دعت دراسة بوزارة الزراعة والثروة السمكية الجمعيات التعاونية لصيادي الأسماك إلي إيجاد البرامج الفعالة لخدمة الصيادين وتحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها، وحذرت الدراسة من ضعف كثير من إدارات الجمعيات وعدم وجود بنية أساسية تحتية يمكن للجمعيات استخدامها مثل المخازن المبردة أو الثلاجات الكبيرة لحفظ الأسماك وعدم التنسيق بين معظم الجمعيات والسلطات المختصة فيما يتعلق بتسويق الأسماك الطازجة في أسواق الأسماك، مما يعرضهم للوقوع تحت نفوذ العمالة الآسيوية التي تسيطر على السوق.
أوضاع الصيادين
وقال عبدالله الحداد رئيس قسم التعاونيات والتسويق في الزراعة: إن الهدف الأساسي لإنشاء تلك الجمعيات تحسين أوضاع الصيادين الاقتصادية والاجتماعية، وفقاً لما تسمح به التشريعات والنظم التعاونية في الدولة، وتوفير احتياجات الأعضاء من مستلزمات صيد الأسماك
بما في ذلك قوارب ومعدات الصيد والمحركات البحرية وأجهزة الملاحة والسلامة مع توفير الخدمات الأساسية مثل موانئ الصيد والورش البحرية وصيانة القوارب والأجهزة والمعدات البحرية وتسويق منتجات الأعضاء واتخاذ جميع التدابير الممكنة الكفيلة بنجاح العمل التسويقي،
والتنسيق والعمل مع السلطات المختصة لإنشاء الصناعات السمكية مثل التجميد، التعليب، التدخين وذلك لضمان الاستغلال الأمثل للأسماك التي يصيدها الأعضاء وتمثيل الأعضاء من الصيادين أمام الجهات الرسمية وتشجيع الصيادين الأعضاء على ممارسة الأساليب الحديثة للصيد وفقاً للقوانين والنظم المتبعة.
الحس التعاوني
وأضاف أنه وعلى الرغم من وجود هذه الجمعيات وجدت الوزارة عزوفاً من قبل شريحة كبيرة من الصيادين المواطنين عن الانضمام لها، كما اتضح أن الجمعيات لم تساهم في تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها، ويعزي سبب ذلك بصورة أساسية إلى ضعف الروح والحس التعاوني بين الصيادين لاسيما في مجال الإنتاج وضعف كثير من إدارات الجمعيات وعدم وجود برامج تعمل وفقاً لتحقيق الغايات والأهداف التي أنشئت من أجلها،
وعدم وجود بنية أساسية وتحتية يمكن للجمعيات استخدامها مثل المخازن المبردة أو الثلاجات الكبيرة لحفظ الأسماك وعدم التنسيق بين معظم الجمعيات والسلطات المختصة فيما يتعلق بتسويق الأسماك الطازجة في الأسواق، مما يعرضهم للوقوع تحت نفوذ العمالة الآسيوية التي تسيطر على السوق، وعدم دفع كثير من الأعضاء التزاماتهم المادية تجاه الجمعيات، مما يجعلها في موقف مادي محرج.
يضاف إلى ذلك غياب التنسيق بين الجمعيات المختلفة في جميع المناطق في الدولة، بما يضمن معه تكاتف الجهود لرعاية مصالح الصيادين وعدم قدرة الجمعيات على شراء مستلزمات الإنتاج بطريق الجملة أو استيرادها لحسابها، مما يجعلها عرضة للشراء من التجار بأسعار مرتفعة.
كما أن نطاق الإشراف والرقابة على هذه الجمعيات يخضع لاتجاهين، الاتجاه الأول يتمثل بالرقابة الفنية المتعلقة بالثروة السمكية والتي تتبع وزارة الزراعة والثروة السمكية، والاتجاه الآخر هو الرقابة التي تزاولها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية (ازدواجية الرقابة).
صغار المنتجين
وقال الحداد إن العمل التعاوني يعتبر أحد أنواع التجمعات التي يسعى أصحاب المهن البسيطة لأقلمته فيما بينهم حفاظاً على مصالحهم كونهم من صغار المنتجين أثناء تعاملهم مع المؤسسات الكبيرة التي لا تهتم إلا بتعظيم أرباحها فقط، مشيراً إلى أن مجتمعات الصيادين تعتبر من تلك المجتمعات البسيطة، التي يكافح فيها الصيادون في سبيل تأمين مصدر دخل لهم ولعائلاتهم،
وتحسين أوضاعهم المعيشية والاجتماعية، مؤكداً أنه على الرغم من أهمية الموارد السمكية وارتفاع قيمة منتجاتها في الوصول للأسواق الكبيرة والعالمية، كانت مصالح هذه الفئة عرضة للاستغلال من قبل الكثير، ولذلك جاءت فكرة إقامة تجمعات أو جمعيات تعاونية بين صيادي الأسماك من الأفكار التي لاقت نجاحاً وقبولاً في أوساط هذه الفئة.
سيطرة فئات معينة
وقال إن الجمعية عبارة عن وحدة وتكامل وتماسك بين مجموعة من الناس لهم مصلحة مشتركة يعملون على حمايتها وتنميتها في حدود مقومات المجتمع والصالح العام وتحقيق المنفعة العامة، وليس تحقيق مكاسب مادية، ومبيناً أن وضع الصيادين في الدولة يختلف نوعاً ما عن وضعهم في كثير من الدول الأخرى، وذلك بسبب توفير مواد الدعم ومستلزمات الإنتاج،
إلا أن هناك بعض أنواع الاستغلال ما زال يمارس على هؤلاء الصيادين وخاصة في أسواق الأسماك وعند بيع منتجاتهم فيها، حيث يتعرض البعض منهم لسيطرة فئات معينة على أسواق الأسماك، التي غالباً ما يضطرون لبيع مصيدتهم فيها، الأمر الذي يشكل معه غبناً لحقوقهم ومكتسباتهم المادية.
وقال إن قطاع الثروة السمكية مازال يساهم بقيمة عالية جداً في نمو الاقتصاد القومي في الدولة من خلال البيع والاستهلاك المحلي الداخلي والتصدير الخارجي.
الأمر الذي شجع الوزارة على السعي لإقامة الجمعيات التعاونية لصيادي الأسماك في مختلف مناطق الدولة، وبالفعل أشهرت جمعيات تعاونية في مختلف إمارات الدولة بلغ عددها 12 جمعية
وهي: جمعية أبوظبي لصيادي الأسماك، جمعية دبي لصيادي الأسماك، جمعية الشارقة لصيادي الأسماك، جمعية الحمرية لصيادي الأسماك، جمعية عجمان لصيادي الأسماك، جمعية دبا الفجيرة لصيادي الأسماك، جمعية دبا الحصن لصيادي الأسماك، جمعية السلع لصيادي الأسماك، جمعية دلما لصيادي الأسماك وجمعية كلباء لصيادي الأسماك.
وعن الأهداف المرجوة من الجمعيات التعاونية لصيادي الأسماك قال: إن أهم هذه الأهداف تتمثل في المساهمة في نشر الفكر والوعي التعاوني في مجتمع الصيادين والعمل مع الوزارة في تطبيق مواد القانون الاتحادي بشأن استغلال وحماية وتنمية الثروات المائية الحية.
ومساعدة الوزارة في تنظيم البرامج والتطبيقات الإرشادية الهادفة إلى توعية الصياد، والعمل على نشر طرق وسبل الصيد الرشيد وحماية المخزون والاستمرار في مشاركة الوزارة في توزيع مواد الدعم ومستلزمات الإنتاج السمكي. وأما الدور المرجو من البلديات لدعم ومساعدة الجمعيات أو الاتحاد التعاوني فيتمثل في ضرورة أن تقوم البلديات بإنشاء
وتوفير مخازن تبريد بجانب أسواق السمك، وتخصيص مكان في أسواق الأسماك للجمعيات أو لإيجاد وضع قانوني، ومنح الجمعيات أو الاتحاد التعاوني أراضي إقامة مشاريع وصناعات سمكية.
كتب السيد الطنطاوي