يعد غياب الترابط الاجتماعي وندرة مظاهر العادات والتقاليد إلا في المناسبات وعند بعض الأسر إحدى ضحايا التمدن والتطور الذي يعيشه مجتمعنا الإماراتي وهي مشكلة أرقت الجهات المعنية بإحياء مفردات التراث والأصالة ونقلها للأجيال القادمة حفاظا على الهوية ومن أهم الجهات التي تلعب دورا رئيسا في الحفاظ على كل ما يحمله التراث من جمال وأصالة قرية التراث والغوص في دبي والتي لا تتوانى في استغلال الأعياد والمناسبات لممارسة تلك المظاهر.

وللوقوف على أنشطة القرية في أول أيام العيد المبارك ولمشاركة الناس فرحتهم قامت »البيان« بزيارة القرية والتقت بعض الأسر والأطفال والقائمين على الأنشطة.

يقول عبد الله حمدان بن دلموك مدير قرية التراث والغوص يسعدنا أن نحمل على عاتقنا أمانة الحفاظ على مظاهر الأصالة والموروث الشعبي المشبع بالعادات الأصيلة والتقاليد الجميلة وإحياء لذكرى المغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه ارتأت الإدارة أن تقتصر أنشطتها وفعالياتها هذا العيد في قرية التراث والغوص على عرض الحياة التقليدية والحرف اليدوية والمسابقات التراثية وحياة البادية والحياة الزراعية وتوزيع العيدية على الأطفال وإلغاء فعاليات الفرق الشعبية وهذه الأنشطة تمارس سنويا في الأعياد وتعتبر من أهم الفعاليات التراثية الرسمية التي تقوم بإحيائها قرية التراث والغوص بالطريقة التقليدية القديمة حيث يتم عرض حي لممارسات سكان دولة الإمارات العربية المتحدة بجميع أطيافها.

ويضيف بن دلموك أنه مع التطور التكنولوجي السريع الذي تشهده الدولة والذي اختفت في ظله بعض ملامح الموروث لدى الناس إلا أن الحياة الاجتماعية الخاصة بالأعياد وممارساتها وفعالياتها لا تزال تمارس بنفس الطريقة التي عاشها الأجداد قديما.

ومن أهم العادات المرتبطة بالعيد ارتباطا وثيقا هي العيدية والتي أرى فيها امتدادا لثقافتنا الدينية المتأصلة في شعب الإمارات حيث أن العيدية تدخل السرور على قلوب الأطفال والفقراء والمساكين وكأنها تأتي مكملة للغاية الكبرى من العيد وهي الفرح وأستطيع تسميتها زكاة فطر اجتماعية يؤديها المرء من طوع نفسه وحسب قدرته بعد أن أدى زكاة صيامه وصدقة فطره.

وجميع الفعاليات الأخرى التي سبق ذكرها تعد من الأهداف الأساسية التي نسعى لعرضها ونشرها ونقلها للأجيال وتوثيقها لبث روح الحياة فيها طول الدهر.

ويقول الطفل عبد الله سالم أنا أحب العيدية لأنني أشتري بها الحلوى في العيد ولقد فوجئت عندما أعطوني على مدخل القرية لفافة صغيرة معقودة بخيط جميل لم أكن أعرف أن في داخل اللفافة فلوساً وفرحت عندما فكت أمي اللفافة وأخرجت لي المال وسآتي كل سنة أنا وأخوتي لنأخذ عيديتنا من القرية.

وتقول أسماء المري أحضر أبنائي كل عام لقرية التراث وأسعى جاهدة للحضور في كل المناسبات التي تحييها القرية لأنني أراها من أهم المصادر المعاشة التي تعلم أبنائي شيئا عن تاريخ أجدادهم وكيف كانوا يعيشون ويرون مدى صعوبة الحياة التي عشناها كي يحافظوا على نعم الله ويعرفوا قدرها وكي يتطبعوا بالصفات الحميدة ويستمعوا إلى أغنيات الفرق التراثية ورقصاتهم فهذا شيء لا نراه في التلفاز وكي يأكلوا بعض الأكلات التي انقرضت في حياتنا والتي لا نجدها في المطاعم السريعة أو في أي مكان آخر وأوجه الشكر لكل الذين يسعون للحفاظ على تراثنا في القرية وفي جميع إمارات الدولة.

كتب محمد زاهر: