماح لحماس بالمشاركة في الانتخابات ولا تعكس أي نية بحصول تنازلات".
أما وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم فقال إن تصريحات الزهار »محاولة تجميل«. وأضاف: "في رأيي هذه محاولة سريعة لتخفيف الضغوط الدولية على الحركة، وهم يريدون كذلك مزيداً من التأييد بين الشعب الفلسطيني".
من جانب آخر، ذكرت تقارير صحافية إسرائيلية أن فريق خبراء تابعاً للبنك الدولي طالب إسرائيل بفتح ثلاثة طرق تربط قطاع غزة بالضفة الغربية.
ونقلت صحيفة "هآرتس" عن تقرير لخبراء البنك القول إن المطلوب السماح بمرور قافلة تتكون من خمس حافلات و15 شاحنة و25 سيارة فلسطينية خاصة خمس مرات يومياً بين الضفة والقطاع.
وطالب الخبراء بفتح ثلاثة طرق حتى يمكن الوصول إلى الضفة من القطاع من ثلاث نقاط مختلفة، لأن هذا يعني عدم إغلاق الضفة تماماً لمجرد وجود قيود أمنية في إحدى المناطق. وأوصى باستخدام الطرق الإسرائيلية التي لا تستخدم بكثافة من أجل الربط بين الضفة والقطاع.
وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن كلاً من إسرائيل والسلطة الفلسطينية وافقتا من حيث المبدأ على تقرير البنك الدولي.
رام الله ـ محمد إبراهيم:
