بالتزامن مع اعتراف رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دوفيلبان بارتفاع نسبة البطالة بين مفجّري موجة الحرائق في بلاده إلى 40% لجأت حكومته إلى تفعيل قانون الطوارئ الذي ساد خلال حرب الجزائر قبل 50 عاماً ويتيح حظر التجوُّل في المناطق التي تشهد أعمال عنف أسفرت عن إحراق نحو ألف سيارة وإصابة 12 من رجال الأمن.

وأعلن الناطق باسم الحكومة الفرنسية جان ـ فرنسوا كوبي أمس أن الرئيس جاك شيراك سيترأس في نهاية الأسبوع اجتماعاً جديداً لمجلس الوزراء حيث سيعرض مشروع قانون يتيح تمديد حالة الطوارئ.

وكان مجلس الوزراء قرر أمس تفعيل قانون يعود لعام 1955 حول حالة الطوارئ لمدة 12 يوماً لا يمكن أن تُمدَّد إلا بموافقة البرلمان. وهذا القانون الذي اعتمد خلال حرب الجزائر أعيد تفعيله للسماح بفرض حظر تجول في الضواحي التي تشهد أعمال شغب منذ 13 يوما.

وأعلن وزير الداخلية نيكولا ساركوزي أن الحكومة الفرنسية سمحت أمس بفرض حظر التجول في المناطق التي يستدعي الوضع فيها ذلك لوقف أعمال الشغب.

ومع تواصل أعمال العنف اتخذت الحكومة هذا القرار المبدئي خلال اجتماع لمجلس الوزراء ترأسه جاك شيراك الذي قام بذلك بتفعيل ترتيبات قانون حالة الطوارئ.

وأوضح ساركوزي أن عمليات دهم ستكون ممكنة بموجب هذه الترتيبات عند الاشتباه في وجود أسلحة في الضواحي. وجاء في آخر حصيلة نشرتها الشرطة صباح أمس أن 12 شرطياً أصيبوا خلال المواجهات في مقابل 34 شرطياً الليلة قبل الماضية، كما تم إحراق ما لا يقل عن ألف سيارة في أحدث ليالي العنف.

ويعتبر بعض الخبراء والجمعيات الفرنسية أن نسبة البطالة العالية والتمييز في التوظيف يساهمان بشكل كبير في اليأس الذي يشعر به سكان الضواحي المحرومة في فرنسا رغم المبادرات العديدة المقترحة منذ سنوات لتحفيز العمل في هذه الضواحي.

واعترف رئيس الوزراء دو فيلبان بأن »البطالة التي يعاني منها الشباب وصلت في بعض الأحياء إلى نحو 40 في المئة. وأن هذه نسبة عالية جداً« كما قال، داعياً الهيئات المحلية التي تعنى بالتوظيف إلى تحرك غير مسبوق. وحتى في الفترة التي تراجعت فيها نسبة البطالة كما في 2005، ظلت نسبة البطالة لدى أكثر الفئات حرماناً تزداد.

ومن أسباب هذا الوضع غياب الشركات عن هذه المناطق وعدم الاختصاص الكافي لطالبي العمل وأيضاً التمييز في التوظيف بحق الشباب المتحدِّرين من مهاجرين.

وقال نائب رئيس جمعية "إس.أو.إس" صموئيل توما إنه حتى الحائزون على شهادات جامعية عاطلون عن العمل أو لديهم وظائف دون تحصيلهم العلمي. فعندما يعمل خبير في المحاسبة بائعا، هذا يساهم بشكل كبير في تعزيز شعور اليأس لدى الشباب الأقل كفاءة.

وتدعو الجمعية وتؤيدها جهات أخرى إلى فرض شرط تقديم السيرة الذاتية من دون ذكر الاسم للسماح لكل طالب عمل بالمدافعة عن طلبه في المقابلة لإفهام الشركة أن أفكارها المسبقة واهية.

كما تطالب هذه الجمعية من وكالات التوظيف أن ترسل إلى المدعي العام أسماء الشركات التي لا توظف إلا فرنسيين أصليين.