أعلنت الأمم المتحدة أمس عن تأجيل زيارة أمينها العام كوفي عنان إلى طهران، وهو ما رحبت به إسرائيل وضغطت من أجله مجموعة برلمانية أميركية، في وقت كانت انقرة تبدي قلقها من البرنامج النووي الايراني، وتحذر من ان ايران تعكف على تطوير جيل جديد من صواريخ "شهاب" بعيدة المدى، في موازاة تقارير عن حصول طهران ودمشق على تقنية صواريخ ألمانية بطريق غير مشروعة.
ويأتى تأجيل عنان لزيارته إلى طهران وسط الجدل القائم حول تصريحات للرئيس الإيراني "بازالة إسرائيل عن الوجود" في حين شددت الحكومة الإيرانية أمس على ان هذا الإجراء أتى بمبادرة منها. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن مصدر في الخارجية ان الوزارة اتصلت بمكتب الأمم المتحدة في طهران للطلب من عنان القيام بزيارته في وقت مناسب أكثر.
وأعلن الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في بيان، ان عنان والحكومة الإيرانية اتفقا على ان الوقت غير مناسب ليزور إيران. وتحدث دوجاريك عن الجدل الذي آثاره كلام الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في 26أكتوبر عندما دعا الى "إزالة إسرائيل عن الوجود" . وقال انه نظراً الى الجدل الحالي كان عنان سيواجه صعوبات لاحراز تقدم في المواضيع التي يرغب باثارتها مع السلطات الإيرانية.
ونفى المصدر الإيراني ان يكون ثمة رابط بين هذه التصريحات وارجاء زيارة عنان، موضحاً إن التعديلات على زيارة الأمين العام للأمم المتحدة لا علاقة لها بادعاءات وسائل الإعلام الغربية. وكانت مجموعة برلمانية أميركية حضت عنان على الغاء زيارته الى طهران، مشيرة الى انها جمعت تواقيع العشرات من أعضاء »الكونغرس« الأميركي على عريضة تطالب بالغاء الزيارة.
وكان من المقرر ان يتوجه عنان الى طهران من 11 نوفمبر الى 13 منه في اطار جولة تقوده أيضاً إلى مصر والمملكة العربية السعودية وتونس وباكستان.
في غضون ذلك، رحبت اسرائيل أمس بقرار الأمين العام للأمم المتحدة بارجاء زيارته الى طهران. وقال ناطق باسم الخارجية الإسرائيلية: "نعتبر ان قرار قادة في العالم بعدم مواصلة الاتصالات مع طهران ايجابي".
من جهة أخرى، أكدت وثيقة سياسة الأمن القومي التركية أن هناك قلقاً تركياً بالغاً من التقدم المطرد في البرنامج النووي الإيراني لأهداف غير سلمية وما يشكله من تهديد لتركيا. وكذلك من تطوير إيران صواريخها من طراز »شهاب 3« التى أنتجتها طهران في الآونة الأخيرة بمدى يصل إلى 1300 كيلو متر .
وأشارت الوثيقة بحسب صحيفة »حريت« التركية أمس، إلى أن المعلومات الاستخبارية الواردة لتركيا تؤكد أن ايران مستمرة فى أعمالها لانتاج جيل جديد من الصواريخ هذه وهي "شهاب 4" و"شهاب 5" بما يزيد من قلق تركيا.
وفي الاطار نفسه، ذكرت تقارير صحافية أمس أن حكومة برلين حذرت شركات ألمانية من أن سوريا وإيران حصلتا على معدات ألمانية متطورة في مجال تصنيع الصواريخ بطرق غير مشروعة وعبر شركات تتخذ من موسكو مقرا لها. وتم شحن هذه المعدات في بداية الأمر بشكل مشروع إلى موسكو حيث قام وسطاء تظاهروا بأنهم ممثلون لمراكز أبحاث أو لشركات روسية تعمل بشكل قانوني بإرسالها مباشرة إلى سوريا وإيران.
وذكرت مجلة »فوكس« الألمانية في تقرير في عددها ليوم غد الاثنين أنه جرى كشف تفاصيل هذه الطريقة الملتوية في تحذير سري تلقته العديد من الشركات الألمانية حتى تتنبه لتلك الخدعة.
وأشارت المجلة إلى أن دمشق وطهران حصلتا على أجهزة قياس وأنظمة دفع وتوجيه لتحديث صواريخ من طراز "سكود" الروسية الصنع والتي لا تزال تشكل تهديداً لإسرائيل فيما تريد طهران منها تعزيز فعالية صاروخ "شهاب 3" متوسط المدى الذي بات قادراً على حمل رؤوس نووية وضرب أهداف محددة في أوروبا منذ أن بلغ مداه 3500 كيلومتر.
ولم يوضح تقرير "فوكس" ما إذا كانت هذه التجهيزات العسكرية قد وصلت إلى سوريا وإيران بالفعل عبر تلك الطريق غير المشروعة.