أكد الشيخ أحمد محمد الخاطري رئيس دائرة محاكم رأس الخيمة ان الإجراءات التنظيمية الأخيرة التي طالت المحاكم استهدفت توفير الضمانات لتحقيق العدالة بشكل أفضل.
واعترف الخاطري بأن الشق المهم في القضاء وهو ما يتعلق بعمل القضاة مستقل تماماً وأوضح انه يعمل من اجل الحصول على استقلال الجوانب المالية والإدارية في القريب العاجل، واشتكى رئيس دائرة المحاكم من جهات التوظيف التي قال عنها انها تعيق مساعي التوطين.
ولا يرى الخاطري ضرورة ملحة لإنشاء هيئة لحقوق الإنسان في رأس الخيمة قائلاً: ان كان لابد فلتكن حكومية. وذكر ان القانون كفل للخصوم سبيلا واضحاً للطعن على أحكام القضاة اذا رأوا انها تستند إلى أخطاء.
وطالب بوضع استراتيجية للسيطرة على ظاهرة الديون حماية للأسرة من أخطاره.
وأكد ضرورة إنشاء لجنة لوضع التشريعات المناسبة للتنمية وحماية الاستثمارات في رأس الخيمة. وأعلن عن إنشاء لجنة تختص بترشيح السجناء للاستفادة من قرارات العفو الصادرة من الحاكم. جاء ذلك في حوار مع »البيان« فيما يلي تفاصيل ما دار فيه.
٭ شهدت محاكم رأس الخيمة في الفترة الأخيرة إجراءات تنظيمية مهمة، إلى أي مدى ساهمت في إرساء العدل بين الناس؟
ـــ لا ريب ان التنظيم والتطوير لا سقف له ولا حدود طالما ان الغاية هي تحقيق الأهداف المرسومة للمؤسسة. وجهاز القضاء في كل زمان ومكان هدفه تحقيق العدل وحماية الحقوق وحريات أفراد المجتمع بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقوانين الأخرى فينبغي ان يكون أي تنظيم أو تطوير يرمي إلى تحقيق هذه الأهداف .
كما يتعين على كل من ينتسب إلى جهاز القضاء سواء كان رئيساً أو مديراً أو عضوا في السلطة القضائية أو موظفاً ذكراً أو أنثى أن يعمل مخلصا لتحقيق تلك الأهداف والا اعتبر سبباً لتعطيل مصالح المجتمع.
٭ الشكوى التي تسمع في ساحة المحكمة تتركز على البطء في الفصل في القضايا. ترى ما هي الأسباب؟ وهل من اهتمام بمعالجتها؟
ــ هذه الشكوى نرد عليها بالاحصائيات السنوية التي تصدرها الدوائر ولدينا أرقام وتواريخ لتسجيل الدعاوى لمن أراد أن يطلع ويتحقق بشأن هذا الأمر.
أنا بصفتي رئيساً لدائرة المحاكم.
والمعني بسماع مثل هذه الشكاوى لم تصلنا حتى الآن مثل هذه الشكاوى الا حالات فردية تتعلق بالخصوم انفسهم أو بطبيعة الدعاوى، أؤكد لكم انني وزملائي جميعا في متابعة مستمرة بحثاً عن الأسباب التي تؤخر الدعاوى والفصل فيها.
أو تؤخر تنفيذها وننسق مع الجهات المعنية بشكل مستمر لتذليل العقبات كما أن مكاتبنا مفتوحة دائماً لسماع أي شكاوى أو اقتراح ليقيننا بأن النقد البناء هو السبيل لتصحيح الأخطاء وتلافيها مستقبلا.
٭ إلى أي مدى يمكن القول بأن القضاء في رأس الخيمة يتمتع بالاستقلالية التامة؟
ــ اذا سألتني عن نظر الدعاوى وبحثها والحكم فيها أقول لك بأن القضاء في هذا الجانب مستقل تماماً ولا سلطات لأحد أياً كان منصبه على القضاء، فهم أي القضاة يحكمون بما أمرهم به الله حقاً وهو الأمر الذي يبتغيه الخصوم وينشدونه لأن الحياد هو حجر الزاوية في تحقيق العدالة وسير التقاضي.
أما اذا سألتني عن الاستقلال المالي والإداري فان القضاء لا يزال مقيداً بأنظمة ودوائر أخرى. ومن جهتنا نسعى جاهدين ليحصل القضاء في إمارة رأس الخيمة على كامل الاستقلال المالي والإداري وعلى هذا الأساس نضع مشاريع النظم والهياكل المستقبلية وسوف ترى النور قريباً أي قبل نهاية العام الجاري وسنكون جاهزين لمثل هذا التحول.
٭ هل يمكن الجزم بأن محاكم رأس الخيمة بريئة من أخطاء القضاة؟
ــ لا أحد يجادل بأن القضاة بشر وعملهم تحكمه قدرات انسانية لها حدود من حيث المعرفة والفطنة والخبرة إلا ان القانون كفل للخصوم سبيلاً للطعن على أحكام القضاة.
كما أن إدارة التفتيش القضائي معنية بسماع الشكوى ضد أي عضو من أعضاء السلطة القضائية والتحقق من صحتها. ومن المؤكد أن هذه الإجراءات في أي مكان من العالم لم تمنع حدوث الأخطاء.
٭ من الملاحظ وجود العديد من العناصر المواطنة تؤدي أعمالاً مختلفة في الساحة القضائية.. ما نسبة المواطنين لغيرهم من الموظفين؟ وهل بالامكان بلوغ نسبة توطين كاملة؟
ــ في تصوري أن التوطين ليس من المستحيلات بل هو الأساس في التطوير لكن يجب أن نعترف بأن تحقيقه على الأقل في الوقت الراهن يواجه بعض المعوقات التي هي من صنع جهات التوظيف المنفصلة عن دائرة المحاكم حيث تتحكم في كل ما يتعلق بالوظائف الإدارية وتلك المعاونة للقضاة واعضاء النيابة العامة.
اما بالنسبة لتوطين الوظائف القضائية فما من شك في أن ذلك يحتاج الى المزيد من الوقت لاكتساب المهارات والخبرات. لكن مع ذلك فان عدد المواطنين في السلطة القضائية 13 من أصل 31 قاضيا ووكيل نيابة وهؤلاء غير المواطنين من السعودية ومصر والسودان.
٭ من واقع وجودكم على سدة الجهاز القضائي ما هي أبرز القضايا التي تنظرها محاكم رأس الخيمة؟ وهل لاحظتم تطوراً في قضايا الجرائم كماً ونوعاً واين موقع المواطن في كل ذلك؟
ـــ تنظر المحاكم قضايا متنوعة منها المتعلقة بالشأن الأسري والأحوال الشخصية ومنها المدنية المتعلقة بالتعاملات والحقوق سواء كانت بين الأفراد أو بين البنوك والشركات أو الأفراد كما تنظر القضايا الجزائية المتعلقة بارتكاب المتهمين فيها جرائم متنوعة ترتب عليها عقوبات متفاوتة تتراوح بين الغرامة والحبس.
أما من حيث العدد فإن الزيادة تكون في قضايا مخالفات قانون الجنسية والإقامة وتقوم إدارة الجنسية والإقامة وحرس الحدود بجهود جبارة لضبط المخالفين والمتسللين وتقديمهم للعدالة.
أما باقي القضايا الجزائية فأعدادها في حدود المعدلات الطبيعية. وبالنسبة لوجود المواطنين في القضايا الجزائية فهي ضئيلة جداً اذا ما قورنوا بغيرهم من الوافدين ثم ان قضاياهم هي الديون.
٭ ما رأيكم في إنشاء جهاز لحقوق الإنسان في رأس الخيمة؟
ــ بالنسبة لهذا الأمر فإن أفضل بحث قرأته هو كتاب حقوق الإنسان من تأليف المستشار عبدالوهاب عبدول رئيس المحكمة الاتحادية العليا فقد وضع النقاط فوق الحروف عندما استعرض الأزمات التي تعترض حقوق الإنسان.
ومنها أن الدول الراعية لهذه الحقوق تقيس حالة حقوق الإنسان في العالم من حيث تنظيمها وتطبيقها بالمقاييس ذاتها التي تتبناها في دولها رغم أنها صيغت ووُضعت لتتناسب مع نظمها لتحقيق مصالحها الوطنية الدولية .
ومن ثم فهي وإن صلحت لها فقد لا تصلح دائماً مع نظم وسياسات ومصالح دول أخرى تتباين معها في مصالحها وهويتها الثقافية والدينية والاجتماعية.
ومن وجهة نظري، يجب أن تكون المحاكم والأجهزة القضائية عندنا هي الحامية لحقوق الإنسان باعتبارها تتعامل مع كل مسائل حقوق الإنسان بشكل يومي وذلك من خلال نظرها للقضايا المعروضة عليها والفصل فيها بحكم قضائي ملزم وحاسم للنزاع وتتولى أجهزة الدولة تنفيذه بكل صرامة وحيادية تامة.
كما انه بالاطلاع على قوانين وتشريعات دولة الإمارات سواء الدستورية أو المنظمة للتقاضي أو الجزائية أو المدنية أو التجارية نجد أنها تأخذ بعين الاعتبار حقوق الإنسان، فإذا كان لابد من إنشاء هيئة لحقوق الإنسان عندنا فلتكن جهة حكومية يُناط بها بث الوعي بتلك الحقوق .
