تفاعلت قضية احتجاز وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) معتقلين في سجون سرية في أنحاء مختلفة من العالم، بدعوة المعارضة الديمقراطية في الولايات المتحدة إلى المطالبة باعتماد نهائي لنص يحظر صراحة ممارسة التعذيب. فيما شككت المفوضية الأوروبية بوجود هذه السجون في شرق أوروبا خصوصا، بينما كشفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها طالبت عبثا واشنطن منذ عامين بالسماح لها بزيارة الإرهابيين المفترضين المعتقلين سرا فيها.

ورأى النائب الديمقراطي ديفيد أوبي أنه »يجب أن يكون كل عضو في مجلس النواب قادرا على التصويت لمصلحة التعديل« الذي أقر أخيرا في مجلس الشيوخ حول معاملة المعتقلين. وكان يشير الى التعديل الذي تبناه مجلس الشيوخ الأميركي بغالبية 90 صوتا في مقابل تسعة قبل شهر وينص على أن كل معتقل تحت حراسة أميركية سواء عهد به إلى »السي آي ايه« أو إلى عسكريين لن يتعرض »لمعاملات وحشية وغير إنسانية او مهينة«، وهدد البيت الأبيض باستخدام حق النقض ضد موازنة الدفاع إذا ما اعتمد هذا التعديل، لكن عددا كبيرا من النواب الديمقراطيين قرروا أن يتحدوا ضد هذا التهديد.

وأوضح أوبي: »إذا لم نفعل ذلك فسنواصل إثارة آراء سلبية في بقية أنحاء العالم«، في حين عبر الديمقراطي النافذ جون مورتا المكلف موازنة الدفاع، عن دعمه أيضا للتعديل الذي قدمه النائب الجمهوري جون ماكين ولعقيدة »لا تعذيب، دون استثناء«.

من جانب آخر، طلبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عبثا من واشنطن منذ يناير 2004 بالسماح لها بزيارة المعتقلين سرا في الخارج. وأعلنت الناطقة باسم اللجنة انتونيلا نوتاري أن »اللجنة الدولية تطالب منذ زمن بانتظام ان تبلغ وتتمكن من زيارة معتقلين في سجون سرية في إطار ما يعرف بالحرب على الإرهاب«. وأضافت: »لم نتوصل حتى الآن إلى اتفاق مع السلطات الأميركية. وحوارنا السري مستمر«.

وفي بروكسل، ذكر ناطق باسم المفوضية الأوروبية لشؤون العدالة والأمن فريسو روسكان ابينغ أمس انه ليس لدى المفوضية أي شكوك محددة بأن (سي.آي.ايه) تدير سجونا سرية في شرق أوروبا. وأضاف أن المفوضية مكتفية بالنفي الرسمي من رومانيا وبولندا للتقارير بوجود مثل هذه السجون.

وقال: »أعتقد أن البيانات التي صدرت عن السلطات الرومانية والبولندية واضحة جدا، وكافة هذه الإعلانات الرسمية تنفي وجود مثل هذه السجون، لا نرى أي سبب الآن لطلب مزيد من التوضيحات. ومع ذلك فإننا سنواصل مراقبة الوضع«.

وتتزامن هذه التطورات مع تقارير صحافية أفادت بأن مصورا هاويا التقط صورة بشكل غير متعمد لطائرة تابعة للاستخبارات الأميركية استخدمت في نقل »إرهابيين« مشتبه بهم حال إقلاعها من مطار بودابست. وقالت صحيفة »نيبسزابادساغ« إن الطائرة هبطت في مطار بودابست الخميس وأن الأشخاص الخمسة الذين كانوا على متنها قضوا طيلة الليل في أحد الفنادق قبل أن يغادروه متجهين إلى منطقة الشرق الأوسط. (وكالات)