أكد محمد إبراهيم الزعابي مسؤول الثروة السمكية في رأس الخيمة أن الإجراءات التنظيمية التي تم تطبيقها مؤخراً بشأن صيد الأسماك المهاجرة والزام المواطنين أصحاب الألياخ بالعمل كنواخذة أو اقربائهم من الدرجة الأولى، ذات مكاسب مهمة لجميع الأطراف.

ووصف الزعابي اعتراض الصيادين عليها بأنه لا مبرر له وانتقد علانية فئة المواطنين المتقاعدين عن الوظائف العامة لعدم جديتهم في استثمار أوقات فراغهم في مهنة الصيد.

وبدا الزعابي غير راضٍ عن الجهود المبذولة منذ مدة لتوطين المهنة وطالب بقرار وزاري يوقف الصيد في مواسم التكاثر.

كما اعترف بتجميد نشاط ورش صيانة الطرادات التي تتخذ من الموانئ مقراً لها.

جاء ذلك في حوار للزعابي مع الــ »البيان« فيما يلي تفاصيله:

ــ الإجراءات التنظيمية الأخيرة المتعلقة بصيد الأسماك المهاجرة ومنع غير أصحاب الطرادات أو اقربائهم من الدرجة الأولى من العمل كنواخذة لم تحظ بقبول من الصيادين الذين اعتبروها غير واقعية؟

ــ على العكس من ذلك أرى الأمر، فالإجراءات كانت ضرورة ملحة لتحقيق مكاسب للجميع ويكفي أن هدفها تنظيم المهنة من كل جوانبها.

٭ لماذا هي غير شهية للصيادين؟

ــ كما هي العادة دائماً فعندما يتركز الاهتمام على المكاسب الشخصية تكون القرارات المهمة غير شهية لمن يفكرون بمثل هذا المنطق الغريب.

٭ ولكن لماذا الإصرار على تلك القرارات طالما أنها لم تجد موطئ قدم لدى قطاع الصيادين؟

عقبة المصالح الشخصية

ــ في الغالب نحن لا نعير المصالح الشخصية اهتماماً أكبر، خاصة حين تكون في موقع المفاضلة مع المصلحة العامة حيث تبقى الأخيرة هي الأهم وهذا ما حدث الآن حيث جاءت الإجراءات لخدمة المصلحة العامة.

وكمثال على ذلك فإن الإجراءات حين تفرض على صاحب الطراد أن يكون هو أو أحد أقاربه من الدرجة الأولى »النوخذة« فإن من شأن ذلك الحد من عدد الطرادات.

وهنا تتحقق الفائدة بمنع احتكار مساحة الصيد من قبل فئة قليلة، إلى جانب أن في ذلك تعزيزاً لهدف المحافظة على الثروة السمكية، وأيضاً تتحقق المنافع ذاتها حين يتم تقليص طول الشباك إلى أقل من ألف متر.

أضف إلى ذلك فإن الزام صاحب الطراد بأن يكون هو »النوخذة« من شأنه المساهمة في الحفاظ على ممتلكات الآخرين مما يعني القضاء على ظاهرة السرقة وتقطيع الألياخ أثناء نصبها بالبحر.

٭ من المعروف أن رأس الخيمة تتمتع بمياه ساحلية جيدة. إلى أي مدى استفاد أهل الإمارة من هذه المزايا؟

ـــ بالفعل فإن رأس الخيمة حباها الله بموقع استراتيجي إلى جوار البحر لتنعم بخيراته وهو الأمر الذي جعل منها أحد المصادر المهمة للثروة السمكية.

ولعل من المهم أن نذكر هنا أن موانئ الصيد تتوزع على امتداد شواطئ الإمارة وهي الجزيرة الحمراء، رأس الخيمة، الرمس، خور خوير، غليلة، شعم، الجير.

٭ هل من المكن معرفة عدد قوارب الصيد والصيادين العاملين في هذه الموانئ؟

ـــ بالطبع فنحن نحرص على رصد كل ما يتعلق بمهنة الصيد بالأرقام وفي آخر احصاء قمنا به تبين أن عدد قوارب الصيد يناهز 1200 قارب، بينما الصيادون 700 صياد من محترفي المهنة.

المشكلة مواسم الصيد

٭ من الملاحظ أنه على الرغم من هذا العدد الكبير من الصيادين تواجه رأس الخيمة ظاهرة شح الأسماك خلال موسم الصيف لماذا؟

ــ ينبغي أن نعلم أن المشكلة هنا لا تكمن في عدد الصيادين وإنما في مواسم الصيد ففي مثل هذه الأوقات، أي الصيف تهرب الأسماك إلى الأعماق حيث البيئة الباردة وحينما تتحسن الأحوال في موسم الشتاء تعود إلى مياهنا بكميات كبيرة.

٭ هل هذا الوضع ينطبق على الأسماك أو ما يعرف بالمهاجرة؟

ــ بالنسبة للأسماك المهاجرة وهي القباب الصدا، الكنعد، القرفه، الدردمان تأتي إلى هنا لتقتفي آثار العومة الصغيرة التي تتخذ منها غذاء وهي لا تمكث في مياهنا سوى شهرين فقط هما مارس وأبريل أو إبريل ومايو.

٭ بحسب معلوماتي فإن هذه النوعية من الأسماك المهاجرة لم تعد تتوفر حتى في مواسم تواجدها ما هو سبب ذلك؟

ــ باعتقادي أن اللائمة في هذه المعضلة تقع على الصيادين انفسهم إما أنهم لم يستثمروا الموسم جيداً أو أنهم يخطئون التصرف بحق الأسماك المهاجرة بمعنى أنهم يستعجلون مقابلتها قرب المضيق وهو الأمر الذي يشكل عائقاً يمنع وصولها إلى مياهنا الساحلية حيث ترتد عائدة إلى الجزر.

ومن وجهة نظري فإن من الأهمية بمكان ان يكون الصيادون أكثر صبراً فلا يذهبوا لملاقاة الأسماك السطحية بل انتظارها حتى دخولها مواقع الصيد المقررة من قبل السلطات المختصة.

* إذا جاز لنا ان نقبل بهذا المنطق فلماذا تعاني الأسواق من شح الأسماك حتى يوم أمس؟

ـ السبب في ذلك واضح وهو أن الأحوال المناخية لا تزال غير مواتية لتكاثر الأسماك نتيجة ارتفاع الحرارة لكن من الواضح ان الحالة تتحسن يوماً بعد آخر ومن المتوقع ان تشهد الأسواق كميات كبيرة من الأسماك بحلول منتصف أكتوبر الجاري.

مخازن مبردة

* ما رأيكم فيما يطالب به البعض من إنشاء مخازن مبردة لحفظ الأسماك لحل الأزمة في موسم الصيف؟

ـ بالتأكيد فإن مثل هذا المشروع لن يكون له نفع في إمارة رأس الخيمة التي اعتاد أهلها على تناول الأسماك الطازجة لكن ما أراه مناسباً بل.

ومهما هو العمل بروح مسؤولة من أجل الحفاظ على الثروة السمكية حتى لا تهرب من ديرتنا.

* من قبل كانت الوزارة توفر خدمات صيانة للطرادات ببعض الورش البحرية لماذا اختفت هذه الخدمة رغم ما لها من أهمية؟

ـ نعم جهزنا خدمة الصيانة في موانئ الصيد التي كانت متوفرة لخدمة جميع الصيادين بعدما زاد عدد الورش التجارية الخاصة وأصبحت الخدمة في متناول الجميع مما يعني أنه لم تعد هناك حاجة لورش الوزارة.

* وما أهمية المباني بعد اختفاء الورش من داخلها؟

ـ قمنا بتحويلها إلى قسم للإرشاد والإحصاء السميك وهي خدمات بالغة الأهمية لتطوير المهنة.

* يطالب أهل الرمس بسوق للأسماك هل تؤيدون ذلك؟

ـ بالطبع لا نؤيده لأن ما في الإمارة من أسواق للأسماك تكفي حاجة الجميع فكما تعلم فإن سوق رأس الخيمة يوفر الأسماك صباحاً بينما سوق المعيريض يوفرها مساء.

أضف إلى ذلك فإن المزيد من الأسواق السمكية لا يخدم مصلحة الصيادين أنفسهم ففيه تشتيت لجهودهم التجارية واضعاف لدورهم المهني.

التوطين مطلب ضروري

* مما لا شك فيه أن مهنة الصيد بخاصة التسويق لا تزال بمنأى عن التوطين ما هو سبب ذلك وكيف الحل؟

ـ السبب في ذلك واضح تماماً وهو ان المواطنين يعشقون السمك أكلاً لكن لا يزال بعضهم يتأفف من الوقوف خلف دكان البيع استحياء وإن كانت تلك الدكان مرخص أصلاً بأسماء المواطنين لكنهم عهدوا لعمال آسيويين بالعمل عليها مقابل أجرة سنوية.

* هل يفهم من كلامك هذا. ان حال المهنة بحراً أفضل من البر؟

ـ إلى حد ما يمكن مشاهدة المواطنين على ظهور طرادات الصيد ويرجع ذلك إلى القرارات التي تلزم المواطن بممارسة المهنة بنفسه.

* هل تعتقد ان المجتمع لا يزال بحاجة للعمل في مهنة الصيد؟

ـ في ظل الظروف الميعيشية الصعبة فإن المجتمع بأسره ينبغي ان يكون في حاجة ماسة للتوجه إلى البحر بحثاً عن مصدر دخل إضافي يمكن أفراده من مواجهة الظروف المعيشية المتأزمة وإذا كان ذلك متعذراً على الجميع فليس بأقل من ان يفعل ذلك الرجال المتقاعدون عن وظائفهم.

ومن وجهة نظري فإن البحر مشروع الاستثمار الناجح لهذه الفئة من الناس وبلا تكاليف باهظة إذ بقليل من المال يستطيع المرء ان يركب طراداً ويأتي بكمية أسماك تجلب له عائداً مادياً يشد من أزره في مواجهة الحياة لذلك فإنني أنصح المتقاعدين بركوب الطرادات .

ودخول البحر وحينئذ لن يخسروا شيئاً بل في أسوأ الأحوال سيأتون لأسرهم بوجبة شهية من الأسماك الطازجة.

* هل أفلحت الجهود في الحد من صيد الأسماك الصغيرة؟

ـ إذا قبلنا بأن مشكلة صيد الأسماك الصغيرة أقل مما كانت عليه في السابق فإنه لابد من بذل المزيد من المراقبة الصارمة بل أجد نفسي مضطراً بأن أطالب بقرار وزاري يحظر الصيد في موسم تكاثر الأسماك حماية للأسماك الصغيرة التي تغذي المخزون السمكي.

* الصيد بالعاملة يشكل أحد المتاعب للثروة السمكية لماذا يمارس ببعض المناطق؟

ـ هذا النوع من الصيد ليس محظوراً حين يتم بالطريقة التقليدية التي تقوم على سواعد الرجال لكن الشق الأسوأ فيها هو محاصرة الأسماك بواسطة طرادين حيث تكون النتيجة كنس الأسماك بما في ذلك الأسماك الصغيرة لتلحق بالثروة السمكية أضرار واسعة ولهذا تحظر العاملة بالطرادات.

حوار ـــ سليمان الماحي: