دعا تقرير أعده قسم دراسة وتقييم المخزون السمكي بمركز أبحاث الأحياء البحرية إلى تضمين أسماك السردين والجاشع في دراسة المخزون السمكي لأهميتها الاقتصادية وتوجيه المراكز السمكية في المنطقة الشرقية لجمع معلومات دورية محددة عن الصيد بالضغوة.
وأوضح المهندس عيسى عبد الكريم اليافعي والمهندس سعيد خليفة الشعالي أن التقرير يهدف إلى وصف طريقة الصيد بالضغوة في المنطقة الشرقية مع بيان أمرين وهما كمية الصيد في المصيد الواحد وتقديرات القيمة لكل طن من الأسماك مع بيان طريقة التسويق والبيع. وطرح معلومات عامة عن الساحل الشرقي ووصف للصيد بالضغوة هناك والمعلومات التي تخص دراسة المصائد وعدد العمالة وكمية متوسط الصيد في الضغوة وقيمته.
وأشار التقرير إلى أن الساحل الشرقي يبلغ طوله 90 كيلومتراً وتتراوح الأعماق ما بين 20 إلى 100 متر ويحاط الساحل في مجمله بسلاسل جبلية متصلة يبدأ الساحل في الجهة الشمالية بمدينة دبا.
وينتهي شمالا بمدينة كلباء تتميز تربتها الساحلية باللون الغامق خلافا للساحل الغربي والذي يحتوي على تربة بيضاء ويندر وجود شعاب أحجار في قيعان هذه المياه إلا في مناطق قليلة وتبعد المياه التابعة للدولة ما يقرب من 12 ميلاً بحرياً.
وقال المهندس عيسى عبد الكريم اليافعي إن الصيد بالضغوة عبارة عن نوع من أنواع الصيد بالشباك وهو صيد يستهدف تجمعات الأسماك القريبة من الساحل وحصرها ومراوغتها للتوجه نحو وسط الشباك وحثها للدخول في شبك على هيئة الكيس ذي فتحات صغيرة للغاية.
ويتم بعدها جر الشبك من الساحل بحبال طويلة جدا، وعند وصولها إلى الساحل يتم ربط فم الشبكة الطرفية ذات الفتحات الصغيرة منعا لتسرب الأسماك ويتم بعدها حمل الأسماك على دفعات متتالية في شبكة صغيرة على هيئة الكيس لتحمل في وسيلة النقل المناسبة ثم يتم تسويقها.
مؤكدا أن فكرة الضغوة تختلف في مناطق الدولة إلى ثلاثة أنواع منها: ضغوة المنطقة الشرقية، والضغوة في إمارة رأس الخيمة، والضغوة في إمارة أم القيوين.
وما يميز الضغوة في المنطقة الشرقية هو استخدام الصيادين للسيارات في جر حبال الشبكة لبعد المسافة ما بين موقع إلقاء الشبكة والساحل وترمى الشباك بهذا البعد من الشاطئ نظرا لعدم وجود الشعاب والأحجار في قاع البحر.
والتي قد تحد من شد الشبكة وكان في السابق تجر هذه الشباك بعدد 130 من البحارة ولساعات طويلة ولكن في معظم الأحيان يكون الصيد بكميات كبيرة جدا مقارنة بالساحل الغربي للدولة.
أنواع أدوات الصيد
وقال المهندس سعيد خليفة الشعالي: تستخدم في إلقاء الشباك القوارب الصغيرة( الطراد) وذلك لسهولة مناورتها وسرعة تحركها لإلقاء الشبك وتستخدم محركات صغيرة بقوة 75 حصاناً وتستخدم الشباك ذات الفتحات الصغيرة جدا لحجز أسماك السردين وتوجد الشباك ذات الفتحات الكبيرة يمنة .
ويسرة ذات اللون الغامق لتخويف وحث الأسماك للتوجه نحو الشباك ذات الفتحات الصغيرة وتستخدم حبال منفردة لسحب الشبكة ذات أطوال كبيرة تصل إلى كيلو متر، ويبلغ طول حبال الجر 2 كم على الأقل. وأضاف:
إن من أهم ما يستخدم في السحب السيارات ذات الدفع الرباعي وتوجد بكرة في مقدمة بعض السيارات يدار عليها الحبل وتقوم سيارة أخرى بسحب الحبل بشكل عرضي لتعذر وجود مساحة أحيانا لسحب الشبكة بالطريقة العمودية.
وتستخدم شبكة صغيرة لحمل الأسماك من الشبكة الأساسية إلى وسيلة النقل تسمى بالفاروة ويسميها آخرون طبقة تسع لقرابة 100 كجم من الأسماك وتستغرق عملية الصيد حوالي 6 ساعات في المتوسط.
وقال إن جمع معلومات التقرير تم عن طريق مقابلات الصيادين والمتابعة المباشرة لعملية الصيد على الساحل مع زيارة مواقع تجفيف الأسماك.
الأنواع السمكية المصادة
ويتم عادة اصطياد ثلاثة مجاميع من الأسماك وهي على النحو التالي: العومة السردين والنوع المشار إليه هنا تسمى زينابة وهو من الأنواع المصادة شتاء ويوجد نوع آخر يسمى رهزوه تصاد في القيض ، الجاشع البرية، أسماك ثانوية كالأسماك المهاجرة.
والأسماك القاعية وتوجد بكميات قليلة جدا مقارنة بالعومة والجاشع، هذا إذا كان الهدف من الصيد الأسماك الصغيرة فقط كالعومة والجاشع، ولكن قد تستهدف الأسماك المهاجرة والقاعية الأخرى في مواسم أخرى من السنة فتكون أساسية وليست ثانوية.
وتتكون العمالة من نوخذة مواطن ومجموعة من الصيادين الآسيويين وعددهم يقارب 10 صيادين يقومون بشكل رئيسي بنقل الأسماك من الشباك بعد وصولها للشاطئ إلى وسيلة النقل ولا يقومون بمهمة سحب الشبكة.
كمية الصيد
تقدر كمية الصيد بحمولة السيارة التي تستوعب 40 كيساً ويزن الكيس 20 كغم تقريبا من الأسماك الطازجة والبيانات المبدئية تدل على أن كمية الصيد تتراوح للضغوة الواحدة ما بين 500 كغم إلى 5000 كغم.
كما تقدر قيمة المصيد للطن الواحد بمبلغ 1000 ـــ 3000 درهم بناء على حالة السوق والموسم ويباع في أسواق التجزئة الطن الواحد غير المجفف بمبلغ 2500 درهم، ويعد سمك الجاشع أغلى في الثمن بنسبة تصل 25% من قيمة العومة، كذلك يباع الكيس الواحد من العومة المجففة الذي يزن 15 كجم بمبلغ 20 درهماً تقريباً.
طريقة التسويق
يتم نقل المصيد مباشرة بعد الصيد إلى مواقع التجفيف، هذا إذا كان الصيد وفيرا، ثم يتم تسويقه إلى تجار التجزئة. أما إذا كان الصيد قليلاً فإنه يسوق بصورة طازجة إلى أسواق السمك.
ويقدر المصيد الواحد لكل ضغوة بوزن 500 ـــ 5000 كجم ويبلغ الوزن الكلي لكمية الصيد للضغوة في المنطقة الشرقية بحدود 8869 طناً بقيمة 11939 ألف درهم لسنة 2000م.
وأوصى الباحثان بتضمين أسماك السردين والجاشع من ضمن دراسة المخزون السمكي لأهميتها الاقتصادية وتوجيه المراكز السمكية في المنطقة الشرقية بالتوجه لجمع معلومات دورية محددة عن الصيد بالضغوة .
وكذلك تجديد تقرير الصيد بالضغوة بصورة دورية وإصداره على شكل نسخ متتابعة بإضافات جديدة ونافعة وكتابة تقرير مشابه لكل من إمارتي رأس الخيمة وأم القيوين مع إصدار كتيب مطبوع بهذه ليكون شاملا ًلجميع أنواع الصيد في دولة الإمارات.
كتب السيد الطنطاوي:

