جاءت تأكيدات معالي الدكتور علي عبد الله الكعبي وزير العمل والشؤون الاجتماعية بعدم التراجع عن الغرامات أو الرسوم الجديدة التي فرضتها الوزارة مؤخرا وخاصة تلك المتعلقة بانتهاء بطاقات العمل لتغلق الطريق امام أية تكهنات أو آمال بشأن إمكانية البحث عن مخرج لآلاف الشركات بالدولة تعاني من تراكم غرامات انتهاء بطاقات العمل لعمالها منذ سنوات
الامر الذي وضعها في مأزق كبير نظرا لانها لا تستطيع انجاز أي معاملات الا بعد سداد تلك الغرامات واية رسوم اخرى مستحقة عليها من قبل كل ذلك جعل الشركات ومندوبيها في حالة مراجعة شبه دائمة ويومية للوزارة من اجل ايجاد حل لمشكلة الغرامات والتي وصلت في بعض الاحيان لمبالغ تفوق رأس مال واستثمارات الشركات الصغيرة وتثقل كاهل الكبيرة أيضاً باعباء وتكاليف مالية ضخمة.
»البيان« استطلعت آراء عدد من مسؤولي ومندوبي الشركات التي تعاني من مشكلة الغرامات والذين ابدوا امتعاضهم الشديد من التعسف الواضح والمبالغ فيه من قبل الوزارة والوزير وعدم التعاون في ايجاد حل لها.
مهلة عفو
وتطالب الشركات بأن تقوم الوزارة بمنح واقرار مهلة عفو عن العمال المنتهية بطاقات عملهم »مخالفون« على غرار مهلة العفو التي منحتها وزارة الداخلية لمغادرة المخالفين لقانوني الجنسية والاقامة والعمل دون سداد الغرامات المترتبة على تلك المخالفات بداية عام 2003 واستمرت لنحو 6 أشهر متواصلة ومهلة تصحيح أو ضاع العمالة المخالفة التي منحت أيضاً نهاية عام 1996،
وهاتان المهلتان نجحتا في تنظيف سوق العمل بالدولة من مئات الآلاف من المخالفين وان الوضع الحالي يشابه تماما الظروف التي أدت إلى العفو السابق عن المخالفين خاصة وان معظم ان لم يكن كل هؤلاء العمال إقامتهم منتهية أيضا.
مسؤولية »العمل«
وأرجعت الشركات طلبها هذا إلى أن الوزارة تتحمل جانبا كبيرا من مسؤولية ما آل اليه الوضع الحالي وانها ساهمت في خلق واستفحال هذه المشكلة وبشكل مباشر وصريح من قبل سنوات طويلة مضت عندما حددت سقف الغرامة المترتبة على انتهاء وعدم تجديد بطاقة العمل بالفي درهم فقط اذا مر على انتهاء سنة واكثر بدون تحديد حد اقصى
وبالتالي فإن هذا الوضع شجع الشركات على الانتظار طوال السنوات الماضية لانها في النهاية لن تدفع سوى هذا المبلغ الذي يعتبر ضئيلا جدا مقابل الغرامات الجديدة المفتوحة ولم تتوقع ان يتغير الحال وتنقلب الامور رأسا على عقب وبدون تنبيه أو تحذير للشركات بالوضع الجديد للرسوم والغرامات التي فوجئت بها
سواء من حيث القيمة الكبيرة والتوقيت التي صدرت فيه والمهلة الزمنية القصيرة وغير المنطقية حيث انها جاءت في وقت اجازات لاصحاب العمل والعمال وغيرهم من الظروف الغامضة التي احاطت بهذا القرار الغريب الذي يؤكد ان الوزارة تبحث عن المال فقط لا غير ولا يهمها مصلحة الشركات وسوق العمل والمشاريع الكثيرة التي تساهم الشركات في انجازها.
تنبيه الشركات
يقول حسين حسن الهندي مندوب شركة الانصاري للصرافة ان قرار الرسوم والغرامات جاء في وقت غير مناسب حيث كان اصحاب الشركات ومن يمثلونهم والعمل كذلك خارج الدولة وعندما عادوا فإن المهلة القصيرة التي منحتها الوزارة لم تكن كافية حيث كانت قد انتهت بعد عودتهم من الاجازة.
