وجهت سوريا أمس رسائل علنية إلى المجتمع الدولي بانفتاحها الكامل على لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وأعلنت أن بامكان رئيس لجنة التحقيق ديتليف ميليس استجواب أي مسؤول سوري على انفراد، وقالت أيضاً إن بامكان ميليس طلب مقابلة الرئيس السوري بشار الأسد إذا رغب في ذلك. وعزز الانفتاح السوري ما أكده وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم أمس نقلاً عن الأسد من أن دمشق مستعدة لتعاون إيجابي وكامل مع التحقيق.

ومن أبرز الإشارات السورية للانفتاح على التحقيق ما قاله السفير السوري لدى لندن في تصريحات لوكالة أنباء »رويترز« إن ميليس يستطيع استجواب أي مسؤول سوري في دمشق »بشكل منفرد تماماً«. وأضاف إنه »لا يجب أن تكون هناك مشكلة في لقائهم كشهود وفي أي وقت«.

وكان ميليس أشار إلى ضلوع مسؤولين سوريين في اغتيال الحريري، واتهم دمشق بعدم التعاون بشكل كافٍ في التحقيق وتضليله. واستدعى ذلك صدور القرار رقم 1636 عن مجلس الأمن الدولي الاثنين الماضي مطالباً دمشق بالتعاون الكامل مع التحقيق تحت طائلة مواجهة تدابير اضافية.

وقال السفير السوري إن ميليس يمكنه اختيار مكان في دمشق يرفع علم الأمم المتحدة لمقابلة من يريد من المسؤولين، مضيفاً إن لجنة التحقيق ستكون لها »حرية اختيار شهودهم في المقابلات مع إبقاء هوياتهم سراً إذا لزم الأمر«.

وتابع أن فهمه للقرار 1636 هو أن ميليس يجب أن يحصل على موافقة لجنة تابعة لمجلس الأمن قبل أن يسمي أي مشتبه في اغتيال الحريري.

وعندما سئل إذا كان الرئيس الأسد سيوافق على سؤاله في التحقيق رد بقوله لمراسل وكالة »رويترز« دعنا لا ننسى أنه رمز الدولة. ميليس يمكنه أن يلتقي معه وأنا لا أعتقد أنه ستكون هناك مشكلة لكن لا سبيل آخر للالتقاء مع الرئيس غير طلب لقاء«.

ويتوقع أن يطلب ميليس قريباً عقد لقاءات مع مسؤولين سوريين من بينهم أفراد في الدائرة الضيقة للأسد مثل شقيقه ماهر وصهره آصف شوكت رئيس المخابرات العسكرية. وكان مسؤول في وزارة الخارجية السورية قال لوكالة »رويترز« عقب ساعات من التصويت على القرار الدولي أن بلاده »ستسمح للجنة التحقيق بالاجتماع مع أي سوري ترغب في الاجتماع معه بمن فيهم الذين التقت معهم في الماضي أو أي أشخاص آخرين تطلب الالتقاء بهم«، وأنه سيلقى أيضاً تعاوناً كاملاً من لجنة التحقيق التي شكلتها سوريا يوم السبت.

وتزامنت تصريحات السفير السوري مع تجديد المطالبة الفرنسية لدمشق بالتعاون الكامل مع التحقيق. وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك بعد أن استقبل أمس وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم أن على سوريا أن توفر »تعاوناً كاملاً« مع لجنة التحقيق. أما الوزير القطري الذي التقى الأسد قبل ثلاثة أيام في دمشق، فقال »بحسب ما قال لي الرئيس الأسد فهم مستعدون لإظهار تعاون إيجابي وكامل«.

وقال بن جاسم ان زيارته إلى باريس تندرج »في إطار المساعي الواجب بذلها لتهدئة الوضع، مضيفاً »لقد اعتبرنا على الدوام أن المنطقة لن تحتمل مشكلات جديدة ونزاعات جديدة«، لكنه لم يفصح إن كانت مهمته ستحمله أيضاً إلى البيت الأبيض.

وقال الناطق الرسمي باسم قصر الإليزيه جيروم بونافون عقب اللقاء الذي استغرق 45 دقيقة (ونصفه على انفراد) ان المحادثات القطرية الفرنسية تركزت على القضايا الإقليمية وخاصة الوضع في العراق وقرار مجلس الأمن الأخير بشأن سوريا، إلى جانب العلاقات الثنائية بين باريس والدوحة ومن بينها موضوع طائرات »الإيرباص« والتعاون في عدد من المجالات وخاصة في مجال الطاقة. (الوكالات)