أعرب معالي محمد بن ضاعن الهاملي وزير الطاقة عن ثقته في استمرار الدور الفاعل الذي تلعبه الإمارات على صعيد أسواق النفط العالمية.
وذلك من خلال حرصها على تطوير طاقتها الإنتاجية وتعزيز تعاونها مع شقيقاتها بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول الأعضاء بمنظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، مشددا على أن الإنتاج الحالي من دول المنظمة وخارجها يغطي حاجة السوق العالمية خلال الربع الرابع من هذا العام وبداية العام المقبل.
وقال في حوار مع وكالة أنباء الإمارات "وام" ان الإمارات لعبت دورا كبيرا في استقرار أسعار النفط العالمية عبر زيادة الإنتاج، متوقعا أن تؤدي مشاريع التوسعة في مجالي الإنتاج والتطوير التي يجري تنفيذها حاليا إلى زيادة الطاقة الإنتاجية بنحو 200 ألف برميل يوميا مع نهاية هذا العام وبداية العام المقبل مما سيجعل دورنا رئيسيا ومهما داخل منظمة أوبك وخارجها.
ودعا إلى ضرورة تعزيز الحوار بين المنتجين والمستهلكين والتوصل إلى حلول وسط مقبولة للطرفين مع توثيق عرى التعاون بينهما وبين شركات النفط العالمية.
وطالب في الوقت نفسه بالعمل على حل مشكلة الاختناقات في طاقة التكرير العالمية التي وصفها بأنها السبب الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار دوليا. وشدد على أن الفوائض المالية للنفط ستوظف لصالح المشاريع الإنتاجية وبناء الإنسان الإماراتي ورفاهيته.
وفيما يلي نص الحوار:
* كيف تقيمون دور الإمارات النفطي على المستوى الإقليمي والدولي في الوقت الراهن؟
ـ في البداية أود أن أؤكد أن الإمارات تتبنى سياسة نفطية معتدلة تهدف من ورائها إلى استقرار أسواق وأسعار النفط عن طريق التعاون والتنسيق الدائم بينها وبين دول مجلس التعاون والدول الأعضاء في منظمة الأوبك للعمل على إشاعة الاستقرار وتوفير أقصى ما يمكن توفيره من إمدادات نفطية لسد الطلب العالمي المتزايد على النفط خاصة أن إنتاج الدولة يبلغ في الوقت الحاضر 2.5 مليون برميل يوميا.
مما يجعلها تصنف كثاني أكبر قوة نفطية عربية من حيث الإنتاج. والمؤكد ان كل هذه الحقائق والمعطيات تضمن للإمارات دورا مهما ورئيسيا لا يستهان به في سوق النفط العالمي .
وعلى الرغم من ثقلها النفطي إلا انها من أوائل الدول التي تشجع الحوار والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة للنفط ويهمها استقرار الأسواق النفطية إلى أبعد الحدود.
* كيف تقرأون مستقبل قطاع النفط الإماراتي؟
ـ أتوقع ان تؤدي مشاريع التوسعة في مجالي الإنتاج والتطوير التي يجري تنفيذها حاليا إلى زيادة الطاقة الإنتاجية بنحو 200 ألف برميل يوميا مع نهاية هذا العام.
وبداية العام المقبل مما سيجعل دورنا رئيسيا ومهما داخل منظمة أوبك وخارجها في الوقت الذي لا يبدو ان هناك منافسا جديا للنفط في قطاع الطاقة خلال المدى المنظور كما لا يوجد منافس قوي خلال المدى القصير أيضا لأوبك كمنتج أساسي ورئيسي للنفط.
وعامل فعال في استقرار السوق خاصة أننا نملك رابع احتياطي نفطي في العالم حيث تقدر احتياطيات النفط الحالية بحوالي 98 مليار برميل تمثل نحو 10 في المئة من إجمالي الاحتياطي العالمي وعملية الاستثمار في قطاع النفط برا وبحرا مستمرة من أجل زيادة طاقة الإنتاج.
والمؤكد ان الدولة لديها خيار استراتيجي يحتم عليها عملا دؤوبا ومستمرا من أجل تنفيذ خططها لزيادة طاقتي الإنتاج والتكرير لتلبية الطلب على النفط الخام والمشتقات البترولية.
وإن شاء الله سوف تشهد السنوات القليلة المقبلة زيادة ملموسة في الإنتاج نتيجة التطور الكبير في صناعة النفط بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله".
* ما هي توقعات معاليكم لسيناريو الأسعار في الفترة المقبلة؟ وهل هي مرشحة للزيادة في المدى القريب لتتعدى معدلاتها القياسية التي كانت عليها في شهر أغسطس الماضي؟
ـ على الرغم من ان أسعار النفط العالمية مرشحة للزيادة في المستقبل القريب إلا ان سوق النفط مثله مثل أي سوق آخر يجب أخذ قوى العرض والطلب في الحسبان عند دراسته.
وبصفة عامة من غير المتوقع ان تصل الأسعار إلى مستويات تزيد بكثير عما وصلت إليه خلال الأشهر القليلة الماضية لأن الإمدادات النفطية إلى الأسواق العالمية في الوقت الحاضر تسد حاجة الطلب العالمي على النفط.
السعر يحدده العرض والطلب
* هل ترون مستويات الأسعار الحالية معقولة وعادلة ؟
ـ من الصعب القول ان هناك سعرا أفضل للمنتجين والمستهلكين معا فالسعر يتحدد وفقا لعوامل العرض والطلب في السوق ولكن من وجهة نظر المنتجين فالسعر العادل .
هو الذي يضمن إيرادات نفطية تفي بالاحتياجات المالية والتنموية ويسمح بعائد معقول على الاستثمارات لتطوير عمليات الإنتاج والذي يسمح باستمرار النمو الاقتصادي العالمي ونمو الطلب على النفط.
ومن وجهة نظري الأسعار الحالية تعتبر مرتفعة نسبيا مقارنة بالسنوات الماضية وإن الكثير من الدول الأعضاء في منظمة الأوبك تعمل على زيادة طاقة الإنتاج لديها لأن مثل هذا الأمر يبث الاطمئنان في الأسواق العالمية مما يدفع بالأسعار نحو الاعتدال على المدى الطويل.
* في ظل الأسعار المرتفعة نسبيا ألا تخشون من هذه الزيادة وضررها على المديين القصير والطويل فيما يتعلق بالتأثير السلبي على معدلات النمو الاقتصادي العالمي واتجاه الدول المستهلكة نحو بدائل أخرى؟
ـ في الواقع الأسعار المرتفعة تؤثر على نمو الاقتصاد العالمي إلا ان درجة تأثيرها أقل مما كانت عليه سابقا خلال فترة السبعينات من القرن الماضي لان تركيبة الاقتصاد العالمي خلال العقود الثلاثة الماضية تغيرت عما كانت عليه.
وانخفضت نسبة كثافة الطاقة في الاقتصاد العالمي بشكل كبير نتيجة لاستحواذ قطاعات أخرى منها قطاع الخدمات على نسبة كبيرة في الاقتصاد ولا يخفى على المختصين والمطلعين على بواطن الأمور بسوق الطاقة العالمية ان ارتفاع أسعار النفط بصورة مبالغ فيها خاصة.
إذا أدت إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وهبوط الطلب على النفط والذي سيؤدي في النهاية إلى انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية سيكون له أثره السلبي على الدول المنتجة لان اقتصادها يعتمد اعتمادا رئيسيا على النفط.
الإعداد للمستقبل
* هل تعتقدون ان الوضع البترولي العالمي الحالي سيعيد تعريف مفهوم أمن الطاقة لدى المنتجين والمستهلكين؟
ـ بلا شك ان الأسعار المرتفعة تشجع الدول المستهلكة على إيجاد بدائل أخرى للطاقة إلا أن تكلفة هذه البدائل تبقى أعلى بكثير من مصادر الطاقة التجارية الحالية كالنفط والغاز في الوقت الحاضر والمستقبل القريب. ومن ناحية ثانية فان الدول التي تتعرض لكوارث طبيعية طورت مفهوم أمن الطاقة لديها .
وسوف تأخذ ذلك بالحسبان وتقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين الإمدادات في حالة تكرار مثل هذه الكوارث. وفي الوقت نفسه بدأت الدول المنتجة تنظر بجدية إلى أمنها الاقتصادي على المدى البعيد.
وإذا كانت الآفاق على المدى القصير تبدو واعدة بالنسبة للدول المنتجة بسبب ما توفره سوق النفط من أسعار عالية وسيولة مهمة خلال الفترة المقبلة فإن على هذه الدول ان تعي تماما ان النفط منتج ناضب ومن الحكمة الإعداد لضمان الأمن الاقتصادي خلال الأعوام المقبلة.
وأود هنا ان اشدد على أنه لا بد ان نحسب لكل شيء حسابه وننظر للمستقبل من أوسع الأبواب ونبادر من الآن لتنويع مصادر الدخل وذلك هو نهج القيادة الرشيدة للإمارات ولله الحمد وقد أحسنت استثمار عوائد النفط المالية في المشاريع الإنتاجية كتنمية الصناعات وإكمال البنية التحتية وبناء الإنسان الإماراتي.
ولا يخفى على أحد ان الدول المستهلكة تقوم بتمويل الأبحاث لتطوير مصادر طاقة بديلة منذ فترة بعيدة ولكن لا اعتقد انه بالإمكان الاستغناء عن النفط في المستقبل المنظور إذ سيظل النفط المصدر الرئيسي للطاقة خلال العقود القادمة وربما مع حلول منتصف القرن الحالي قد تبدأ المصادر الجديدة بالمساهمة بشكل اكبر في سوق الطاقة.
* هل تعتبر أن حالة من الخلل تسود سوق النفط الآن أم ان ذلك وضع طبيعي في ظل المتغيرات الدولية الراهنة؟
ـ إذا قرأنا وضع سوق النفط العالمي قراءة جيدة سوف نجد ان هناك نوعين من المتغيرات التي تؤثر على الأسعار بأسواق النفط العالمية منها ما يتعلق بالصناعة النفطية ذاتها كالنقص في إمدادات المنتجات المكررة وهذا الأمر يدفع بالأسعار نحو الارتفاع.
وهناك متغيرات أخرى ليست لها علاقة بالصناعة النفطية وتخضع لعوامل أخرى مثل المضاربات وحالات القلق التي تراود الأسواق النفطية بوجود نقص في طاقة الإنتاج العالمية لدى الدول المنتجة وعدم الاستقرار في بعض مناطق الإنتاج والدمار الذي ينجم بسبب الكوارث الطبيعية كما حدث مؤخرا في الولايات المتحدة.
دور رئيسي لأوبك
* ما هو المطلوب من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" عمله لاستعادة التوازن لسوق النفط العالمي؟
ـ لا شك أن لأوبك دورا مؤثرا ورئيسيا من أجل استعادة التوازن لسوق النفط العالمي وينتظرها عمل دؤوب من أجل استقرار أسواق النفط العالمية والوصول لأسعار عادلة والمنظمة في حالة اختلال التوازن تعمل على موازنة العرض مع الطلب من خلال التحكم بالإنتاج بهدف الحصول على حالة من الاستقرار في أسواق النفط العالمي.
وطبعا الإنتاج الحالي من دول المنظمة وخارجها يغطي حاجة السوق العالمية خلال الربع الرابع من هذا العام وبداية العام المقبل. والإمارات كعضو في منظمة الأوبك سوف تعمل مع بقية الدول الأعضاء لإعادة التوازن عندما يتطلب الأمر ذلك.
ومن موقع المسؤولية اتخذت المنظمة في اجتماعها الأخير قرارا بتوفير مليوني برميل يوميا كطاقة إنتاجية إضافية تكون جاهزة في حالة وجود حاجة لها ولمدة ثلاثة أشهر اعتبارا من بداية شهر أكتوبر الماضي من شأنه طمأنة الأسواق النفطية.
* ما هي أهم المستجدات والتحديات التي ترون أن لها حضورا قويا في سوق الطاقة العالمي حاليا؟
ـ معطيات كثيرة تغيرت في سوق الطاقة أهمها ان الأسعار أصبحت لا تتأثر بالإنتاج فقط وإنما تتأثر بعوامل أخرى مثل طاقة صناعة التكرير والعوامل الطبيعية والمناخية وما تفرضه حكومات الدول المستهلكة من ضرائب أكثر من تأثرها بالإنتاج. ولا شك ان طاقة التكرير العالمية المحدودة تشكل أهم التحديات التي يواجهها سوق النفط العالمي.
وكلنا رأينا كيف ألقت أزمة الطاقة التكريرية بظلالها على سوق النفط العالمي في ظل ارتفاع الطلب على المشتقات النفطية خلال الفترة الماضية. ولابد من تضافر الجهود والعمل معا من أجل حل الاختناقات في طاقات التكرير على المستوى العالمي.
* ما هي أنجع الطرق لمواجهة مشكلة الاختناقات في طاقة التكرير العالمية؟
ـ في الواقع مشكلة الاختناقات في القدرة الإنتاجية للمصافي على المستوى العالمي لا يمكن تجاوزها في المستقبل القريب وتحتاج إلى وقت .
ويجب ان تتضافر جهود الدول المنتجة والمستهلكة لحلها وقد يستغرق الأمر عدة سنوات لتجاوز مثل هذه الأزمة من خلال بناء مصاف جديدة للتكرير أو التوسع في طاقة التكرير الموجودة حاليا.
كما يجب ان يعرف الجميع ان المشكلة لا تكمن في زيادة إمدادات النفط الخام والدليل على ذلك أنه على الرغم من استعداد بعض الدول المنتجة لزيادة الإنتاج .
ومن ثم المبيعات إلا ان الشركات عموما لم تبد رغبتها في شراء كميات نفط إضافية لذا ما يمكن ان تقوم به دول أوبك هو العمل على زيادة الطاقة الإنتاجية في الفترة المقبلة وزيادة الاستثمار في المصافي وهذا الأمر يحدث فعلا في الوقت الحاضر.
ولكن في حدود ضيقة بسبب الصعوبات والقيود التي تفرضها الدول الصناعية نفسها على توسيع الطاقة التكريرية التي تمثل عنق الزجاجة في صناعة النفط العالمية اليوم وتشكل السبب الرئيسي وراء ارتفاع الأسعار.
* هل من كلمة تود قولها في نهاية الحوار؟
ـ ان الدول المنتجة ومنها الإمارات مستمرة في عمليات الاستثمار في قطاعي الإنتاج والتكرير بهدف زيادة طاقة الإنتاج وان استمرار الحوار بين المنتجين والمستهلكين يخدم هذا الهدف ويؤدي إلى استقرار الأسعار في أسواق النفط العالمية.
