هددت واشنطن بتجميد أرصدة القيادة السورية في الخارج حال عدم تعاونها في التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.
لكنها بدت متفقة مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان على محاكمة المتورطين في لبنان، بينما لمح الاخير إلى "عقوبات ذكية" ضدهم، مستبعداً تكرار السيناريو العراقي بينما روجت إسرائيل لإصرار أميركي على تغيير النظام السوري. في وقت كشف عن زيارة سرية لمدير المخابرات المصرية عمرو سليمان الى دمشق للإعداد لقمة ثلاثية مصرية سورية سعودية من المرجح عقدها قريباً في مصر.
وجدد مندوب الولايات المتحدة الأميركية لدى الأمم المتحدة جون بولتون، في تصريحات لقناة "العربية" الإخبارية بثتها أمس، دعوته سوريا الى التعاون مع لجنة التحقيق الدولية برئاسة الألماني ديتليف ميليس، ولوح بإمكان تجميد أموال أودعتها القيادة السورية في مصارف أجنبية.
بدوره شدد عنان في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في القاهرة أمس على أن "المهم هو أن تتعاون سوريا ويجب أن تصلهم الرسالة واضحة وبصوت عال وهي أن كل الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن يريدون من سوريا التعاون".
وأوضح بعد لقائه الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى أن الأمم المتحدة تجري دراسات لتطبيق "عقوبات ذكية" على المتورطين في اغتيال الحريري وان هذا لا يعني أن مجلس الأمن ينظر فعلاً في فرض عقوبات على سوريا.
واستبعد عنان تكرار السيناريو العراقي في سوريا قائلاً »آمل أن أحداً لا يفكر في أن تأخذ الأمور الاتجاه الذي اتخذته في العراق«. وأضاف "لا أحد في مجلس الأمن يفكر بهذه الطريقة وأظن أن هناك مشاكل كافية في المنطقة ولا نحتاج لفتح جبهات جديدة".
وبينما كان جون بولتون يشير في تصريحاته لـ "العربية" الى تفضيل محاكمة المتورطين في لبنان، أوضح أبو الغيط أن عنان يفضل كذلك محاكمتهم "على الأرض اللبنانية" وان كان لم يستبعد خيار المحكمة الدولية.
إلى ذلك، توجه عمرو موسى أمس إلى الرياض المحطة الأولى في جولة عربية تشمل كذلك سوريا والبحرين، وقال انه سيجري مشاورات في جدة مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز ستتناول كذلك "المقاربة العربية المطلوبة ازاء الموضوع السوري وبلورة موقف عربي عام من قرارات مجلس الأمن التي تصدر تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة".
الى ذلك، قالت مصادر مطلعة في القاهرة لـ "البيان" ان الزيارة غير المعلنة لمدير المخابرات المصرية عمرو سليمان إلى دمشق تأتي في إطار الجهود المصرية ـ السعودية الساعية لتخفيف الضغوط الأميركية والدولية على سوريا.
وكان المسؤول المصري زار المملكة قبل عيد الفطر، والتقى بالعاهل السعودي للغرض ذاته. وجاءت زيارة سليمان قبيل الزيارة التي يقوم بها ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز إلى مصر الأسبوع المقبل في ظل أنباء عن عقد قمة مصرية ـ سعودية ـ سورية في منتجع "شرم الشيخ" في التوقيت نفسه.
في غضون ذلك، ذكرت مصادر مطلعة أن القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم في سوريا ناقشت في اجتماعها الأخير الأحد الماضي، تعيين وزير خارجية جديداً بدلاً من فاروق الشرع، إضافة إلى بعض التعديلات الوزارية. غير أن الجلسة التي استمرت ثلاث ساعات توصلت إلى تأجيل الأمر والاتجاه إلى تغيير حكومي شامل.
الى ذلك، ذكرت نشرة »كلنا شركاء« الالكترونية التي يصدرها البعثي أيمن عبد النور أن وزراء الخارجية الأوروبيين سيصدرون موقفاً متشدداً حيال دمشق خلال اجتماعهم الاثنين بسبب "الخطاب الإشكالي لوزير الخارجية السوري في مجلس الأمن والجدل مع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو".
وأوضحت النشرة التي نشرت مسودة الإعلان الأوروبي ان لغة "الإعلان" هي "الأقسى" حتى الآن في الخطاب المعتاد مع سوريا، وهو ما يؤشر إلى تدهور العلاقات بشكل غير مسبوق في ظل الرئاسة البريطانية للاتحاد الأوروبي.
وفي هذا الاطار، أكد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية أمس أن الرئيس السوري بشار الأسد كلف الشرع تمثيل بلاده في قمة برشلونة نهاية الشهر الجاري. مشيراً الى أن الأسد اعتذر عن عدم تمكنه من تلبية الدعوة الرسمية التي وجهها إليه في 26 سبتمبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير.
ولم تتخلف اسرائيل عن سياق ترويج المزاعم والضغوط، اذ نقلت امس صحيفة "يديعوت احرونوت" عن مسؤولين اسرائيليين شاركوا وزير الدفاع شاؤول موفاز في لقاءاته مع المسؤولين الاميركيين خلال زيارته الأخيرة الى واشنطن القول ان "الاميركيين بدوا مصممين على ازاحة بشار الاسد عن السلطة" بحجة انه "يسمح للارهابيين باجتياز الحدود نحو العراق والمساعدة في قتل جنود أميركيين".
وأضافت الصحيفة ان الجانب الاسرائيلي "ابدى تحفظه وأعرب عن تفضيله بقاء الأسد، خشية بديل متطرف. الا ان الاميركيين لم يكترثوا لمسألة البديل".
ونقلت عن مصادر لم تسمها ان الشكوك تشير الى ان الجنرال آصف شوكت، صهر الرئيس السوري هو العقل المدبر لاغتيال الحريري "مع مقربين له" في أجهزة الأمن، لكنه خطط لذلك من دون علم الأسد ولا علم شقيقه ماهر.
دمشق، واشنطن ـ البيان والوكالات: