مازالت مشكلة توفير السكن الصحي اللائق للعمال في الشركات والمنشآت العاملة في دبي تشكل احد الأسباب والشكاوى والاحتجاجات العمالية رغم ما تبذله الجهات المعنية لمواجهة المشكلة وآخرها فرق العمل التي شكلتها شرطة دبي لتلقي الشكاوى العمالية وزيارة سكن العمال.
وكما تشير الإحصاءات الصادرة عن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية فإن من بين أسباب 49 احتجاجا عماليا في الـ22 شهراً الماضية في دبي جاء أحد أبرز أسباب هذه الاحتجاجات هو عدم توفير السكن اللائق وجاء في المرتبة الثانية بعد تأخر الأجور والرواتب.
»البيان« تلقت الأسبوع الجاري اتصالاً من العمال في إحدى الشركات العاملة في دبي في منطقة القوز وتعمل في مجال الجرانيت والأحجار يشكون من سوء حالة السكن الذين يقيمون فيه وعدم استجابة الإدارة لمطالبهم بتحسين أحوال المعيشة والإقامة.
شكوى العمال كشفت عن شكاوى أخرى قام أحدهم بكتابتها وتقديمها إلى قسم الشكاوى في إدارة علاقات العمل بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
وقامت »البيان« بزيارة استطلاعية إلى حيث يسكن العمال لتسجيل الشكوى بالصورة وكانت المفارقة التي شاهدناها أن مقر الشركة بديكوراته المميزة وواجهته الفخمة يقع مباشرة أمام سكن العمال حيث يوجد بجوار المقر مدخل للسكن ولكن رغم مجاورة المكانين إلا أن المشهد مختلف تمام الاختلاف..
فقبل الدخول تسبق الرائحة الكريهة مشهد البيوت أو الصناديق الخشبية المتلاصقة.. المكان يكاد يشبه مقلب القمامة.البيت الواحد لا تتجاوز مساحته 9 أمتار مربعة ويسكن فيه 6 عمال بملابسهم وأشيائهم أما العمال الذين يسكنون المكان فيبلغ عددهم نحو 85 عاملا.
المخلفات والمهملات ملقاة في كل جانب ولا توجد أية علامات لوسائل الوقاية والسلامة في حالة حدوث خطر مثل اندلاع حريق. بين البيوت الخشبية هناك ممر ضيق مملوء بالمقاعد الخشبية القديمة والملابس البالية ووسط كل ذلك تتواجد مواقد الطهي السطحية فوق مناضد خشبية في أسفلها ترقد في عشوائية أنابيب الغاز.في نهاية الممر دورات للمياه متهالكة ولا يمكن الاقتراب منها وكما قال أحد العمال ان المياه مقطوعة بشكل شبه دائم عنها!
عامل آخر ويدعى صاحب خان محبوب خان-هندي الجنسية- قال ان أحدا من مفتشي العمل أو البلدية لم يقم بزيارة المكان منذ أكثر من 8 شهور لأن الإدارة تقوم باستقبال كل الزوار من المفتشين داخل المقر.
ويضيف صاحب أننا إزاء تجاهل اضطررنا لكتابة شكوى لوزارة العمل تتضمن سوء حالة السكن إضافة إلى أمور أخرى. وكما جاء في الشكوى فان الشركة تطلب من العمال العمل لساعات أطول من الساعات القانونية المحددة وفقا لقانون العمل وتحميل العمال مصاريف التأشيرة والتأمين وخصم مبلغ شهري قيمته 165 درهما لتلك المصاريف.كما تقوم الشركة وفقا لنص الشكوى بالحصول على توقيع العمال على إيصالات بالرواتب دون تسليمها إليهم أو تسليمهم نسخة منها.
ويكشف صاحب خان محبوب أن الشركة هددته بالضرب وتحرير محضر ضده في الشرطة بتهمة البلاغ الكاذب في حالة عدم السكوت والمطالبة بالالتزام بالقانون.
في وزارة العمل قال مسؤول في إدارة علاقات العمل أنه تم إبلاغ الشركة بالحضور يوم 9 نوفمبر الجاري إلى قسم المنازعات العمالية لبحث الشكوى المقدمة وأشار إلى أنه سوف يتم اعتبار الشكوى صحيحة وإحالة الموضوع إلى القضاء اعمالاً للمادة السادسة من القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1980 في حالة عدم حضور مسؤول من الشركة إلى الوزارة للتحقيق في الشكوى.
كتب عادل السنهوري
