أخيرا..وبعد جولات من المشاورات والردود المتبادلة لمدة 4 أشهر تلقت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الرد النهائي للجمعيات التعاونية على المقترحات الخاصة بالتعديلات المقررة على قانون التعاونيات رقم 13 لعام 76.
وقررت الوزارة تشكيل لجنة فنية لدراسة التعديلات المطروحة من الجمعيات ورفعه لوزير العمل والشؤون الاجتماعية لاقراره وعرضه مرة أخرى على الجمعيات للتشاور قبل اقراره من مجلس الوزراء.
وكشف أحمد حارب المهيري مدير إدارة التعاون في وزارة العمل أن الوزارة فوجئت بقيام الجمعيات بإجراء تعديلات على معظم مواد القانون البالغ عددها 62 مادة بما يحقق مصالحها ويتعارض مع أهداف الحركة التعاونية وخاصة في المواد رقم 21 و22و23 بشأن إدارة الجمعيات التعاونية .
وإجراء انتخابات مجالس الإدارة وهو ما توقعته الوزارة بعد التحفظ الذي أبدته الجمعيات على هذه المواد بحجة أن إجراء الانتخابات من شأنه تغيير سياسة مجالس الإدارات وبالتالي طريقة إدارة الجمعية.
كما أن الرد تضمن تعديل المادة 33 والتي تنص على أن "كل عضو صوت واحد في الجمعية العمومية مهما كان عدد الأسهم التي يملكها"وتطالب الجمعيات بأن يكون لكل سهم صوت في الجمعية العمومية مثلما يحدث في الشركات التجارية.
وليس في التعاونيات والغرض احتكار الأصوات والسيطرة على الجمعية العمومية للجمعية التعاونية من قبل عدد معين من مالكي أكبر عدد من الأسهم وهو ما يتنافي مع الغرض الأساسي للتعاونيات.
وقال مدير إدارة التعاون بوزارة العمل في حواره مع "لبيان"ان الوزارة أبدت حسن النوايا مع الجمعيات خلال الفترة الماضية وقامت بسحب القانون بناء على طلب الجمعيات من لجنة الفتوى والتشريع قبل إقراره من مجلس الوزراء وإعطائها مهلة لإعادة النظر في تعديلات القانون.
واعتبارها الشريك الأول في صياغة القانون ومواده لخدمة الحركة التعاونية ولذلك تم إعادة القانون مرة أخرى للجمعيات والاتفاق على تعديل 3 مواد فقط إلا أن الجمعيات أرادت تفصيل قانون خاص يتوافق مع مصالحها.
وأكد حارب أن الوزارة من خلال اللجنة الفنية التي ستقوم بدراسة تعديلات القانون ورد الجمعيات ستراعي وجهة نظر الاتحاد التعاوني بشرط الا تتنافى مع الهدف التعاوني.
وفي السياق ذاته كشف مدير إدارة التعاون عن أن الوزارة سوف تشترط على الجمعيات وضع سلم وظيفي لرواتب الموظفين المواطنين بالتعاون مع هيئة تنمية واطلاع الوزارة على عقود العمل بين الجمعيات والموظفين المواطنين وإلزامها بزيادة نسبة التوطين مشيرا إلى أن نسبة التوطين في الجمعيات التعاونية في الدولة-30 جمعية تعاونية-لم تصل إلى 2% من إجمالي العاملين فيها.
حيث بلغ عدد المواطنين العاملين في الجمعيات حسب آخر الإحصاءات 106 موظفين من إجمالي 5 آلاف و456 موظفا أي بنسبة 1. 94% وبلغ عدد العاملين العرب 1183 عاملا بنسبة 21. 6% فيما شكلت العمالة الأجنبية في الجمعيات التعاونية 76. 3%.
وكشف عن أن هناك 15 جمعية تعاونية لا يعمل بها مواطن واحد و13 جمعية أخرى يعمل بها ما بين 1-11 مواطنا وجمعية واحدة وهي جمعية الاتحاد التعاونية يعمل بها 47 مواطنا من إجمالي 913 عاملا.
مهلة الأسعار
*هل وزارة العمل بالتعاون مع "لاقتصاد"جادة في مهلة الثلاث شهور للجمعيات التعاونية لتقديم أسعار تنافسية؟
-الوزارة جادة بالفعل وتضع الجمعيات بين خيارين اما التعاون أو الانتقال إلى شركات مساهمة فقد حادت الجمعيات عن الهدف التعاوني في الفترة الأخيرة بعد أن كانت عامل جذب للجمهور من خلال الأسعار التنافسية المقبولة للجميع لكن في الفترة الأخيرة ابتعدت عن الهدف في ظل وجود منافسة كبيرة من قبل محلات السوبر ماركت المعروفة والأسماء الكبيرة.