ويرى انه كان من المفترض على الوزارة ان تخاطب الشركات التي لديها بطاقات عمل منتهية وتنبهها بضرورة تعديل أو ضاع العمال أو تحديد سقف أقصى للغرامات وليس كما هو الحال حاليا الزام الشركات بسداد 5 الاف درهم عن كل سنة خاصة وان الوزارة نفسها اخطأت عندما حددت سابقا الحد الاقصى لغرامة انتهاء البطاقة بألفي درهم مهما كان عدد السنوات وهذا أدى إلى وجود عشرات آلاف من الشركات المخالفة.
ويضيف انه اذا كانت الوزارة تهدف من هذا القرار تنظيف سوق العمل من العمال المخالفين والمنتهية بطاقات عملهم منذ سنوات دون تجديد فانها يجب ان تتعامل مع هذه المشكلة بمنطق آخر وان تقوم بمنح مهلة عفو طويلة حتى ولو وصلت إلى 6 أشهر لمغادرة العمال المنتهية بطاقاتهم إذا رغبت الشركات، بدون سداد الغرامات ومن ثم تتم محاسبتها بعد المهلة ويطبق القرار بصرامة وشدة لقطع الطريق امام أي شركة والتعلل بأي حجج وإذا ما رغبت في بقاء العمال تسدد الغرامات كاملة وينظر لهؤلاء على أنهم حالات انسانية.
معاقبة الشركات
ويطالب حمدي سليمان حسين مدير العلاقات العامة بمجموعة شركات زاخر مارين لخدمات حقول النفط الوزارة ان تعود إلى تطبيق القرار السابق الخاص بالغرامات والذي حدد الفي درهم كحد اقصى لانتهاء البطاقة وإذا لم يتيسر ذلك فعليها اعطاء مهلة سماح لاعفاء العمال المنتهية بطاقات عملهم ومغادرتهم الدولة باعتبارهم مخالفين وهذا سيساعد بلا شك على خروج الاف العمال ويمكن ان تقوم الوزارة بمعاقبة أي شركة بعد انتهاء المهلة المقترحة اذا ما تبين ان هناك عمالاً تابعين لها لا يزالون داخل الدولة.
ويؤكد ان التشدد من قبل الوزارة سيجعل القرار يأتي بنتائج عكسية حيث ان المبالغ الكبيرة المطلوبة من الشركات التي لديها اعداد كبيرة من العمال المخالفين لن تساعد على تقدمها للوزارة وسدادها حتى ولو كانت في جاحة لهؤلاء العمال وبالتالي فإن معظم إن لم يكن كل الشركات ترغب في تسفيرهم لبلدانهم والاعفاء من تلك الغرامات الكبيرة جدا ومن ثم خصمها من رصيدها وجلب عمالة جديدة أو نقل كفالة من تحتاجهم.
كلام الوزير
ويؤكد عبد الصمد محمود الصمد مندوب شركة سوليد للبناء ان الفترة التي شهدت صدور القرار وتطبيقه غير كافية بالمرة ولم يتم خلالها تحقيق الهدف المرجو من القرار والمهلة التي اعطيت للشركات من اجل تصحيح أوضاع الشركات المخالفة حيث لا تزال هناك الاف الشركات التي تعاني من مشكلة انتهاء بطاقات عمالها
وتشهد الوزارة منذ فترة تزاحما شديدا على مكاتب كبار المسؤولين وعلى رأسهم الوزير من اجل ايجاد حل لهذه المشكلة ولكن كلام الوزير عن عدم التراجع عن الغرامات جاء محبطا للشركات والعمال وخاصة انه اكد ان الغرامات ستدفع حتى ولو تم تسفير العمال .
ويقترح حلا لهذه الاشكالية وحالة الجدل الدائرة حاليا بين المراجعين والوزارة ان تكون هناك فترة عفو عن اصحاب البطاقات المنتهية اذا ما رغبوا في مغادرة الدولة وعدم السماح لهم بنقل كفالاتهم وحرمانهم من دخول الدولة لمدة ستة اشهر كما هو معمول به أيضاً ويمكن كذلك حرمانهم من العمل لدى نفس الكفلاء في حال عودتهم وغيرها من الضوابط الاخرى التي تساهم في اخراج هؤلاء العمال المخالفين من سوق العمل اذا كانت الوزارة تهدف إلى ذلك وليس إلى تحصيل رسوم وغرامات فقط.
طلبات الاعفاء
ويرى خالد الفاضل محمد فضل مندوب شركة الماسة للمعدات الصناعية ان الرسوم والغرامات الجديدة كبيرة جدا وتثقل كاهل المنشآت والشركات وأكدت عملية التطبيق ذلك، وما نراه حاليا من طلبات عديدة تتقدم بها الشركات لاعفائها من الغرامات خير دليل، الأمر الذي يدعونا كمندوبين ومراجعين إلى أن تنظر الوزارة بعين الرأفة وتحاول ايجاد مخرج لهذه الازمة التي ستتواصل وتستمر لسنوات طويلة.
ويضيف ان السبيل الوحيد لحل هذه المشكلة ان تقوم الوزارة بمنح مهلة لتعديل الاوضاع وتكون كافية لتحقيق ذلك وليس لمدة أيام أو شهر وان تكون في ظل ظروف مؤاتية من حيث وجود الكفلاء واصحاب العمل والعمال وعلى سبيل المثال يمكن ان تكون مع بداية العام المقبل واعتقد انه لو تم ذلك سيخرج آلاف العمال الذين يعانون من مشكلة انتهاء البطاقات دون سداد الغرامات المثيرة للجدل ويجعل الشركات تقوم بتعديل أوضاعها وفقاً للمعطيات الجديدة.
فرض الأمر الواقع
ويقول شهاب الدين محمد مندوب شركة اضواء الخليج للمقاولات الكهربائية انه على الرغم من قيام الوزارة بمنح مهلة لمدة شهر لتعديل أوضاع الشركات التي لديها بطاقات عمل منتهية منذ فترات طويلة الا انه لا تزال العديد من الشركات تعاني من المشكلة
ولم تنته بعد من تعديل الاوضاع نظرا لعدم قدرة بعضها على سداد الغرامات المتراكمة عليها وبمبالغ كبيرة تفوق طاقتها خاصة الشركات الصغيرة ولعدم تفهم الوزارة من ناحية اخرى لظروف العمل في القطاع الخاص واصدارها القرار وتطبيقه باستعجال ومن دون دراسة كافية.
ويضيف ان الوزارة تتحمل جانبا كبيرا من المسؤولية حيث انها اتبعت سياسة فرض الامر الواقع ولم تتعامل مع الشركات على انها شركاء معها وعنصر اساسي ومهم في سوق العمل يجب التعامل معها من هذا المنطلق واستشارتها في كل ما يتعلق بالاجراءات والقرارات التي تنظم السوق.
ويرى ان المخرج الوحيد امام الوزارة من هذه الأزمة التي يمكن ان تظل مستمرة لفترات طويلة هو ان تقوم بدراسة الموافقة على فترة سماح مثل ما سبق واقرته وزارة الداخلية من اجل مغادرة مخالفي قانون الجنسية والاقامة والعمل قبل نحو ثلاث سنوات
وان تفكر بجدية في هذا الامر ولا تتعامل بمنطق لي الذراع الذي تتبعه وتطبقه خاصة انها انتظرت لسنوات طويلة على مخالفات الشركات ولم تكلف نفسها في أي وقت وتحذر أو تنبه الشركات بضرورة تجديد البطاقات أو توقف بطاقات المنشآت بل انها لم تلتفت مطلقا لهذا الامر ثم تأتي بين ليلة وضحاها وتطبق الغرامات الجديدة والمرتفعة جدا واضرت بالشركات إضافة إلى الرسوم الجديدة المبالغ فيها ايضا.
استطلاع ـــ ممدوح عبد الحميد
