أعلن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية إبراهيم الجنبري الذي يزور لبنان قريباً عن أن الاحتمالات قائمة لتشكيل محكمة دولية لمحاكمة المتهمين باغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، مشيراً إلى انه إذا رفضت دمشق التعاون »سيتخذ مجلس الأمن القرار المناسب حيال ذلك«. في وقت عممت اللجنة القضائية السورية الخاصة في جريمة اغتيال الحريري أرقاماً هاتفية تتيح لأي مواطن سوري لديه معلومات عن الجريمة الاتصال بها.

وقال الجنبري الذي يزور لبنان قريباً بتكليف من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ان الاحتمالات قائمة ومتوافرة لإمكان تشكيل محكمة دولية لمحاكمة منفذي اغتيال الحريري، مشيراً إلى انه لم يتم الوصول بعد إلى مرحلة تشكيل هذه المحكمة. وشدد على ضرورة أن »تتعاون جميع الدول مع لجنة التحقيق الدولية للوصول إلى الحقيقة«.

وأوضح الجنبري في حديث للمؤسسة اللبنانية للإرسال »إل.بي.سي« بث ليل الجمعة انه »إذا لم تتعاون سوريا سيتم الانتقال عندها إلى مسألة أخرى وسيتخذ مجلس الأمن القرار المناسب حيال ذلك«. وكشف عن أن رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي الألماني ديتليف ميليس يجري مناقشات داخل لبنان وخارجه لكي يكمل تحقيقاته ولا سيما أن هناك الكثير من الخيوط التي يجب الكشف عنها«.

وأكد مسؤول بارز في وزارة الخارجية البريطانية أن موقف بريطانيا المقبل »يرتبط كثيراً بما سيتحدث عنه ميليس في التقرير الذي سيسلمه إلى مجلس الأمن في الخامس عشر من ديسمبر المقبل. ونأمل أن يبلغ المجلس انه حصل على التعاون المطلوب من الحكومة السورية وأنها أفسحت له المجال لمقابلة أي مسؤول أراد وضمن الشروط التي وضعها ومن ضمنها عدم وجود أي مسؤول سوري أثناء المقابلة«.

وقال المسؤول لعدد محدود من الصحافيين العرب »انه إذا استجابت سوريا إلى ذلك وبموجب قرار مجلس الأمن 1636 فسيكون بمقدورنا عندها إقامة علاقات بناءة وايجابية أكثر معها«. وأوضح »نحن لا نسعى إلى تغيير النظام في دمشق وهو موقف عبر عنه بوضوح وزير الخارجية جاك سترو، ولا علم لي أن هناك أي جهة تسعى أيضاً إلى تغيير هذا النظام كما أن الأميركيين لم يبلغونا وفي أي مرحلة من المراحل أنهم مهتمون بتغيير النظام في دمشق«، مشيراً إلى أن »الاهتمام ينصب على تغيير السلوك والنهج«.

وأقرت موسكو بصعوبة فترة رئاستها لمجلس الأمن في نوفمبر الجاري، وهي الفترة الرئيسية التي يتعين على سوريا أن تحدد خياراتها ضمنها في ما يتعلق بالتحقيق. وقال نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر ياكوفينكو لمناسبة تولي بلاده رئاسة مجلس الأمن ان رئاسة المجلس هذه المرة جاءت في وقت صعب من كل النواحي بالنسبة إلى تطور المنظمة الدولية. وقال لوكالة »نوفوستي« إن اهتمام المجتمع الدولي في الوقت الحاضر ينصب على تطور الوضع حول سوريا ولبنان.

ولفتَ رئيس »الحزب التقدّمي الاشتراكي« النائب وليد جنبلاط من موسكو إلى أنه »إذا اقتضى الأمر ستكون صيغة لمحكمة لبنانية ـ دولية مشتركة« لمحاكمة المشتَبَه بهم في اغتيال الحريري، وأوضح أن هذه المحكمة ستكون خارج لبنان »لئلا يؤدي الأمر إلى مزيد من التوتّر في العلاقة اللبنانية ـ السورية«. وأضاف أن »اللجوء إلى محكمة دولية لا بد منه في حال وجود مشتَبَه بهم سوريين لأن المحاكم اللبنانية لا تستطيع استجواب غير اللبنانيين«.

في دمشق, قالت صحيفة »الثورة« السورية الحكومية أمس إن اللجنة القضائية السورية »أعلنت عن عنوان مقرها وأرقام الهواتف والفاكس والبريد الالكتروني التي ستتلقى عليها أي معلومات تتعلق باغتيال الحريري«. وأضافت »حددت اللجنة مقرها في دمشق ـــ المزة«.

وكانت اللجنة القضائية السورية الخاصة برئاسة النائب العام للجمهورية السورية القاضي غادة مراد أعلنت الخميس عن بدء أعمالها، موضحة أن المهمة »هي مباشرة إجراءات التحقيق مع الأشخاص السوريين من مدنيين وعسكريين في كل ما يتصل بمهمة لجنة التحقيق الدولية المستقلة« التي يترأسها ميليس.