الجمعيات تأسست في ظل عدم وجود المنافس لها لذلك كان دعم المجتمع لها كبيرا وتفاءل الناس بها لكن مع ظهور الأسماء التجارية الاستهلاكية الأخرى تعرضت الجمعيات للضغوط وبدأت في الرضوخ لمطالب الموردين فلم تتمكن من تقديم أسعار تنافسية للجمهور ولذلك سعت إلى الربح .
والتركيز عليه وركبت موجة الأسعار برغبتها من أجل الربح ونتيجة لذلك لم تعد الجمعيات ملتزمة بالهدف التعاوني ولم تتخذ أية إجراءات تحد من موجة الغلاء سواء بعد زيادة المرتبات أو زيادة أسعار الوقود.
*وهل كان يمكن للجمعيات تحديد الأسعار بالتعاون مع الوزارة؟
- الوزارة خاطبتهم في شهر يونيو الماضي لإبداء وجهة النظر في موضوع احتكار السلع خصوصا بعد مشكلة الأرز مع باتيل وتقدمت الوزارة بمقترحات إلى وزارة الاقتصاد بعد تشكيل اللجنة المشتركة برئاسة معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط وتم رفعها إلى مجلس الوزراء.
وكان من المفترض أن تأخذ الجمعيات بزمام المبادرة تجاه المستهلك لكسب ثقته واثبات موقفها من موجة الغلاء إلا أن ذلك لم يحدث بل انها لم تخفض أسعار منتجاتها حتى في أسعار الخضروات والأسماك واللحوم لا تمارس الدور التعاوني في هذا المجال والسبب بصراحة أن بعضها يؤجر مواقع البيع لتجار كبار لا يهمهم تخفيض السعر.
وانما الربح فقط بالتالي خرج جزء كبير من احتياجات المستهلك الأساسية من سيطرة الجمعيات. وبعضها أيضا يقوم بتأجير منشآته لشركات ليس لها علاقة بالعمل التعاوني بل ان هناك جمعيات مؤجرة بالكامل لسوبر ماركت!
متاجرة في الأسهم
*هل الوزارة ترى أن الجمعيات تبتعد عن الفكر التعاوني؟
- الجمعيات لا تطبق الفكر التعاوني الذي يأخذ في التلاشي, فعلى سبيل المثال من المفترض أن يكون هناك دور للجمعيات العمومية في رسم سياسة الجمعية.
وإقرار المشاريع لكن الملاحظ أن معظم الجمعيات العمومية لا دور لها والرأي الأول والأخير يكون لمجلس الإدارة والاجتماع الوحيد الذي يعقد هو الاجتماع السنوي لتوزيع الأرباح.
بل أن هناك جمعيات لم تفتح باب الاكتتاب حتى الآن واقتصر رأس المال على المؤسسين فقط وقامت الوزارة بمخاطبة تلك الجمعيات بفتح باب الاكتتاب وتجاوب مع المخاطبة عدد قليل جدا.
* إلى أي مدى هناك مخالفات واضحة من الجمعيات للقانون؟
-ليس هناك التزام كامل بالقانون أو النظام الأساسي فعلى سبيل المثال تقوم مجالس إدارات بعض الجمعيات بالمتاجرة في الأسهم برؤوس أموال المساهمين وهذا يعد مخاطرة ومخالفة للقانون. فالجمعيات اعتبرت نفسها قوة مستقلة إدارياً وماليا وتقوم بحجب المعلومات المهمة التي تحتاجها الوزارة رغم المخاطبات العديدة.
* لكن الجمعيات تشكو من عدم وجود دعم من الوزارة؟
- القانون ينص على المزايا والإعفاءات التي تحصل عليها الجمعيات مثل الإعفاء من كل الضرائب والرسوم المستحقة على العقود والمحررات المتعلقة بتأسيسها أو بتعديل نظامها الأساسي والإعفاء من الرسوم الجمركية بالنسبة إلى الأدوات والآلات والمهمات .
وكل ما تستورده لحسابها. إضافة إلى ان معظم الجمعيات أنشئت على أراض ممنوحة من الحكومة كما أن الخدمات مجانية ويكفي ان الجمعيات تستغل العمل تحت لافتة "لتعاون"الذي يعد عامل جذب قوياً للمستهلك وعامل ثقة أيضا. كما أن تأشيرات العمالة داخل هذه الجمعيات يتم الموافقة عليها مباشرة وبشكل سريع.
كتب عادل السنهوري:
