وصف السيناتور الجمهوري الأميركي البارز جون ماكين الوضع السياسي في واشنطن بأنه "صعب جداً" بالنسبة للبيت الأبيض وللكونغرس، جمهوريين وديمقراطيين على السواء داعياً إلى إجراء تغيير كبير في إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش.

وقال ماكين المرجح أن يرشح نفسه لانتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة في مقابلة تلفزيونية أمس "الاثنين": "إن لدينا مشكلات وتحديات خطيرة الآن" و"إن انخفاض التأييد الشعبي إلى أدنى مستوى له ليس للرئيس والبيت الأبيض فقط وإنما للكونغرس أيضاً، جمهوريين وديمقراطيين".

يذكر أن الجمهوريين يسيطرون على الكونغرس بمجلسيه الشيوخ والنواب وأيد ماكين اجراء تغييرات بين كبار موظفي البيت الأبيض وأركان الإدارة وأكد أن الانقسام الحاد هو المسيطر على العلاقة والعمل بين الجمهوريين والديمقراطيين.

ودعا إلى الجلوس والتفاهم للتعامل مع التحديات والمشكلات الخطيرة الراهنة، وحل القضايا التي تهم الأميركيين وخص بالذكر الحرب في العراق "حيث نحن بحاجة ماسة إلى إحراز تقدم".

وأضاف ماكين مؤكداً ضرورة إحداث تغيير في طاقم البيت الأبيض والإدارة قائلاً: "إننا بحاجة إلى تغيير الصورة إلى درجة ما، لكنني لا أستطيع أن أقول للرئيس ما يجب عليه فعله، على الرئيس أن يفعل ما يعتقد أنه يجب عمله، مما يمكنه حكم وإدارة البلد بفعالية".

وجاء تأكيده على ضرورة إجراء تغيير رداً على سؤال عن تقرير لمجلة (تايم) ومعلومات قالت إن كارل روف نائب رئيس هيئة موظفي البيت الأبيض، والمستشار المقرب إلى الرئيس أكثر من أي مستشار آخر، المشتبه بتورطه في قضية تسريب اسم عميلة المخابرات الأميركية "ليفي ـ بليم" سيخرج من منصبه خلال عام.

وأن الرئيس يعتزم تعيين رئيس جديد لهيئة موظفي البيت الأبيض بدلاً من اندرو كارد، كما يعتزم تعيين ناطق باسم البيت الأبيض بدلاً من الناطق الحالي سكوت ماكليلان.

وأنه يعتزم أيضاً تعيين وزير جديد للخزانة، والأهم إنه يعتزم تعيين وزير جديد للدفاع بدلاً من دونالد رامسفيلد الذي تتزايد الدعوات لإقالته منذ أكثر من عام. ومن بين الذين دعوا إلى إقالته السيناتور ماكين نفسه الذي قال: "إنه فقد الثقة برامسفيلد".

وجدد ماكين موقفه من رامسفيلد وقال "إنه لا يزال على شعوره وموقفه تجاه رامسفيلد حتى اليوم، بعدما فقد ثقته به، خصوصاً لجهة إدارته الحرب في العراق. وقال: "إنني لا أزال أشعر بنفس الشيء تماماً الآن، ولكني لا أسعى للمواجهة معه (رامسفيلد)، لأننا نسعى لكسب الحرب".

وأوضح أنه سيلقي خطاباً الخميس المقبل عن الحرب في العراق، وأنه أكد ويؤكد على ضرورة أن يتولى العراقيون المزيد من المسؤوليات لحفظ أمن بلادهم. وقال إن الانتخابات العامة التي ستجرى في العراق منتصف الشهر المقبل تعد موضوعاًَ رئيسياً وحدثاً مفصلياًَ ـ ان نجحت ـ سياسياً وأمنياً واقتصادياً. وأكد امكانية كسب الحرب.

وأكد ماكين، الذي وقع أسيراً لدى الفيتناميين مدة خمس سنوات، بعد اسقاط طائرته وكتب كتاباً عن تجربته في السجن، انه يرفض رفضاً قاطعاً اتباع أساليب التعذيب مع السجناء المعتقلين سواء المشتبه بعلاقتهم وعضويتهم في تنظيم القاعدة أو المعتقلين لدى القوات الأميركية في العراق، ورفض بشكل قاطع استثناء وكالة المخابرات من المحاسبة والمراقبة في هذا المجال. وقال "إن التعذيب لن يفيد بأي شيء على الإطلاق، بل يلحق الضرر بصورة أميركا، وهذا ما حصل".

وأضاف إن وزير الخارجية السابق كولن باول، ورئيس الأركان السابق جون شاليكاشفيلي وغيرهما كثيرون يعتقدون أيضاً أن التعذيب لا يفيد إطلاقاً بل يلحق الضرر.

واشنطن ـ محمد صادق: