أجمع أعضاء المجلس الوطني بأن كلمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ وضعت النقاط فوق الحروف لمرحلة ما بعد التأسيس والبناء بأن سلطت الضوء على دور المواطنين بكل فئاتهم خلال المرحلة المقبلة التي أسماها سموه مرحلة التمكين.
وشدد هؤلاء على أهمية التعاضد والتكاتف للمشاركة في انجاح البرامج الوطنية وقالوا: من المؤكد فإن الوحدة الوطنية ضرورة ملحة لجعل المسيرة تمضي بثقة الروح الوطنية والطموح المسؤول وعلى ذات الأرضية الصلبة التي أرساها المغفور له باذن الله الشيخ زايد مؤسس وباني دولة الإمارات العربية المتحدة.
ويقول عبدالله خلفان الشريقي عضو المجلس الوطني الاتحادي ممثلاً عن إمارة رأس الخيمة بالنسبة لنا كأعضاء في المجلس ندرك أهمية وحساسية المرحلة المقبلة التي ستكون للعمل الجاد من أجل الوطن والمواطن، علماً بأن ما جاء به خطاب صاحب السمو رئيس الدولة للذكرى الأولى بجلوس سموه حاكما لإمارة أبوظبي رسم المعالم أمام كل مواطن ليلعب دوره في مسيرة بناء الوطن.
ويضيف: من وجهة نظري كمواطن جئت إلى المجلس الوطني الاتحادي من عقر المناطق النائية التي هي في أشد الحاجة للجهود الخدمية فانني أرى من الضروري وبشكل ملح أن يتبنى المجلس سياسة واضحة وأكثر فاعلية تجاه شكاوى أهل المناطق والقرى النائية بل ادراج همومهم الخدمية ضمن أولويات عمل المجلس في المرحلة المقبلة.
ويؤكد الشريقي الذي أعيد اختياره للمجلس الوطني الاتحادي الجديد بأن تشغيل المواطنين هو من الأمور الأكثر أهمية في المرحلة المقبلة خاصة بعدما تحولت البطالة إلى هم يؤرق المجتمع بأسره.
ويقول: بفضل جهود الدولة نال أبناء الوطن ما يكفي من التأهيل الأكاديمي والمهني وبقي أن يأتي دور الدولة في توفير فرص العمل لهم ونطمع في أن يساهم المجلس الوطني خلال المرحلة المقبلة في تحقيق ذلك الهدف.
ويطالب الشريقي بأن يتبع المجلس سياسة الخروج إلى المناطق لمعاينة مشاكل المواطنين ميدانياً بدلا من السماع عنها في وسائل الإعلام. ويرى العضو يوسف عبيد عيسى أن شمولية كلمة صاحب السمو رئيس الدولة فتحت الأبواب على مصراعيها ليدخل الجميع منها كمشاركين في جهود تنمية الوطن.
ويقول يوسف وهو قيادي مصرفي مرموق. نظراً لأن دولتنا تنعم بنمو اقتصادي غير مسبوق فإنه من الضروري قيام المجلس الوطني في مرحلته المقبلة بدفع الجهود الاقتصادية وفتح آفاق الاستثمارات ودعم مساعي القطاع الخاص لينهض بدوره كاملاً في مسيرة التنمية.
ويؤكد أنه بحكم ما جاء في خطاب رئيس الدولة فإن الشباب ذكوراً وإناثاً يتعين عليهم لعب دور حقيقي في مسيرة العطاء والتنمية لكونهم الأرضية الصلبة التي يقف عليها العمل الوطني.
ويقول: مازلنا نطالب بالمزيد من التأهيل الأكاديمي والمهني للشباب ليكونوا سنداً ودعماً لجهود دولتهم في شتى المجالات بما في ذلك القطاع الخاص الذي لا يؤمن إلا بالرجل المنتج.
أما عضو المجلس الوطني محمد أحمد رقيط رجل الأعمال المرموق في رأس الخيمة فهو يرى بأن اهتمام صاحب السمو رئيس الدولة بالشباب لم يأت من فراغ وإنما عن قناعة بأن لهذه الفئة طموحات وتطلعات لا حدود لها.
إضافة إلى كونها تمثل قوة إرادة لا يستهان بها في دفع جهود الوطن نحو أهدافه المنشودة عندما تعطى الصلاحية ويتهيأ لها مناخ العمل الملائم وهما ضرورة ملحة لتحقيق التمكين.
ورحب رقيط بدور المرأة في بناء المجتمع مشيراً إلى أنها لم تغب عن رسالتها يوماً بل أثبتت كفاءة غير منقوصة في أداء واجباتها كأم أو موظفة في مسيرات العمل العام والخاص.
ويقول رقيط: مما لا شك فيه أن المرأة في وطني لم تهمل أبداً بل حظيت باهتمام غير مألوف في العديد من الدول ويكفي أنها تبوأت منصباً وزاريا، وفي الشارقة نالت عضوية المجلس الاستشاري.
وكانت تجربة ناجحة من المؤكد إنها ستفتح شهية المجلس الوطني لدعم المرأة بل تمكينها من إيجاد موطىء قدم لها بين أعضائه ونأمل أن يكون ذلك في القريب العاجل لأنها أهل لذلك.
من جانبه قال راشد عبيد الحفيتي عضو المجلس الوطني الاتحادي بإمارة الفجيرة أن المرحلة المقبلة تتطلب جهوداً مضنية للمحافظة على المكتسبات والموروث الحضاري الذي يشمل كل مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية للدولة.
ولا سيما من المجلس الوطني الاتحادي الذي أسسه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يرحمه الله في عام 1972 وكان حريصاً على متابعة اجتماعاته، ويحث أعضاءه على الالتقاء بالمواطنين والنزول إلى الواقع والميدان والتعرف على مشاكلهم وإيجاد الحلول السليمة.
وأضاف: إننا مقبلون على تحديات كبيرة سواء اقليمية أو دولية بما يتداخل معها من عناصر العولمة والواقع العالمي الجديد.
وهذا يتطلب من المجلس الوطني الاتحادي في الفترة المقبلة العمل بصدق وأمانة وشفافية ومصداقية لإيجاد الحلول العملية للمشاكل والقضايا التي تمس الصالح العام، بمشاركة حقيقية وليس بشعارات رنانة بالنزول إلى الميدان.
وزيارة الناس في أماكنهم، للالتقاء بالمواطنين ومعرفة حاجاتهم ومشاكلهم ونقل الصورة الحقيقية ووجهة النظر السليمة لأصحاب القرار والمسؤولين، لإيجاد الوسيلة التي تحافظ على مكتسبات الوطن.
وأشار الحفيتي إلى أن المرحلة المقبلة التي أطلق عليها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان مرحلة التمكين تتطلب تطويراً في آلية العمل من المؤسسات المختلفة بما يتواكب مع المرحلة الجديدة.
وبخاصة في قوانين المجلس الوطني ومواده ولائحته الداخلية التي تحكم اختصاصاته وعمل الأمانة العامة والنصوص الدستورية، وحتى في مدة ودورة انعقاد المجلس بما يتوافق مع توجه الدولة وتحقيق مصلحة الوطن والمواطن.
واستطرد الحفيتي: إن رؤية رئيس الدولة حفظه الله في ضرورة إصلاح التعليم بشكل جذري وإعادة النظر في مضمونه، كانت رؤية ثاقبة وحكيمة من سموه، لإدراكه بأن أفضل استثمار هو الاستثمار في البشر.
وهذا يجعلنا نتساءل ما هو المطلوب من التعليم في المرحلة المقبلة؟ فإذا كان الغرض منه هو محو الأمية فقد تحقق هذا الهدف بنسبة 95%، إذا فلابد من وضع أهداف جديدة للتعليم وإعادة النظر في النظام التعليمي.
وإحداث نقلة نوعية، ليكون مواكباً للنهضة الاقتصادية والعمرانية، بتطوير المنهج والميزانية المخصصة، وأن نبدأ بثورة تعليمية واستخدام عناصر التكنولوجيا، وأتمنى أن تشهد المرحلة المقبلة تأسيس مجلس أعلى للتعليم في الدولة تقع عليه مهمة النهوض بالعملية التعليمية، وتصب في مصلحة الوطن والمواطن.
وقال محمد راشد الصريدي عضو المجلس الوطني الاتحادي عن إمارة الفجيرة إن المرحلة المستقبلية من عمر الدولة والتي أطلق عليها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة »حفظه الله« مرحلة التمكين تتطلب جهوداً مضنية من المؤسسات والأفراد لا تقل عن المرحلة السابقة من عمر الدولة والتي كانت مرحلة التأسيس والبناء، للمحافظة على الموروث الحضاري .
والتطور الهائل الذي مرت به الدولة، لا سيما من المجلس الوطني الاتحادي الذي ستقع عليه مسؤوليات كبيرة وواجبات عديدة أهمها طرح مختلف القضايا الوطنية بشفافية وصراحة ووضوح، وعدم التركيز على قضايا دون أخرى، كما كان يحدث في الدورات السابقة من عمر المجلس الوطني.
حيث كان التركيز على قطاعين رئيسيين هما التعليم والصحة بشكل أكبر من القطاعات الأخرى، فعلى الرغم من أهميتها إلا أن الدولة ما زال عليها أن تعالج قضايا ملحة أخرى، تحتاج إلى طرح ومناقشة مستفيضة.
وأهمها قضيتا التوطين والبطالة اللتان أصبحتا من المواضيع الساخنة والمؤرقة لكل مواطن في الدولة، بالإضافة إلى الزراعة والطرق والمساكن الشعبية والمناطق النائية.
وأضاف الصريدي: إن مثل هذه القضايا وغيرها تتطلب منح صلاحيات ومسؤوليات وأدوار أوسع للمجلس الوطني الاتحادي في المرحلة المقبلة، لتحقيق حاجات المواطنين وحل المشاكل التي تعيق التنمية بكل شفافية ووضوح.
وأن تتحقق التوصيات التي تخرج بها على أرض الواقع، وألا تظل مجرد أفكار وطموحات دون تطبيق، ومناقشة الوزراء والمسؤولين في أية مسألة تهم الرأي العام بالدولة بجرأة وشفافية، وبزيادة الرقابة على المال العام ومحاربة الفساد.
من جانبه، أكد الدكتور عبد الرحمن الشايب عضو المجلس الوطني أن المرحلة المقبلة من العمل الوطني تتطلب مزيداً من الجهد والعمل لتقديم خدمات أفضل للجمهور، مشيراً إلى أن هناك الكثير من المتطلبات التي يجب أن يتم تناولها خلال المرحلة المقبلة.
وقال: إن هناك بعض الاتفاقيات تم توقيعها في الماضي، ولم تستكمل، وبالتالي يجب على الجهة التشريعية متابعة هذه الاتفاقيات، كذلك إعادة النظر في قانون الأحوال الشخصية من خلال بعض التعديلات التي تمنحه مزيداً من المرونة.
وأوضح د. الشايب أن الأسواق المالية بالدولة تحتاج إلى مزيد من الاهتمام، بالإضافة إلى ضرورة إجراء تعديلات على قانون الشركات، مشيراً إلى أنه لا بد من التعامل مع اتفاقيات التجارة الحرة مع أميركا بكل حرص واهتمام.
وأشار د. عبد الرحمن الشايب إلى أن معالجة التركيبة السكانية في الدولة لا بد أن تتم بصورة أشمل وأعمق، موضحاً أننا في حاجة لوزارة قوى عاملة، كي تكون مسؤولة عن هذا الأمر، وتكون مرجعية في المستقبل. وتساءل د. الشايب، من المسؤول عن سوق العمل في الدولة، فيما يتعلق بالتوطين وخاصة في القطاع الخاص.
وأوضح انه لابد من تطوير عمل المجلس الوطني خلال المرحلة المقبلة وهذا ما يطالب به الجمهور، ولا يكون دوره فقط استشارياً بل لابد ان يكون دوره حيوياً ومؤثراً في الوقت نفسه.
من جانبه قال سالم الشامسي أمين عام المجلس الوطني الاتحادي السابق ونائب الرئيس السابق: عندما أسست دولة الإمارات كان المجلس الوطني الاتحادي أحد أركانها ومن أهم مؤسساتها.
ولد معها وقام بواجبه ومسؤولياته خلال العقود الماضية لما توفر له من صلاحيات وامكانيات وما اتيح له من ظروف وكانت دائما تطلعات الناس وطموحاتهم متقدمة وسابقة بانجازات المجلس وأدائه وينتظرون منه المزيد ويتوقعون منه الكثير.
ولان الدولة قد حققت انجازات عظيمة على كل الصعد ومختلف المجالات وقد انتشر التعليم بفعل جهود الدولة انتشاراً سريعاً وزاد الوعي والنضج لدى المواطنين فاتسعت الهوة بين طموحات الناس وتوقعاتهم وبين انجازات المجلس وصلاحياته وكان حديث الناس في الأشهر الماضية يدور حول المجلس الوطني.
والدور الذي يأملون منه بما يتناسب مع المستوى الكبير الذي وصلت إليه الدولة، وبما يتوافق مع الاحداث العالمية والاقليمية، وزيادة الاهتمام بحقوق الإنسان وبروز مؤسسات تطالب بهذه الحقوق وتقيمها في كل دول العالم.
وأضاف: يأمل الناس جميعاً من قيادة هذه الدولة الرشيدة والحميدة ان تحقق لهم هذا الأمل، بمجلس تكون لديه من الصلاحيات والكفاءات والخبرات ما يمكنه القيام بدوره الفاعل في المشاركة وان يكون عونا حقيقيا للحكومة في مسيرتها ونهضتها الطموحة، ويأمل الناس ان يستجاب رجاؤهم هذا بمجلس على مستوى طموحات قادتنا ودولتنا وشعبنا.
وتمنى من المجلس المقبل ان يقوم بمسؤولياته بأمانة وصراحة تامة وان يكون في مقدمة أولوياته مناقشة الموضوعات المتعلقة بالهوية والتركيبة السكانية التي أصبحت حديث الناس ومصدر قلقهم على مستقبلهم ومستقبل الأجيال الثلاثة.
كما أرجو ان يهتم المجلس بمناقشة الموضوعات المتعلقة بالتربية والتعليم والصحة وان يعمل المجلس جاهداً على ان يكون المواطن في دولة الإمارات يتمتع بعيشة راضية كريمة عزيزة، كما هو المؤمل من قيادتنا الرشيدة سدد الله خطاها.
استطلاع: سليمان الماحي، فهمي عبدالعزيز - فراس العويسي
