تفيد الارقام النهائية التي اعلنتها الشرطة الفرنسية اليوم الاثنين انه تم احراق 1408 سيارة واعتقال 395 شخصا في فرنسا ليل الاحد الاثنين، وهي اكبر حصيلة منذ اندلاع اعمال العنف التي استمرت لليلة الاحدى عشرة على التوالي.

وليل السبت الاحد تم احراق 1295 سيارة فيما اعتقل 312 شخصا. وانطلقت هذه الاضطرابات اثر مقتل شابين من اصول مهاجرة عرضا قرب باريس بعدما اعتقدا ان الشرطة كانت تلاحقهما. وسرعان ما انتشرت اعمال العنف في الضواحي الفقيرة حيث تشكل البطالة والفشل الدراسي والشعور بالتهميش خليطا متفجرا.

وليل الاحد الاثنين كانت ايضا الاعنف اذ اصيب 34 شرطيا بجروح اثنان منهم بالرصاص في المنطقة الباريسية.

نار أعمال العنف تستعر و تنتشر في أغلب المدن الرئيسية الفرنسية كما طالت قلب باريس لأول مرة منذ انطلاق شرارتها في 27 أكتوبر، وفي اليوم العاشر لما بدأ الإعلام يطلق عليه »ثورة المهمشين« أحصت الشرطة إحراق 1300 سيارة وعدد من المنشآت الحكومية.

وأعلنت الشرطة حالة التأهب واعتقلت 349 شخصاً، فيما دعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك لاجتماع مجلس الأمن الداخلي لمواجهة أخطر أعمال عنف تشهدها البلاد منذ 30 عاماً.

وللمرة الأولى منذ تفجر الأوضاع تم إحراق نحو 32 سيارة في وسط العاصمة، بعد ان كانت أعمال العنف محصورة في الضواحي الفقيرة المكتظة بالسكان المتحدرين من مهاجرين.

ولم تؤثر الدعوات إلى الهدوء وتأكيد الحكومة على ان الشرطة ستعيد "النظام" على تصميم مجموعات شبان الضواحي الفقيرة الذين يقومون بهذه الأعمال. ويعبر هؤلاء الشبان الذين يتحدر معظمهم من دول المغرب وإفريقيا، عن »كرههم« لوزير الداخلية نيكولا ساركوزي ورفضهم لتصريحاته الأخيرة التي تحدث فيها عن "رعاع" في الضواحي، كما يعبرون عن إحساسهم بأنهم مهمشون في المجتمع الفرنسي.

ووضعت الشرطة الفرنسية في حال »تعبئة« في باريس خشية وقوع اضطرابات جديدة في العاصمة. وأعمال الشغب هذه هي الأخطر منذ ثلاثين سنة نظرا لمدتها ولمدى الأضرار الناتجة عنها.

ودعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك لاجتماع مجلس الأمن الداخلي لبحث أعمال الشغب المتواصلة منذ عشرة أيام في ضواحي باريس. ويضم مجلس الأمن الداخلي بصورة خاصة رئيس الوزراء ووزراء الداخلية والدفاع والاقتصاد ومهمته تعزيز وتنسيق سياسة مكافحة الشغب والإرهاب.

وكان مكتب شيراك أعلن السبت معلقا على صمت الرئيس حتى الآن انه سيتكلم »في الوقت المناسب وعندما يتطلب الأمر ذلك«، موضحا انه على "اتصال يومي مع رئيس الوزراء".

وأعلنت الشرطة أمس توقيف 349 شخصا كما أعلنت إحراق 1295 سيارة في كافة أنحاء البلاد وهي الحصيلة الأعلى منذ اندلاع أعمال العنف في 27 أكتوبر.

ومنذ ذلك التاريخ اعتقل أكثر من 800 شخص وأحرقت 3500 سيارة وتمت مهاجمة أو إحراق عشرات المباني والمتاجر والمستودعات والمدارس والمراكز الرياضية ومكاتب البلديات ومراكز الشرطة.

وأعلنت الشرطة الأحد العثور قرب باريس على ورشة لصنع القنابل اليدوية الحارقة بها 1500 زجاجة حارقة. وحلقت سبع مروحيات مجهزة بأضواء كاشفة قوية فوق الأحياء الحساسة بضواحي باريس حيث نشرت تعزيزات من 2300 شرطي في محاولة لرصد مثيري الشغب المجهزين بالزجاجات الحارقة والقضبان الحديد.

واستمرت أعمال العنف في الاتساع فطالت بدرجات متفاوتة مدن نانت ورين وروان (غرب) وتولوز وبوردو ومونبلييه (جنوب) وليون (وسط شرق) وليل (شمال) وستراسبورغ (شرق) واورليان وبلوا (وسط).

وفي ايفرو (غرب)، دارت مواجهات عنيفة بين الشرطة وشبان يحملون عصي بيسبول ما أدى إلى وقوع إصابات.وانطلقت هذه الاضطرابات اثر مقتل شابين من أصول مهاجرة عرضا قرب باريس بعدما اعتقدا ان الشرطة كانت تلاحقهما.

وسرعان ما عمت أعمال العنف ضواحي باريس الفقيرة التي يعاني سكانها من البطالة والفقر والفشل المدرسي والإحساس بالتهميش، ما يعتبر تربة خصبة لنشوب أزمة، قبل ان تتسع لتطال مناطق فرنسية.

وأوضح أمين (21 عاما) المقيم في أحد أحياء ايبيني ـ سورـ سين الفقير بضاحية باريس أمس »تدور منافسة بين أحياء الضواحي لإحراق اكبر عدد« من السيارات والمتاجر. ويتحرك الشبان في مجموعات صغيرة وسريعة ويتخابرون فيما بينهم خصوصا عبر الرسائل الهاتفية.

وقالت شرطية في الخامسة والعشرين من العمر »لم يسبق لي ان شاهدت امراً كهذا هنا. لا نرغب في المجازفة بحياتنا كل يوم«.وواصل رئيس الوزراء دومينيك دوفيلبان أمس المشاورات في محاولة لإعادة الهدوء.

وطالب الحزب الشيوعي وحزب الخضر باستقالة نيكولا ساركوزي الذي أعلن انه مرشح للانتخابات الرئاسية عام 2007 فيما دعا اليمين المتطرف إلى إرسال الجيش إلى الضواحي. وأفاد استطلاع للرأي أمس ان 57% من الفرنسيين ما زالوا يحتفظون بصورة ايجابية لساركوزي إلا ان 63% منهم اعتبر ان تصريحاته "تثير الصدمة".