امتزجت فرصة العيد بمرارة الأسعار التي ترتفع بشكل ملحوظ في مثل هذه المناسبات وخصوصاً من قبل بائعي السلع المتعلقة بهذه المناسبة وعلى رأسهم بائعو الملابس والخياطون. وعلى الرغم من أن العيد يتطلب لبس الجديد إلا ان استغلال هذه المناسبة بحجة الزحام من قبل الكثير من الخياطين يجعل ثمن الفرحة باهظاً جداً وهذا ما بثه العديد من المواطنين في لقاءاتنا معهم:

هدى السويدي قالت اعتدنا أن ننفق المال الكثير في شهر رمضان والعيد، وللعيد نكهة خاصة عند شراء الملابس والتسوق فنحن دائما ما نذهب للتسوق ونلبس الجديد بدون مناسبة، إلا أن للعيد طابعه الخاص، وفرحته التي لا توجد في أية مناسبة وبهذا لا نحس بالخسارة عندما ندفع المال الكثير على شراء قطعة أو قطعتين، على الرغم من استغلال الباعة والتجار هذه المناسبات لرفع الأسعار والمبالغة فيها وقد يتعدى السعر الأصلي بـ 300 إلى 700 درهم وخاصة عند الخياطين وباعة العباءات بحجة أن الوقت متأخر ولا يوجد وقت للتفصيل إلا إذا تم دفع مبلغ إضافي سيضاعف من جهده ويتجاوز ساعات عمله للعمل عليها.

أما سعيد أحمد فقال في الغالب لا يذهب الرجال للتسوق إلا في المناسبات أو في فترات متباعدة، وفي الأوقات التي نذهب فيها للتسوق ندفع الكثير، فأغلبية الشباب يتبعون الموضة وشراء الماركات العالمية ولابد أن يساير الشاب الغالبية وبالفعل أصبح الشباب يتنافسون اليوم على شراء الماركات والإنفاق على أنفسهم وسياراتهم، وفي الواقع نرى الأسواق اليوم للأسف الشديد تستغل المناسبات استغلالا شديدا وأصبح بعض الشباب يشتري لوازم العيد في بداية شهر رمضان أو قبله تجنبا للازدحام الذي يحدث وهروبا من نار الأسعار.

وقال حسن الحمودي لا ننكر أن العيد مناسبة خاصة ولها نكهة مميزة وخاصة أنها مناسبة تلي مناسبة عظيمة وهو شهر رمضان، ولابد أن تكون غالبية الأشياء حديثة من مثل أثاث المنزل إضافة إلى الملابس وغيرها مما يستخدم في الزينة، الغريب أن اليوم أصبح العيد مناسبة عادية ليس له طعم كما كان، فعندما كنا صغارا كنا نحس بقيمة ومعنى العيد ونفرح لقدومه ونفرح للبس الجديد.

أما اليوم أصبح العيد عادياً جداً حتى بالنسبة للأطفال، فأطفال اليوم أبناء تلفاز وفضائيات وليسوا أبناء مناسبات يتحرقون إليها شوقا، إضافة إلى الاستغلال الملاحظ من الباعة والتجار للزبائن في فترة العيد، وهذا الاستغلال ليس بجديد إلا أنها ظاهرة استفحلت وتأكل ثلاثة أرباع الراتب في هذه المناسبات وفي رمضان وكذلك في الأيام العادية إلا أن لهيب الأسعار يطول كل احتياجات الإنسان من ملابس وطعام.

»تمتزج فرحة العيد بمرارة الأسعار« هذا ما قالته فاطمة محمد وهي أرملة وأضافت »لا أعرف ماذا حصل اليوم للإمارات أصبح المال هو العصب في دولتنا وأصبح المواطن فقيراً، فأنا لا أملك غير مال الشؤون الاجتماعية، ولدي خمسة أبناء والمال لا يكفي لشراء حاجيات المنزل فما بالكم في مناسبة كالعيد وارتفاع الأسعار فأنا أحرم نفسي من أمور كثيرة ليعيش أبنائي بهناء ولا يحسون بشيء من النقص.

وبحق نحن لا نذهب للتسوق دائما ولكن العيد مناسبة تلزم منا التسوق ولبس الجديد للفرحة بالعيد والبعد عن شفقة الناس، وأناشد المسؤولين بالرأفة بنا والنظر لحالات الأرامل والمطلقات وحتى الرجال الذين لا يتعدى راتبهم الأربعة آلاف ووضع الحلول لارتفاع الأسعار، فالعيد ينقلب من فرح إلى حزن عندما لا تستطيع أن تأتي بالملابس الجديدة للأبناء أو أن تعطيهم العيدية«.

وقال خالد جابر سيف إن مستلزمات العيد من ملابس وزينة وغيرها من طلبات خاصة بالعيد بلغت قيمتها 15 ألف درهم له ولابنته ولزوجته بالإضافة إلى أربعة آلاف درهم لعيدية الأطفال التي يقدمها لأهله وأقاربه وجيرانه، الأمر الذي يتطلب منه تخصيص ميزانية قبل العيد بشهرين على الأقل.

أما أم محمد الشامسي فتقول إن فستان العيد الواحد يتجاوز قيمته في أغلب الأحيان الخمسة آلاف درهم بالإضافة إلى الإكسسوارات والذهب والصالونات التي تحتاج إلى ميزانية خاصة، وقالت إن لديها 4 بنات قامت بتفصيل ملابسهن قبل العيد بشهر حتى لا يستغل التجار قدوم العيد لرفع الأسعار، فإذا كانت قيمة السلعة تقدر بخمسمئة درهم فإنها قبل العيد بيومين تصبح ألف درهم، لذلك حرصت على الاستعداد المبكر للعيد.

وبالنسبة لمحال الخياطة الرجالية فيقول تيسير أحمد صاحب محل خياطة بالشارقة انه شهد إقبالا كبيرا من قبل الشباب على تفصيل »الملابس الخليجية« قبل العيد بشهر، ولكن البعض يطلب تفصيل ملابسه قبل العيد بثلاثة أيام ويعرض علينا أسعار خيالية مقابل إنهائها قبل العيد، الأمر الذي يتطلب منا رفض طلبه أو تسليمه له بعد العيد، وذلك لما نواجهه من زيادة أعداد طلبات التفصيل من قبل الشباب.

كما شهدت مكاتب تأجير السيارات إقبالا كبيرا من قبل الشباب على تأجير السيارات وخاصة الفخمة منها في أيام العيد، بحيث بلغت قيمة تأجير إحدى السيارات الفخمة في مكتب تأجير بدبي إلى 10 آلاف درهم في اليوم الواحد، ويضيف صاحب أحد مكاتب تأجير السيارات بالشارقة إن سيارات الدفع الرباعي احتلت المرتبة الأولى بالنسبة لأكثر السيارات طلبا للتأجير في فترة العيد.

ومن ناحية أخرى يشير طلال أحمد محمد إلى صالونات الرجال التي امتلأت في ليلة العيد الأمر الذي تطلب منه الاتصال لحجز موعد من قبل الصالون ليجد نفسه متجها في الساعة الثالثة والنصف صباحا للحلاقة، وقال إنه قام بإنهاء جميع مستلزمات العيد من ملابس وأحذية وغيرها بلغت قيمتها حوالي 7 آلاف درهم.

كتبت سامية الحمودي وسعيد الصوافي: