الإشادة التي حظيت بها شرطة دبي وقائدها العام من قبل معالي الدكتور علي عبد الله الكعبي وزير العمل والشؤون الاجتماعية حول دورها الجاد والملموس في تلقي شكاوى.

ومساعدة العمال الذين يتعرضون لمشكلات مع الشركات التي يعملون بها أو أية مخالفات ترتكبها وخاصة فيما يتعلق بعدم التزامها بسداد الرواتب في مواعيدها تعكس الروح الجديدة التي يجب أن تسود في العلاقات بين الجهات المعنية بالدولة سواء كانت محلية أو اتحادية.

وعدم الانغلاق والتعامل بحساسية مفرطة كل مع قضاياها، خاصة إذا كانت تلك المشكلات تتعدى المحظور وتصل إلى المساس بسمعة الدولة في المحافل الدولية كما هو الحال في حالات توقف العمال عن العمل.

وفي الواقع أن هذا ما أكد عليه الدكتور الكعبي عندما أشار إلى أن خطوة شرطة دبي تعد النموذج للتكامل بين أجهزة الدولة والذي ظل غائبا لسنوات طويلة.

أو أنه لم يكن له وجود على ارض الواقع من قبل مبادرة شرطة دبي التي كانت سباقة في البحث عن إيجاد آليات للتعاون لحل مشكلة تأخر رواتب العمال مستخدمة في ذلك ما هو متاح لها من صلاحيات في إطار اختصاصاتها.

والبرامج التي لديها كإدارة رعاية حقوق الإنسان وبرنامج حفظ حقوق العمال المالية وضمان استلامهم رواتبهم الأمر الذي أثمر عن ظهور بوادر لحل مشكلات رواتب العمال والتي يبدو أنها وضعت على الطريق الصحيح للحل.

ويمكن القول إن تعامل وزارة العمل بهذه الروح الجديدة يؤكد الحرص من المسؤول الأول عنها على قيام الجهات المعنية كل في مجاله بلعب دور في حل المشكلات التي قد تواجهها الوزارة إذا ما استعصت على الحل وأنها لن يضيرها من ساهم في الحل أو قدم فكرة لأن الهدف المنشود اشمل واعم ويرتبط بمكانة وسمعة دولة وليس جهة ما.

وعندما يأتي ذلك من جهة، هي المعنية الأولى بالعمالة الأجنبية ومشكلاتها وفقا لقانون العمل والقرارات المنفذة له فإنها تكون قد أرست لقواعد ومبادئ جديدة في العمل المؤسسي والحكومي وبشفافية مطلقة وبدون حساسية لحدود سلطاتها ونفوذها .

وبأنها الوحيدة التي يجب أن تكون في الواجهة للتعامل مع العمال ومشكلاتهم ويؤكد ذلك ترحيب معالي وزير العمل بأية خطوة مماثلة من أية جهة محلية أو اتحادية من شأنها ان تفعل التعاون والترابط بينها.

ومما لاشك فيه ان خطوة شرطة دبي الحضارية جاءت انطلاقا من مسؤوليتها الأمنية في الحفاظ على أمن واستقرار البلاد بعد ما استشعرت خطورة توقف العمال عن العمل .

وتجمعهم في أهم شوارع ومناطق دبي بصورة يمكن ان تنعكس سلبياً على سمعة الدولة ويمكن لا قدر الله ان تؤدي إلى ما يعكر صفو الحالة الأمنية بها ولذلك فإنها أخذت على عاتقها تلقي شكاوى العمال ضد شركاتهم واحتواء مشكلاتهم سريعاً.

واتخاذ إجراءاتها الخاصة مع إحالتها في الوقت نفسه إلى وزارة العمل لاستكمال الإجراءات المعمول بها في التعامل مع الشكاوى العمالية وفقاً لما نص عليه قانون العمل.

وبالتالي فإن دور شرطة دبي مساند ومعاون للعمل وسيبقى الدور الرئيسي على الأخيرة باعتبارها الجهة المنوط بها تنفيذ القانون وحل مشكلات العمال وتنظيم سوق العمل بالدولة لأنها الإداري به وبدهاليزه.

وفي الحقيقة أن ما قامت به شرطة دبي وإشادة الدكتور الكعبي بها يدشن عهداً جديداً في التصدي لمشكلاتنا والتعامل معها بشفافية .

وبعيدا عن التشبث بالقوالب الجامدة للعمل الحكومي والذي يجب أن ينطلق من المصالح العليا والتعاون والتنسيق بين الجهات المعنية كل في اختصاصها وهذا ما يجب أن يكون عنوان المرحلة المقبلة.

كتب ـــ ممدوح عبد الحميد: