تشهد برامج هيئة الهلال الأحمر في مجال رعاية وكفالة الأيتام تميزا من حيث المشاريع التي تقدم خدماتها للأيتام وأسرهم وخاصة في مواسم الخير المتجددة من خلال حملة شهر رمضان المبارك.

وتتواصل جهود الهيئة لتسويق كفالة الأيتام على المحسنين بالدولة لتحقق المزيد من النجاح في ظل ما تتصف به تلك الجهود من مصداقية اكتسبتها عبر سنوات من الخبرة في الوصول إلى هذه الفئات الضعيفة سواء داخل الدولة أو في عدد من الدول الشقيقة والصديقة وتلمس احتياجاتهم وتقديم العون اللازم لهم.

وبلغ عدد الأيتام المكفولين داخل الدولة بدعم أهل الخير عن طريق الهيئة ثلاثة آلاف و56 يتيما فيما وصل عدد الأيتام المكفولين خارج الدولة 33 ألفا و758 يتيما في 24 دولة عربية وإسلامية بلغت قيمة المبالغ المحولة لكفالتهم منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية شهر سبتمبر 43 مليونا و252 ألف درهم.

وأكد خليفة ناصر السويدي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر التزام الهيئة بأداء رسالتها الإنسانية تجاه الأيتام المكفولين عن طريقها بمبادرات المحسنين بالدولة لتسخر طاقاتها وإمكانياتها لتكون سندا لآلاف الأيتام في العديد من المناطق التي شهدت كوارث إنسانية كانت سببا في شقاء الكثير من الأطفال والأرامل لافتا إلى حرص الهيئة على احتواء معاناة الأيتام الذين حرموا دفء المشاعر الأسرية في كنف ذويهم لأسباب مختلفة وتهيئة سبل الرعاية اللازمة لهم.

اهتمام كبير

وأشاد السويدي بمستوى الاهتمام الكبير الذي تلقاه مشاريع كفالة الأيتام من المحسنين وأهل الخير معرباً عن شكر الهيئة لتلك المشاعر الإنسانية المرهفة التي تترجمها المبادرات المستمرة لكفالة الأيتام المسجلين عن طريق هيئة الهلال الأحمر مشددا حرص الهيئة على تحري الدقة في إيصال تلك الأمانات إلى أهلها ومستحقيها بصفة دورية وبشكل مستمر لتحقيق الغايات والأهداف المرجوة منها.

وقال إن الإقبال الكبير الذي تشهده برامج كفالة الأيتام من الخيرين الراغبين في كفالة الأيتام عن طريق الهيئة كان حافزا لتحريك الجهود وبذل المزيد من المساعي الحثيثة للبحث عن الحالات التي تبحث عن عائل ليعم الخير المزيد من الأيتام الذين هم بحاجة ليد العون التي تعوض عنهم مشاعر الحرمان وتنقلهم من مشاعر اليأس والرجاء إلى الأمل والثقة في المستقبل بفضل مساندة المحسنين في الدولة من مواطنين ومقيمين لتلك الجهود.

وأشار إلى حرص الهيئة بإحاطة الأيتام بمختلف جوانب الرعاية اللازمة موضحا أن الهيئة تعمل على توفير احتياجات الأيتام في المجالات الصحية والتعليمية والاجتماعية والخدمات الأخرى التي تساند الأيتام وأسرهم على مواجهة ظروف الحياة ومتطلباتها وذلك بفضل التخطيط الجيد والآليات الفعالة التي تمتلكها الهيئة في مشروع تسويق الأيتام على الكفلاء واستقطاب دعمهم ومساندتهم للأيتام وأسرهم.

وذكر أن الهيئة تسعى بشكل دؤوب لاتخاذ التدابير الكافية لتسويق كفالة الأيتام الذين فقدوا ذويهم جراء النزاعات أو الكوارث الطبيعية على المحسنين نظرا لما يترتب على تلك المآسي من تداعيات مؤلمة نتيجة فقدان الأب والمعيل وهو الأمر الذي يلقى تجاوبا كبيرا من أهل الخير المبادرين بكفالة تلك الحالات الإنسانية.

وقال إن الإحصائيات حول عدد الأيتام المكفولين خارج الدولة عن طريق الهيئة تعكس مدى تفهم كفلاء الأيتام لمجريات الأمور على الصعيد الإنساني في مناطق الكوارث والأزمات المختلفة الأمر الذي كان حافزا لدى الكثيرين من أهل الخير للمبادرة بتقديم العون لتلك الحالات التي تحتاج من يتبنى معاناتها ويلبي احتياجاتها المادية والمعنوية.

أيتام من 24 دولة

وأوضح أن الأرقام توضح مدى تجاوب كفلاء الأيتام مع الظروف التي شهدتها الساحة العراقية حيث بلغ عدد الأيتام المكفولين بها عن طريق الهيئة بدعم المحسنين في الدولة 7 آلاف و849 يتيما كما استرعت معاناة الأيتام في فلسطين نفس الاهتمام وبلغ عددهم 6 آلاف و396 يتيما.

وأضاف أن الهيئة تكفل عددا كبيرا من الأيتام في كل من اليمن 2444 وفي البوسنة 2882 يتيما ولبنان 1662 والصومال 1402 والأردن 1155 يتيما وألبانيا 1104 والجزائر 215 والسودان 213 والهند 220 وأفغانستان 713 وأثيوبيا 435 واندونيسيا 751 وباكستان 296 وتايلاند 458 وتشاد 555 وتنزانيا 129 وزنجبار 394 وطاجكستان 83 وغانا 1164 وكازخستان 860 ومقدونيا 86 وموريتانيا 129 يتيما.

وقال السويدي إن الهيئة كانت جسرا للتواصل الإنساني بين الأيتام وكفلائهم وقد أثبتت نجاحها في هذا الجانب بكل مصداقية وشفافية عبر المكتسبات التي تحققت لصالح هذه الفئة العزيزة على قلوبنا جميعا.

وأكد رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر أن الهيئة ستظل إحدى بوابات الخير المشرعة أمام الجميع في هذا البلد المعطاء تتيح الفرصة لمن يشاء للبذل من أجل الضعفاء، ولن تدخر جهدا في وسعها في سبيل تحقيق غاياتها النبيلة.

وأشار السويدي إلى حرص الهيئة على التواصل الفعال والمؤثر مع الأيتام داخل الدولة بحيث يتجاوز الدعم حدوده المادية للأيتام وأسرهم ليصل إلى حدود الرعاية النفسية والمعنوية عبر سلسلة من البرامج المختلفة في العديد من المناسبات يتم من خلالها معرفة أحوال الأيتام والوقوف عن كثب على أوضاعهم المعيشية والاقتصادية والتعليمية والاجتماعية، ومتابعتهم خلال العطلة الصيفية لافتا إلى الجهود التي قامت بها الهيئة من خلال تنفيذ برنامج صيف الهلال المبدع لبراعم الهلال من الأيتام بالتعاون مع عدد من جهات الشراكة وبإشراف عدد من متطوعي ومتطوعات الهلال الأحمر التي تستحق جهودهم كل التقدير والاحترام.

برامج ومشاريع

من جانبه أكد أحمد صديق الخاجة مدير إدارة الكفالات وشؤون الأيتام في الهلال الأحمر على مدى الاهتمام بتكثيف البرامج والمشاريع الموجهة لخدمة الأيتام وأسرهم وخاصة في شهر رمضان المبارك مشيدا بإقبال شرائح المجتمع سواء الأفراد أو المؤسسات على دعم تلك الجهود وفي مقدمتها مؤسسة زايد للأعمال الإنسانية والخيرية.

وقال إن الهيئة تأخذ على عاتقها ضرورة إدخال مشاعر البهجة والسرور على قلوب الأيتام في كل الأوقات وخاصة في المناسبات والأعياد والمواسم ومنها ما يتم في بداية العام الدراسي حيث يتم توزيع الحقائب المدرسية على الطلبة الأيتام وتضم تلك الحقائب كافة احتياجات الطالب من أقلام ودفاتر وقرطاسيات وألوان حسب احتياجات كل مرحلة دراسية.

وفي شهر رمضان المبارك تحرص الهيئة على توزيع المير الرمضاني في كافة مناطق الدولة وتستفيد منها كافة الأسر المحتاجة ومنها أسر الأيتام، ويشمل المير كميات من المواد الغذائية المتنوعة التي تلبي احتياجات الأسرة لأكثر من شهرين ويتم في نفس الوقت تسليم تلك الأسر مساعدات مادية حسب عدد أفراد الأسرة واحتياجاتها التي تخضع لدراسة لجنة البحث الاجتماعي في مكاتب وفروع الهيئة ومركزها الرئيسي بأبوظبي.

وتحرص الهيئة على إسعاد قلوب الأيتام في الأعياد بثوب جديد يتزين به كل يتيم خلال عيد الفطر السعيد وعيد الأضحى المبارك الذي يتم خلاله أيضا توزيع الأضاحي على الأسر التي تعاني ظروفا معيشية صعبة من المسجلين في الهيئة ومنهم أسر الأيتام.

وحول النجاح الذي حققته الهيئة في تسويق كفالة الأيتام على المحسنين قال الخاجة إن الهيئة تمكنت من ابتكار أساليب متعددة لتسويق الأيتام على كفلائهم بواسطة استمارات معدة خصيصا لهذا الغرض تتوفر في إدارة الكفالات وشؤون الأيتام بمقر الهيئة في أبوظبي وفي مكاتب وفروع الهيئة بالدولة وفي مواقع جمع التبرعات المنتشرة في العديد من المراكز التجارية والدوائر والمؤسسات الكبرى بالدولة.

وتتضمن تلك الاستمارات معلومات وافية عن اليتيم وجنسيته ومكان إقامته ووضعه الصحي والاجتماعي والاقتصادي والأسري ويتم سداد المصاريف الشهرية لكفالة اليتيم والتي تتراوح بين 150 إلى 200 درهم شهريا بالأسلوب الذي يفضله المحسن إما بالاستقطاع الشهري من الحساب البنكي أو بسداد قيمة الكفالة نقدا لمدة سنة أو أكثر حسب رغبة الكافل.

كما خصصت الهيئة موقعا على شبكة الانترنت يمكن من خلاله التواصل مع كفلاء الأيتام بشكل فعال ويتيح الموقع لكفلاء الأيتام إمكانية الاطلاع على المعلومات الشخصية المتعلقة بالأيتام واحتياجاتهم.

وشدد الخاجة على التزام الهيئة بواجباتها تجاه كافل اليتيم من خلال إطلاعه على أحوال مكفوله أولا بأول وتلبية جميع طلباته والرد على كافة استفساراته وإرسال تقارير نصف سنوية عن حالة اليتيم الصحية والاجتماعية والدراسية والسلوكية مشفعة برسالة خطية من اليتيم لكافله وصورة فوتوغرافية ملونة حديثة لليتيم.

أيتام الداخل

وحول جوانب الرعاية التي تقدمها الهيئة لليتيم أوضح الخاجة أن الهيئة تولي اليتيم اهتماماً كبيراً خاصة الأيتام المكفولين داخل الدولة بدعم المحسنين وتشمل جوانب الرعاية الشاملة للأيتام العديد من المجالات منها الجانب الصحي حيث يتم توقيع الكشف الطبي بصفة دورية لليتيم مع بدء كفالته وقد بدأت الهيئة في تنفيذ مشروعها بالتعاون مع الهيئة العامة للخدمات الصحية بأبوظبي لتوفير البطاقات الصحية للأيتام المكفولين عن طريق الهيئة مجانا.

كما تحرص الهيئة على توجيه الرعاية الاجتماعية لليتيم من خلال تعيين مشرفين لمتابعة اليتيم بصورة كاملة من الناحية النفسية والحالة الاجتماعية والسكن والمعيشة للوقوف على كافة المشكلات المحيطة به والمساعدة في حلها.

وفي الجوانب العلمية والتعليمية يتم توفير الأدوات المدرسية اللازمة للأيتام مع بدء العام الدراسي من خلال مشروع توزيع الحقيقة المدرسية كما يتم تنفيذ دورات تقوية للأيتام الضعاف دراسيا قبل امتحانات نهاية العام الدراسي ويتم تكريم المتفوقين من الأيتام في امتحانات نهاية العام بالإضافة لتنظيم مسابقات لحفظ القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف بين الأيتام وتخصيص جوائز للمتفوقين.

وفي الجانب الترفيهي تنظم الهيئة رحلات ترفيهية بشكل دوري ويتم تنظيم دورات تعليمية في بعض الحرف الخاصة للأيتام من الجنسين مثل دراسة وتعليم الكمبيوتر الخياطة والتطريز والتجارة وأعمال الكهرباء وإدارة المحلات التجارية ويتيم خلال العطلة الصيفية تنظيم برنامج صيفي خاص يجمع بين الجانب الترفيهي والتعليمي.

وأضاف أن هناك جوانب متعددة أخرى من الرعاية تشمل تنظيم ندوات ودورات لأمهات الأيتام وذلك لمساعدتهن في تربية الأيتام تربية صحيحة وسوية وكذلك مساعدتهم في اكتساب حرفة تساهم في تحسين مستوى الدخل.

وأكد الخاجة أن الهيئة تنفذ أشكالا متعددة من الكفالات لمساعدة الشرائح الهشة التي تعاني أحوالا اقتصادية وظروفا معيشية صعبة منها كفالة الأسر الضعيفة في فلسطين واليمن، حيث بلغ عدد الأسر المكفولة 806 أسر كما تم استحداث مشروع كفالة ذوي الاحتياجات الخاصة في فلسطين وتم حتى الآن كفالة 33 فردا. (وام)