وسط تحذيرات عواصم غربية من حرب أهلية تهدد فرنسا، عقد رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان اجتماع أزمة لحكومته أمس لمواجهة شغب الضواحي الباريسية، خرج منه وزير الداخلية المثير للجدل نيكولا ساركوزي ليعلن قرار الحزم ضد العنف.
وتحدثت بعض الدول وبينها الولايات المتحدة، بحسب وكالة الانباء الفرنسية، عن »مخاطر حرب أهلية« في فرنسا، وأوصت رعاياها بتفادي المناطق الحساسة في الضواحي. لكن وزارة الخارجية الفرنسية ردت بأن أعمال العنف هذه تشكل »حوادث خطيرة جداً« واعتبرت أن وسائل الإعلام الأجنبية تبالغ في وصف خطورة الوضع.
وعقد رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان امس اجتماع أزمة مع عدد من أعضاء حكومته إثر ليلة تاسعة من أعمال العنف التي امتدت من الضواحي الباريسية الى عدد من المدن في مناطق أخرى من البلاد.
وأجرى ثمانية وزراء، بينهم وزير الداخلية نيكولا ساركوزي، تقييما للوضع في »المناطق المدينية الحساسة«. وقبل الاجتماع، اطلع ساركوزي رئيس الوزراء على ليلة جديدة من أعمال العنف احرقت خلالها نحو 900 سيارة، وهو ما يعتبر الحصيلة الأكبر التي سجلت في غضون تسعة أيام من أعمال الشغب، وعلى اعتقال 253 شخصاً.
وكان الوزير المنتدب لشؤون تشجيع فرص العمل والمساواة عزوز بقاق الذي ندد علنا بالخطاب المتشدد لساركوزي عن الضواحي، يشارك أيضاً في الاجتماع. وكان هذا الوزير وصف تصريحات ساركوزي الذي شبه منفذي الهجمات بـ »الرعاع« بأن لها »مدلولات حربية«، مثيراً جدلاً داخل الحكومة حول السياسة المفترض انتهاجها.
وقال ساركوزي في ختام الاجتماع »الحكومة مجمعة حول الحزم« في مواجهة العنف.
وتظاهر نحو 650 شخصا صباح السبت في مدينتين في الضواحي ضد أعمال العنف التي تهزها وحيث تقيم مجموعات كبيرة من أصول مهاجرة في غالبيتها من افريقيا والمغرب العربي. واستقبل دو فيلبان أيضاً إمام مسجد باريس دليل بوبكر أبرز ممثل للمسلمين في فرنسا.
وكان دوفيلبان دعا الى الحوار والحزم معا فى التعامل مع أحداث العنف بينما رأى ساركوزي الذي كان يزور مركزاً للشرطة أن الاعتقالات هي المفتاح. وقال وهو يعرض عدد الأشخاص المعتقلين: »ارغب في رؤية ذلك«. وعبر أساقفة فرنسا أمس عن »قلقهم البالغ« واعتبروا ان »القمع والتحريض على الخوف الجماعي« ليسا »جواباً على مستوى هذه التوترات المأساوية في مجتمعنا«.