واصل وفد هيئة الهلال الأحمر مهامه الإنسانية على الساحة الباكستانية المنكوبة من جراء الزلزال وقدم أمس كميات من مواد الإيواء التي تضمنت الخيام والبطانيات وأدوات الطبخ لعدد من معسكرات النازحين في العاصمة إسلام أباد.

وتفقد الوفد برئاسة سعيد بن خادم المنصوري المعسكرات التي أقيمت على مشارف العاصمة الباكستانية لإيواء المشردين والنازحين من مناطق الكارثة في مظفر أباد وبلاكوت وما جاورهما والذين قدموا إلى العاصمة بحثاً عن المأوى والغذاء والدواء والرعاية الإنسانية اللازمة لهم.

وأكد رئيس وفد الهلال الأحمر أن برامج الهيئة الإنسانية وعملياتها الإغاثية لصالح منكوبي الزلزال تسير وفق توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة »حفظه الله« بتوفير احتياجات المتأثرين الضرورية في ظروفهم الراهنة وتقديم أفضل الخدمات الإغاثية لهم للحد من معاناتهم.

وتحسين أوضاعهم الإنسانية التي تدهورت كثيراً من جراء الكارثة التي طالت أرواحهم وممتلكاتهم وجعلتهم عرضة للفقر والجوع والأمراض والأوبئة التي تنهش أجسادهم الهزيلة وتفتك بأطفالهم الذين أعياهم طول السير على أقدامهم لمسافات بعيدة في ظروف مناخية صعبة هربا من جحيم المأساة إلى من يعصمهم من المخاطر المحدقة بهم من كل اتجاه.

وشدد على أن برامج الهيئة في هذا الصدد تحظى بدعم ومساندة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس هيئة الهلال الأحمر.

وقال إن الهيئة تقود عملياتها الإغاثية على الساحة الباكستانية وفقا لاحتياجات الميدان وضرورات المرحلة حيث بدأت فور وقوع الكارثة بتحريك جسرها الجوي الذي وفر غطاء كبيرا من مواد الإغاثة المتنوعة للمتأثرين مباشرة في المناطق الأكثر تضررا .

وتواجدت وفودها على مسرح الكارثة منذ الوهلة الأولى للتقييم الميداني وتقصي الأوضاع والاحتياجات الفعلية للمنكوبين والتي تم توفيرها على الفور وإيصالها لهم مما ساهم في تعزيز قدرتهم على مجابهة ظروف المحنة المحيطة بهم.

وأضاف انه لما كان حجم الكارثة أكبر من قدرات أي منظمة إنسانية فقد سعت الهيئة لتعزيز مجالات الشراكة والتعاون مع عدد من الجهات والمنظمات العاملة في مسرح الكارثة ونفذت بالتنسيق معها برامج طموحة للمنكوبين والمشردين ساعدت في رفع المعاناة عن كاهلهم وساهمت في تعزيز قدرات تلك المنظمات .

ودعم برامجها لصالح المستفيدين من خدماتها منوها إلى ان التنسيق يجري حاليا لتنفيذ المزيد من الأنشطة والبرامج في هذا الصدد خاصة مع جمعية الهلال الأحمر الباكستانية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة »يونيسيف«.

وقال رئيس وفد الهلال الأحمر إن الهيئة تحرص على إيصال مساعداتها الإنسانية لجميع المتضررين من مأساة الزلزال سواء الذين ما زالوا في المناطق المنكوبة أو النازحين والفارين من مواقع الأحداث إلى المناطق الأكثر أمنا .

والبعيدة عن مسرح الكارثة لذلك لم تغفل الهيئة معسكرات النازحين التي أقيمت على مشارف العاصمة إسلام أباد والتي تضم حوالي 7 آلاف نازح معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن الذين وصلوا إليها وهم في حالة يرثى لها نتيجة لتكالب ظروف المعاناة عليهم.

وأشار إلى أن وفد الهيئة الذي ضم عدنان عتيق الشحي وحميد غانم الهاملي وأيمن مصبح الميشاني تحرك تجاه تلك المعسكرات والتقى المسؤولين والمشرفين عليها وبحث معهم الاحتياجات الضرورية التي تساهم في توفير بيئة أفضل لسكانها وتعمل على تحسين أوضاعهم في المرحلة الراهنة.

وشدد على أن الوفد تلقى العديد من الطلبات والاحتياجات من القائمين على أمر المعسكرات والتي تضمنت توفير الخيام والأغطية والملابس الشتوية وأدوات الطبخ ومواد التدفئة وإنشاء المرافق الصحية كدورات المياه وغيرها وتوفير خيام خاصة تستخدم كفصول للدراسة وعيادات صحية.

وقال إن الوفد قام على الفور بتوفير جانب من هذه الاحتياجات كمرحلة أولى تمثلت في كميات كبيرة من الخيام التي تستخدم كامتدادات جديدة لهذه المعسكرات التي من المتوقع أن يصلها المزيد من النازحين في الأيام المقبلة إليها خصوصا مع حلول الشتاء .

ونزول الثلوج في مناطقهم الجبلية ذات التضاريس الشاقة والظروف المناخية الصعبة إلى جانب توفير البطانيات والأغطية وأدوات الطبخ.

مشيرا إلى أن الوفد ينظر حاليا في توفير بعض الطلبات الأخرى وفقا للأولوية والحاجة الماسة لها والتي ستقدم كمرحلة ثانية لدعم هذه المعسكرات ومساندة سكانها.

من جانبه أعرب حسن مالك المشرف على معسكرات إسلام أباد عن شكر وتقدير باكستان حكومة وشعبا لمبادرات دولة الإمارات الإنسانية ووقوفها بجانب الشعب الباكستاني في محنته الراهنة مشيرا إلى أن الدولة كانت على الدوام سباقة في مساندة الباكستانيين ومناصرتهم إبان الكوارث التي لحقت بهم.

وأكد أن تجاوب الإمارات السريع مع كارثة الزلزال ينم عن نهجها الحضاري في المجال الإنساني ورؤيتها المتقدمة في مؤازرة الشعوب المستضعفة.

وأشاد ببرامج هيئة الهلال الأحمر وعملياتها الإغاثية لصالح المنكوبين والمشردين.. وقال إن الهيئة أثبتت جدارتها في قيادة العمل الإغاثي الميداني من خلال تحركاتها الفاعلة والمؤثرة في مسرح الكارثة وتلبيتها لجميع متطلبات المرحلة في الإغاثة والإيواء والإنقاذ.

واستعرض الجهود المبذولة داخل المعسكرات لتوفير بيئة أفضل للنازحين ومساندتهم على تجاوز ظروفهم الراهنة وقدم للوفد شرحا حول الظروف التي دعت لإقامة هذه المعسكرات المؤقتة مشيرا إلى أن الفترة الماضية شهدت نزوحا جماعيا للمتأثرين من مناطقهم المدمرة إلى العاصمة إسلام أباد هربا من مسرح الكارثة وطلبا للمأوى وضروريات الحياة اليومية.

وقال إن السلطات الباكستانية رأت تخصيص هذه المنطقة لإقامة معسكرات مؤقتة ترعى هؤلاء الضعفاء إلى أن تنجلي غيوم المأساة وتعود الحياة إلى طبيعتها في المناطق المنكوبة ومن ثم يعودون إليها بعد تهيئة الظروف الملائمة لذلك.

مشيرا إلى أن فترة إقامتهم في هذه المعسكرات لن تقل عن ستة أشهر في أحسن الأحوال.وأوضح أن عدداً من الجمعيات و المنظمات الإنسانية المحلية والأجنبية تعهدت بإنشاء هذه المخيمات بعد أن خصصت لها مساحات معينة تديرها.

وتشرف عليها وترعى سكانها وتوفر احتياجاتهم في المجالات المعيشية والصحية والتعليمية ومستلزمات الحياة الضرورية، مشدداً على أن دعم هيئة الهلال الأحمر لهذه المعسكرات سيساهم في ترقية الخدمات داخلها ويعزز قدرة سكانها على مجابهة ظروفهم الراهنة.