تشكل الظروف الإنسانية التي يمر بها كبار السن ممن ألحقوا بدور رعاية المسنين والمراكز المخصصة للعناية بهم في بعض المستشفيات واحدة من أكثر قضايا المجتمع خصوصية الأمر الذي وضعها على رأس البرامج الدائمة التي توليها هيئة الهلال الأحمر كل الاهتمام والرعاية.

وتسعى الهيئة بصورة دائمة لتلمس احتياجات المسنين وتقديم جميع أشكال المساعدات اللازمة لهم ومساندة الجهود التي تقوم بها الجهات التي تأخذ على عاتقها رعايتهم والعناية بهم.

وتقول صنعا درويش الكتبي الأمينة العامة لهيئة الهلال الأحمر إن الهيئة تنطلق من مبادئها الإنسانية لتعزز الكثير من المفاهيم والمبادئ السامية التي تؤمن بها الفطرة البشرية السليمة مضيفة: »من هذا المنطلق جاءت برامجنا ومشاريعنا المختلفة ترجمة واقعية لأهدافنا السامية التي تتعدد اتجاهاتها لتغطي أكبر عدد من المستفيدين لتلبية احتياجاتهم الأساسية وتخفيف آلام الفئات المستحقة للمساعدة وخاصة كبار السن الذين يعانون ظروفا إنسانية تتطلب العون والمساندة«.

وتؤكد الكتبي أن جهود الهيئة في هذا الجانب تأتي انطلاقا من قيم أخلاقية واجتماعية جسدها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله بمبادراته الكريمة لتقديم العون والسند للمسنين والأرامل.. تلك المبادرات الطيبة ما تزال تتعاظم بجهود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة خير خلف لخير سلف.

وتضيف إن الجهود التي تقوم بها هيئة الهلال الأحمر في مجال رعاية المسنين بما تلقاه من دعم من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيسة الفخرية لهيئة الهلال الأحمر ومتابعة متواصلة من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس هيئة الهلال الأحمر تأتي تعبيرا عن الوفاء والعرفان لما قدمه الآباء للأجيال المتعاقبة من أبناء هذا الوطن المعطاء وتعظيما لقيم البر التي حثت عليها الشرائع السماوية والمبادئ الإنسانية التي نؤمن بها.

وتقول إن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيسة الفخرية لهيئة الهلال الأحمر طالما كانت اليد المبادرة بدعم القيم الإنسانية التي تحرص هيئة الهلال الأحمر على بثها في نفوس الأجيال الأمر الذي كان دافعا لإطلاق جائزة سمو الشيخة فاطمة للبر بمبادرة من سموها.

وأوضحت أن تلك المبادرة كانت حافزا لترسيخ قيم التراحم والتكافل الاجتماعي وتأصيل قيم الوفاء بين الأجيال وتعزيز الروابط الأسرية وتوقير الوالدين فقد وجهت سموها مؤسسات العمل الإنساني والاجتماعي في الدولة للعمل بكل طاقاتها وكوادرها للتصدي للظواهر السلبية التي تشكل خطرا على الأبناء وتؤدي إلى انسلاخهم عن قيمهم وأصالتهم والعمل على درء مسببات تلك الآفات الاجتماعية التي ينجم عنها الكثير من السلبيات مثل ظاهرة عقوق الوالدين.

وتشير إلى أن الجائزة التي بدأت عام 1997 كانت حافزا لتشجيع المجتمع ومؤسساته على المساهمة بقوة في الجهود الخيرية والحض على البذل والعطاء والتراحم بين الناس كما ساهمت في إبراز الجانب الإنساني العظيم في مجتمع الإمارات والمستمد من قيمنا الإسلامية وعاداتنا العربية الأصيلة.

كما لفتت الجائزة الانتباه إلى الخلل في بعض الجوانب الاجتماعية للأسر والعمل على إعادة الاستقرار والتماسك الأسري ونبذ العادات الدخيلة على مجتمع الإمارات وخلق توجه عام للتفاعل الإيجابي على صعيد العمل الاجتماعي والإنساني وتكريس معنى القدوة الحسنة بين الناس وتأصيل وترسيخ حب الخير والتسابق لأجله.

وتم من خلال الجائزة تكريم الرواد والمبدعين في كل المجالات الخيرية والإنسانية والاجتماعية وكرمت الجائزة في دورتها الأولى البارين بآبائهم وأمهاتهم لتتسع دائرة الفئات المستهدفة من الجائزة في دوراتها المتتالية لتشمل كفلاء الأيتام والمتطوعين والمساندين لذوي الاحتياجات الخاصة وغيرها من الفئات الأخرى التي تشملها الهيئة باهتمامها ورعايتها.

وتقول الكتبي إن الجهود التي تقوم بها الهيئة على قدر ما تحقق جزءاً مهماً من التوازن إلا أن هناك حاجة ضرورية لتكاتف جهود المجتمع بكل شرائحه ومؤسساته من أجل تعزيز الخدمات الموجهة لفئة المسنين وتوجيه أفضل سبل الرعاية اللازمة لهم وخدمة قضاياهم الإنسانية والمعيشية والاجتماعية.

ويقول محمد حبروش الرميثي نائب الأمين العام للشؤون المحلية بهيئة الهلال الأحمر إن الهيئة تهتم بتحسين أوضاع الفئات الخاصة ورعاية المسنين وتعمل بشكل مكثف على تطوير البرامج التي تخدم تلك الشريحة في المجتمع.

ويستعرض جانبا من المعاناة التي تحيط بفئة المسنين فيقول إن هناك أسبابا نفسية سببها الشعور بالوحدة الناتجة عن ترك الأبناء لآبائهم في دور المسنين بشكل يغلب عليه الإهمال المتعمد.

ويرجح أن السبب في غالب الأحيان حسبما يؤكد الأخصائيون الاجتماعيون بالهيئة الذين اطلعوا على بعض الحالات لتقديم العون لها إن نمط الحياة المتسارع أمام ضغوط الحياة اليومية كان وراء ضعف مستوى الاهتمام بالأسرة وفي بعض الأحيان يكون الآباء خارج دائرة اهتمام الأبناء الذين أصبحوا بدورهم مسؤولين عن أسرة وانساقوا في متاهات الحياة بعيدا عن تدبر معنى وقيمة بر الوالدين من جوانبه المتعددة.

ويضيف أن ما أكدته الدراسة والمتابعة الميدانية لكثير من المسنين التي تتواصل هيئة الهلال الأحمر معهم عبر جهودها الإنسانية أن نسبة لا بأس بها من الآباء والأمهات ينتهي بهم المستقر في حالة المرض إلى عنابر رعاية المسنين المتوفرة في بعض المستشفيات وربما تمر الأشهر دون أن يأتي من يسأل عن حالهم مشيرا إلى أن المبرر المشترك بين الأبناء في أغلب الحالات أن الآباء في حالة مرضية ولا بد لهم من البقاء في المستشفى متسائلاً: »لماذا لا يزور هؤلاء الأبناء آباءهم في المستشفى لتخفيف معاناتهم وآلامهم النفسية وشعورهم بالوحدة«.

وعن المساعدات التي تقدمها هيئة الهلال الأحمر لدعم المسنين يقول عبدالله المعمري مدير إدارة العناية الاجتماعية إن الهيئة تحرص على التواصل من خلال برامجها الإنسانية مع فئة المسنين في المجتمع وتقديم المساعدة اللازمة للحالات التي تعاني ظروفا معيشية خاصة كضعف مصادر الدخل أو تضرر المساكن من ظروف معينة وعدم القدرة على ترميمها أو عدم وجود مسكن لهم حيث تجري الهيئة اتصالاتها وتضع الحلول المناسبة في حدود ما لها من إمكانيات.

كما تقدم الهيئة دعما عينيا لبعض دور ومراكز رعاية المسنين ضمن مشاريع دعم المؤسسات المحلية ويتم تحديد نوع المساعدة في ضوء الزيارات الميدانية التي يقوم بها وفد من الهيئة إلى تلك المراكز لبحث المتطلبات اللازمة وعلى أساس تلك الاحتياجات يتم توفير المطلوب من ملابس أو أجهزة متنوعة مثل الكراسي المتحركة ذات مواصفات خاصة أو مستلزمات شخصية وما إلى ذلك.

وتؤكد فتحية النظاري مديرة إدارة الإسعاف وسلامة المجتمع على أهمية الدعم النفسي الذي تتطلبه فئة كبار السن من المقيمين في مراكز ودور رعاية المسنين بالدولة.

وتقول إن الهيئة أعدت فريقا من جلساء المسنين ضمن برنامج الدعم النفسي الذي تنفذه لعدد من الحالات التي تتطلب مساندة ومؤازرة المجتمع لها حيث تشارك أعداد كبيرة من المتطوعين في تلك الجهود للتواصل مع فئة المسنين عبر زيارات متواصلة تنظمها الهيئة إلى المراكز التي تقدم خدماتها لتلك الفئة.

وتضيف أن الهيئة نفذت تسع دورات لتأهيل جلساء المسنين آخرها في دبي وكانت الدورة الثامنة قد اختتمت بحضور 100 مشارك في مستشفى الطب النفسي بأبوظبي الأمر الذي يشير إلى تزايد الإقبال المستمر من المجتمع بكل شرائحه للمشاركة التطوعية في جهود الهيئة الموجهة لخدمة المسنين خاصة فيما يتعلق بتقديم الدعم النفسي اللازم لهم.

وتؤكد أن الجهود التي تقوم بها الهيئة عبر متطوعيها من أعضاء فريق جلساء المسنين تصل إلى أرقى مستويات الكفاءة في تقديم الدعم النفسي اللازم حيث يتم إجراء زيارات ميدانية لأقسام وعنابر رعاية المسنين ويتم التعرف على حالة المسنين الصحية والنفسية والاجتماعية ويتم التواصل معهم بشكل دوري ودراسة احتياجاتهم المختلفة.

مع استمرار وتواصل تلك الجهود يتزايد الأمل بتجاوب النشء والشباب من المتطوعين مع جهود الهيئة المستمرة لتجسيد مفهوم بر الوالدين بين الأبناء صونا وردا لجميل هؤلاء المسنين الذين بنوا بسواعدهم تراثنا الأصيل لينعم أبناء الإمارات بالخيرات جيلا بعد جيل.