في الوقت الذي تتوجه فيه أصابع الاتهام باتجاه الإعلام المحلي ووصفه بأنه قام بدور كبير في بث الرعب والخوف في نفوس مختلف الشرائح في الدولة بما يتعلق بإنفلونزا الطيور .

وما ترتب على ذلك من انخفاض في مبيعات الدواجن المحلية وعزوف العديد من الأشخاص عن تناول الدواجن، تؤكد سكرتارية اللجنة الوطنية لمتابعة إنفلونزا الطيور أن دور الإعلام كان ولا يزال أساسيا في توعية الناس بمخاطر المرض وطرق الوقاية.

وإبقائهم على علم بآخر الأخبار والتطورات الجديدة الخاصة بالمرض وكذلك الإجراءات الاحترازية التي كانت دائما تهدف إلى طمأنة الناس وليس العكس وأن الشفافية التي اتبعتها الجهات المختصة في تناول القضية أدهشت العديد من الأشخاص الذين لم يتعودوا طرح مثل هذه القضايا.

وفق هذا المستوى غير المعهود الأمر الذي أدى بضعاف النفوس إلى بث الشائعات وترويجها باستخدام طرق حديثة منها على سبيل المثال رسائل البريد الالكتروني والرسائل القصيرة (sms).

ماجد المنصوري أمين عام هيئة البيئة ومنسق سكرتارية اللجنة الوطنية لمتابعة المرض أكد أن الشائعات التي روج لها أشخاص مؤخرا خالية من الصحة وأن الهيئة خصصت خطا ساخنا لتلقي الاستفسارات والبلاغات من الناس على مدار 24 ساعة ودعا الجمهور إلى استقاء الأخبار من القنوات الرسمية الموثوقة وتجاهل الشائعات التي تهدف إلى إثارة البلبلة والرعب في نفوس البسطاء .

وقال إن اللجنة الوطنية وتأكيدا منها على منع حدوث التباس في نفوس الجمهور حددت مصدراً واحداً للتعامل مع الإعلام وهي سكرتارية اللجنة ممثلة في هيئة البيئة كل ذلك بهدف عدم تعارض الأخبار واستقاء المعلومات من مصدر واحد يمنع الالتباس في جو من الشفافية والمرونة.

اتحاد الإمارات لمنتجي الدواجن وجه اللوم إلى وسائل الإعلام المحلية وعلى الأخص القنوات المرئية التي ركزت على الجانب السلبي في موضوع الإنفلونزا.

وقال على لسان سكرتيرها الفني الدكتور حسين حسنين ان هذه المحطات المحلية لم تلب أياً من الدعوات التي وجهت إليها لزيارة المزارع المحلية والوقوف على الإجراءات المتبعة بالتعاون مع وزارة الزراعة لتطمين الناس والتأكد من سلامة الإنتاج المحلي بالرغم من تجاوب الصحف المحلية.

وأشار حسنين إلى أنه لا مبرر على الإطلاق من هذا الخوف من تناول الدجاج مشيرا إلى أن الإجراءات الاحترازية وقائية ولا تعني وجود مرض في الدواجن والطيور ودعا وسائل الإعلام المرئية والمسموعة إلى اطلاع الناس على حقيقة الوضع في مزارع الدولة .

ووسائل الأمن الحيوي وبرامج الوقاية المتبعة في مزارع الدواجن المحلية علاوة على الموانع الطبيعية ومواصفات المزارع التي تحول دون حدوث وباء من إنفلونزا الطيور في الدواجن .

وبالتالي استحالة حدوث وباء في الإنسان إلا إذا تمكن الفيروس من التحور واكتساب القدرة على الانتقال بين البشر وهو يحتاج إلى وسيط مثل الخنزير أو احتكاك مباشر بين الطيور المصابة والبشر المصابين بفيروس إنفلونزا الإنسان.

وقال إن الوسيلة الأخرى لتحول الفيروس إلى وباء داخل الدولة تتم بعد تحول الفيروس إلى فيروس ينتقل بين البشر ودخول مرضى مصابين بالفيروس الجديد إلى الدولة لنقل العدوى إلى الناس، وكل هذه افتراضات شبه مستحيلة خاصة مع الإجراءات التي تتخذها الدولة حاليا.

وزارة الزراعة والثروة السمكية التي تتابع الفحوصات العينية لمزارع الدواجن وأسواق الطيور أكدت أمس أن نتائج هذه الفحوصات تنفي وجود أي إصابات بين هذه الطيور .

حيث قال عبدالله بن عبد العزيز وكيل الوزارة المساعد إن الزراعة تتابع بحرص شديد الوضع العالمي والإقليمي للاطلاع على تطورات المرض وأن الفحوصات ستبقى مستمرة وبشكل يومي من خلال فرق مدربة وفق توجيهات اللجنة الوطنية.

سؤال وجهه عبد الناصر الشامسي مدير مركز أبحاث البيئة البرية في هيئة البيئة حول دور الإعلام العالمي في التركيز على إنفلونزا الطيور حيث يقول: إن الإعلام المحلي لا يمكن أن ينفصل عن الإعلام العالمي الذي أبرز القضية مؤخرا من خلال نشر التقارير عن انتشار المرض في عدة دول .

إضافة إلى نقل اجتماعات وتصريحات وزراة الصحة العالمية وبالتالي فان القارئ أو المشاهد المحلي لا يستقي الإخبار فقط من وسائل الإعلام المحلية وإنما أيضا من وسائل الإعلام العالمية التي كان لها دور بارز في توجيه الأنظار إلى هذه القضية .

ويؤكد الشامسي أن وسائل الإعلام تعتبر مهمتها الأساسية نقل الأحداث إضافة إلى التوعية، وعلى القارئ أو المشاهد أن يتعلم كيف ينتقي ما يتلقاه وأن يميز بين الصح والخطأ فيما ينشر أو يذاع أو يعرض .

ماجدة ملاوي