وتثقيف الناس بالحقوق التي هي لهم وكيفية المطالبة بها والجهة المختصة بها والواجبات التي عليهم باعتبار أن الحكومة هي المستأمنة على حقوق الناس وأموالهم.
واعراضهم ومن المستبعد تفريطها بها حتى لا تكون هناك ذريعة لاستغلال النداءات المستغلة لحقوق الإنسان رغبة في النيل من أنظمة الدولة واجهزتها .
وإن كان من تقصير في هذا الجانب فإنه يتعين مساءلة مرتكب التقصير مهما كان موقعه وأجهزة العدالة قادرة على المحاسبة والمعاقبة.
* ما حقيقة ما يقال عن انخفاض قضايا الديون ولماذا؟
ـ في حقيقة الأمر لم ألاحظ ذلك الانخفاض بل على العكس من ذلك فهي في ازدياد مطرد؟
ـ وقد كان لقرار صاحب السمو رئيس الدولة بإلغاء ما كان يعرف بعدم حبس المواطنين المدنيين من الحبس كان له أثاره الإيجابية على أرباب الحقوق حيث أصبح المواطن كغيره مطالباً بكل ما يترتب على حقوق الآخرين.
لكن الديون وتفاقهما تبقى قضية حساسة ومزعجة بين الشباب الأمر الذي يستوجب وضع استراتيجية وطنية للسيطرة على هذه الظاهرة التي أتت على الأخضر واليابس داخل الأسرة الإماراتية.
٭ من المعلوم فإن رأس الخيمة تشهد حالياً تنمية استثمارية ونهضة اقتصادية طموحة، هل لدى محاكم رأس الخيمة التشريعات المواكبة لذلك؟
ــــ هذا السؤال ينبغي ألا يوجه إلينا في السلطة القضائية لكوننا جهة معنية بتنفيذ القانون لا إصداره.
ولكن ما أقوله هو أننا مع إنشاء لجنة للتشريعات في الإمارة تكون مختصة بدراسة التشريعات الحالية واقتراح المناسب منها حسبما تراه الحكومة ضرورياً للتنمية وحماية المستثمر في رأس الخيمة.
٭ إلى أي مدى تتعاون الدوائر الحكومية ذات العلاقة الاقتصادية مع دائرة المحاكم؟ وهل تمتلك تلك الدوائر الإجراءات المتسقة مع إجراءات التقاضي؟
ــــ الحمد لله هناك تنسيق بنّاء وتعاون مستمر بين دائرة المحاكم والدوائر الأخرى سواء كان ذلك يتعلق بالنشاط الاقتصادي أو بالشأن القضائي في الإمارة.
ولدينا محاضر للاجتماعات المشتركة والمواضيع التي تبحث وتناقش، وكذلك الاقتراحات التي نفذت أو التي لم تنفذ وما زلنا بصدد تذليل الصعوبات والمعوقات بغية الوصول إلى مستقبل عمل أفضل إن شاء الله.
٭ هل تؤيدون ما يعرف بنظام الخلوة بما يمكن السجين من الالتقاء بزوجته على انفراد؟
ـــ بالرغم من أن هذا السؤال ينبغي أن يوجه إلى السجون التي لها إدارة في وزارة الداخلية تسمى إدارة المنشآت الإصلاحية العقابية والاسم يوحي بجانب إنساني .
وهو إصلاح المخطئ وإعطاؤه فرصة للندم على ما بدى منه والاعتذار للآخرين المتضررين رغم ما سبق فإنني أؤيد كل ما من شأنه إصلاح هذه العناصر وتقويمها لتعود إلى رشدها وتخفيف الضرر بقدر الإمكان عن أسرهم وذويهم الذين لا ذنب لهم فيما اقترف هؤلاء.
٭ في ضوء قرارات العفو المتكررة كم بقي من الأشخاص في سجون رأس الخيمة وكيف يتم اختيار المساجين المفرج عنهم؟
ــ من المؤكد ان تلك القرارات الإنسانية منحت العديد من الأشخاص فرصاً للعودة إلى أسرهم ومجتمعهم ليعيشوا حياة طبيعية بحيث لم يبق في سجن رأس الخيمة سوى 158 سجيناً بنهم عدد من المديونين.
أما بالنسبة لاختيار المساجين المفرج عنهم فإن ذلك يتم في ظل التوجيهات السامية لصاحب السمو الوالد الشيخ صقر بن محمد القاسمي حفظه الله عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة.
وسمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي العهد نائب الحاكم حيث أنشأنا لجنة تختص بالنظر في حال السجناء وترشيح من يستحق منهم العفو وفق الضوابط التي تؤكد على الالتزام بالسلوك القويم والندم على ما فعل.
رأس الخيمة - سليمان الماحي