اعترف قائد أميركي أمس بفشل العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش الأميركي في غرب العراق وأحدثها عملية "الستار الفولاذي" في ضبط الحدود مع سوريا مقراً بصعوبة ذلك كونها حدوداً طويلة وواسعة.

ورداً على "الستار الفولاذي" هدد تنظيم سني كبير بمقاطعة الانتخابات وإعلان العصيان المدني إذا لم تتوقف تلك العملية، في وقت يواجه مؤتمر المصالحة الوطني في العراق الذي اقترحته وترعاه الجامعة العربية أول تهديد حقيقي بانفراط عقده بعد تحفظات حزب الدعوة بزعامة رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري على عقد المؤتمر التحضيري في القاهرة وعلى مشاركة رموز من النظام السابق في المؤتمر.

واعترف الناطق الأميركي باسم القوات المتعددة الجنسية بالعراق العقيد دونالد اليستون بصعوبة السيطرة على الحدود العراقية مع سوريا لأنها حدود طويلة وواسعة رغم العمليات العسكرية المتكررة في المنطقة.

وقال في مؤتمر صحافي عقده أمس ببغداد إنه يجري الآن إقامة عدد من المخافر الحدودية من أجل القيام بهذه المهمة، مشيرا إلى حدوث تقدم في هذا المجال، ولكنه اعتبر أن التقدم الأهم هو زيادة عدد القوات العراقية. وأكد أن هناك اتصالات بين الحكومتين العراقية والسورية للحصول على مساعدتها لوقف تدفق من اسماهم بالإرهابيين عبر الحدود.

ورفض المسؤول الأميركي التعليق على ما ذكر بشأن وجود عمليات تهريب لمواد عسكرية عبر الحدود الإيرانية. وقال إن العراق دولة ذات سيادة وان العراق يعمل ويطالب دول الجوار بالانخراط معه في محاربة الإرهاب والمشاركة في عملية تأمين الحدود.

واعتبر اليستون عملية الستار الفولاذي التي يقوم بها حاليا 3 آلاف و500 جندي أميركي وعراقي تهدف إلى تدمير عناصر تنظيم القاعدة وحرمانها من استخدام الحدود عبر سوريا للتمركز في داخل وحول مدينة الحصيبة، ومن أجل خلق مناخ آمن للعراقيين للمشاركة في الانتخابات المقبلة.

وقال إنه تم تشكيل مجموعة مقاتلة ضمن الجيش العراقي من محافظة الانبار أطلق عليها اسم "حماة الصحراء" وقد تمكنوا من القيام بعمليات اعتقال لأشخاص لهم قيمة كبرى، كما تمكنوا من العثور تحت احد المنازل بمدينة الموصل على نفق سري مما أدى إلى اكتشاف مخبأ للأسلحة.

وتعليقاً على العمليات في غرب العراق هدد رئيس كتلة "الجبهة العراقية"، أحد الكيانات السياسية السنية صالح المطلق أمس، بمقاطعة الانتخابات التشريعية المقبلة المزمع إجراؤها منتصف شهر ديسمبر المقبل إذا لم توقف القوات الأميركية والعراقية عملياتها العسكرية الواسعة هناك.

وقال المطلق في بيان ان »شن عمليات الإبادة العسكرية ضد هذه المناطق مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقبلة يعيد إلى الأذهان عمليات تدمير الفلوجة التي سبقت الانتخابات السابقة« في الثلاثين من يناير الماضي.

وأضاف "اننا نحذر ونقول ان صبر العراقيين المؤمنين بوحدتهم ومصيرهم بدأ ينفد وانهم قد يردون على عمليات إبادتهم بمختلف الوسائل السلمية المتاحة أمامهم وفي مقدمتها مقاطعة العملية السياسية والعصيان المدني الشامل وغيرها".

ورأى ان "التصريحات وأعمال العنف المفرطة وغير المبررة التي تتزامن مع مساعي الجامعة العربية لعقد مؤتمر الحوار والوفاق الوطني لن تؤدي إلا إلى المزيد من التدهور في الوضع الأمني«، في إشارة إلى التهديدات التي أطلقها وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي بهدم البيوت على رؤوس ساكنيها »بحجة تسترهم وإيوائهم للإرهابيين".

وتواصلت أمس عملية "الستار الفولاذي" بشن القوات الأميركية تسع غارات على الحصيبة قرب الحدود مع سوريا، وهي العملية التي يشارك فيها 2500 جندي من مشاة البحرية الأميركية (المارينز) ونحو ألف جندي عراقي.

وفي شأن مؤتمر المصالحة الوطني قالت مصادر في الخارجية العراقية إنها أبلغت وفد الجامعة العربية الذي يزور العراق حاليا برئاسة الأمين العام المساعد احمد بن حلي بموقف الحكومة الرافض لمشاركة مسؤولين عراقيين سابقين في اجتماع القاهرة التحضيري.

وأوضحت المصادر أن بن حلي كشف خلال اجتماعه بمسؤولين في الخارجية العراقية عن استعداد شخصيات من رموز النظام السابق وصفها بالمعتدلة للمشاركة في اجتماع القاهرة.

وأشارت إلى أن إصرار الجامعة العربية على مشاركة رموز النظام السابق في الاجتماع عقبة أمام إنجاح مهمة بن حلي. وفى المقابل أبدت هيئات وقوى عربية مناهضة للحكومة تأييدها لمشاركة مسؤولين في النظام السابق في اجتماع القاهرة.

وأشارت وكالة الأنباء القطرية إلى أنباء ترددت عن احتمال مشاركة وزير خارجية النظام العراقي السابق ناجى الحديثي في اجتماع القاهرة بالإضافة إلى سفراء سابقين يقيمون في عواصم عربية.

ومن جانبه، أعرب المسؤول الثاني في حزب الدعوة رئيس لجنة الأمن والدفاع في الجمعية الوطنية ( البرلمان ) جواد المالكي، عن تحفظ الحكومة على مشروع الجامعة العربية الهادف إلى اجراء حوار وطني.

وقال المالكي في بيان رسمي، حصلت "البيان" على نسخة منه "قلنا نعم لمبادرة الجامعة العربية في عقد مؤتمر للحوار، ولكن الأفكار الأولية التي تظهر في متبنيات المسؤولين عن الجامعة العربية، تشكل عوائق وعقبات أمام القوى الوطنية والحكومة العراقية لقبول المبادرة والتفاعل معها".

وأضاف ان الأفكار التي تضمنتها المبادرة العربية تحتاج إلى علامات شفافة وواضحة، ومن هذه الأفكار ما يتردد عن رغبة الجامعة في إشراك عناصر من حزب البعث يدّعون أنهم ليسوا من القيادات المجرمة في الحزب. وهذا لا يمكن قبوله في من هو مشمول بإجراءات اجتثاث البعث (المثبتة في الدستور الجديد)، وإذا كانت هذه العناصر مطلوبة للعدالة فكيف تحضر مؤتمرا للمصالحة قبل أن يحسم أمرها أمام القضاء؟

وأشار إلى أن " فكرة عقد ملتقى خارج العراق أيضاً تحمل رسالة واضحة تشكك بمسيرتنا السياسية وقدرة حكومتنا على حماية المؤتمر التحضيري، وهو خطوة على طريق فرض سياسة طائف لبناني جديد محتمل ان لم ترفض الفكرة الأولى".

بغداد ـ البيان والوكالات: