وزعت هيئة الهلال الأحمر زكاة الفطر وكسوة العيد لمنكوبي زلزال باكستان في بلاكوت أكثر المناطق تضررا من آثار الكارثة المدمرة واستفادت من المشروع الذي نفذته الهيئة ضمن برنامجها الإنساني المستمر للحد من معاناة المتضررين وتحسين ظروفهم الإنسانية خمسة آلاف أسرة مشردة في العراء في ظروف اقل ما توصف بأنها مأساوية.
وتم توزيع ثلاثة آلاف حصة غذائية من غالب قوت أهل المنطقة على المتأثرين إلى جانب توزيع كسوة العيد التي اشتملت على الملابس الجديدة على ألفي أسرة وبعدد أفرادها من الأطفال والنساء والرجال. وشارك في عملية التوزيع المتطوعان حميد غانم الهاملي وأيمن مصبح الميشاني.
وأكد سعيد بن خادم المنصوري رئيس وفد الهلال الأحمر أن الهيئة حرصت على توزيع زكاة الفطر وكسوة العيد على المستحقين قبل حلول عيد الفطر المبارك الذي صادف يوم الجمعة في باكستان.
مشيرا إلى أن الزكاة تم إخراجها من غالب قوت أهل المنطقة سعيا لتوفير العناصر الغذائية الأساسية التي تعين المتأثرين على مجابهة ظروفهم الراهنة ومقاومة الأمراض والأوبئة التي من المتوقع انتشارها في المناطق المنكوبة بسبب سوء التغذية خاصة لدى الأطفال في المناطق الجبلية التي ما زالت معزولة وبعيدة عن أنظار المنظمات الإنسانية العاملة على الساحة الباكستانية نتيجة للانهيارات التي أصابت الطرق المؤدية إليها بسبب قوة الزلزال وأصبح الوصول إليها براً ضرباً من المستحيل.
ونوه إلى أن كسوة العيد اشتملت على الملابس الشتوية الجديدة لمختلف الأعمار من الأطفال إلى جانب أفراد أسرهم لحمايتهم من ظروف البرد القارس.
وأوضح أن هيئة الهلال الأحمر راعت ضرورة التواجد وسط هؤلاء الضعفاء بسبب الكارثة التي لحقت بهم في أيام العيد المبارك لمواساتهم ومؤازرتهم وتقليل وطأة المأساة عليهم وإدخال الغبطة والسرور على أطفالهم بالرغم من فداحة الخسائر التي لحقت بهم مشددا على أن وفد الهيئة حرص على قضاء أيام العيد بين المنكوبين والمشردين في العراء يعمل من أجلهم ويمد يده إليهم ويسعى لإسعاد صغارهم الذين نجوا من الكارثة بأعجوبة وذلك بالرغم من ظروف المعاناة المحيطة بهم.
وشدد المنصوري على أن الوضع الإنساني على الساحة الباكستانية ما زال يواجه الكثير من التحديات بالرغم من جهود السلطات والمنظمات الإنسانية المحلية والإقليمية والدولية العاملة في مناطق الكارثة وذلك نسبة لارتفاع حصيلة القتلى التي بلغت حتى الآن 73 ألف قتيل حسب إعلان السلطات الباكستانية التي أشارت إلى أن الحصيلة مرشحة للزيادة.
وقال إن ظروف الميدان جعلت الهيئة تكثف جهودها الإغاثية وتفعل آلياتها للوصول إلى المنكوبين في جميع المناطق المتأثرة لتقديم الدعم والمساندة حسب الاحتياجات الفعلية لمسرح الكارثة مشدداً على ان الهيئة تمكنت من خلال تحركاتها الميدانية المستمرة وتقييمها للأوضاع ومساهمتها في توفير أهم احتياجات المنكوبين والمشردين من مواكبة الأحداث وتوفير بيئة أفضل للمتأثرين في المناطق التي وصلتها وفود الهيئة وقدمت مساعداتها الإنسانية التي بلغت حتى الآن مئات الأطنان من المواد الإغاثية الضرورية التي وصلت باكستان عبر جسر الهيئة الجوي الذي بلغت رحلاته حتى الآن تسع طائرات والتي تضمنت المواد الغذائية والطبية والأدوية والخيام والبطانيات والملابس ومواد الإيواء الأخرى، إلى جانب كميات كبيرة من هذه المواد الضرورية تم توفيرها من السوق المحلية الباكستانية حسب حاجة الميدان.
وأكد رئيس وفد الهلال الأحمر أن الهيئة تخطط حاليا للوصول إلى بعض المناطق الجبلية والمرتفعة التي لم تصلها حتى الآن مساعدات إنسانية بسبب تضاريسها الصعبة وقفل الطرق البرية المؤدية إليها نتيجة الانهيارات التي لحقت بها وذلك عبر تنفيذ طلعات جوية يتم عبرها إنزال كميات كبيرة من المساعدات للمنكوبين هناك، مشيرا إلى أن الهيئة نفذت عددا من الطلعات الجوية في هذا الصدد لبعض المناطق خلال الأسبوع الماضي إلا إنها تود تكثيف جهودها في هذا الجانب لتوسيع مظلة المستفيدين في المناطق المعزولة.
وشدد على أن تلك المناطق تشهد نزوحا جماعيا لسكانها الذين حاصرتهم ظروف المأساة وبدأوا جماعات ووحدانا في النزول من المرتفعات والتوجه إلى المناطق التي في متناول عمل المنظمات الإنسانية مشيرا إلى أن هؤلاء يصلون في أوضاع سيئة للغاية بسبب سيرهم على الأقدام لمسافات بعيدة ويحملون صغارهم وأمتعتهم على ظهورهم مما يتطلب توفير عناية خاصة لهم في مناطق تجمعاتهم الجديدة وهو ما تسعى الهيئة لتنفيذه حالياً.
من جانبهم أعرب المستفيدون من برامج زكاة الفطر وكسوة العيد عن شكرهم وتقديرهم لهيئة الهلال الأحمر التي تواجدت بينهم بقوة في هذه الأيام المباركة تسعى إلى قضاء حوائجهم وتتفقد أوضاعهم وتتلمس احتياجاتهم، مثمنين التضحيات الكبيرة التي يقدمها أعضاء وفد الهيئة الذين فضلوا البقاء بينهم دون الذهاب لقضاء العيد مع أسرهم، مؤكدين أن الهيئة كانت الظل الظليل الذي استراحوا فيه من عناء المأساة وهول الكارثة التي ما زال شبحها يلاحقهم ويطرد النوم من جفون أطفالهم من شدة فزعهم وما عايشوه من لحظات عصيبة عندما زلزلت الأرض تحت أقدامهم.
عندما انحسرت المأساة عن صغير وملائكة وجل أفتاب وثلاثتهم من الأطفال الذين تدخلت العناية الإلهية لإنقاذهم ومن حسن حظهم لم يكونوا من بين الـ 17 ألف طالب الذي قضوا بين أنقاض الزلزال الذي دمر مدارسهم وهم على مقاعد الدراسة حسب إحصائيات منظمة الأمم المتحدة للطفولة »اليونسيف« ثلاثتهم انتشلتهم الأيادي الرحيمة في مستشفى الإمارات الميداني في بلاكوت لتلقي العلاج في المستشفى الذي وفر لهم الرعاية والعناية الصحية اللازمتين.
وفد الهلال الأحمر لم يغفل هؤلاء عندما قام بتوزيع كسوة العيد على أقرانهم الأصحاء فدخل عليهم وهم بين أحضان أسرهم على أسرة الشفاء يحمل الجديد من ملابس العيد وكانت اللحظات التي غابت فيها غيوم المعاناة والألم وانحسرت المأساة عندما برقت لحاظهم وانفرجت أساريرهم إنها بحق لحظات جسدت على أرض الواقع مبادئ وأهداف الهلال الأحمر النبيلة في العناية بالحياة والاهتمام بالإنسان أينما كان وتحقيق حلمه في العيش الكريم. (وام)