استهل أحمد سالم المنصوري حديثه عن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله بقول الحق سبحانه وتعالى: »من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً«، مشيراً إلى أن الأيام تمر وتتوالى السنون لكن زايد في الأفئدة مكنون. (إنا لله وإنا إليه راجعون)، مضيفاً: لقد كان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وجعل الجنة مثواه فارس هذا الزمان.. كان شهماً كضياء البدر، لما خيم الليل وأسدل فصار لا يرى المتعة إلا في جهاد يتنقل.

كان يؤمن أنه لا يزيل الذل إلا فارس لا يترجل إنه زايد الخير.. ربان سفينة الإمارات الذي مخر عباب البحر وتخطى الحواجز، فغير رحمه الله وجه التاريخ بأفعاله وقيادته الحكيمة، فصار فارس الزمان وحكيم العرب وصار الثاني من ديسمبر عام 1971 يوم مولد أمة اجتمعت على درب الله فاتحدت بمسمى دولة الإمارات العربية المتحدة.

فكان للعطاء لنا فيه درب وللبناء والتشييد لنا فيه موعد، والتقت إرادة القائد مع إخوانه أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات على بناء دولة فتية تضرب بجذورها الحضارية في عمق التاريخ وبدأت شمس الوحدة تنشر أشعتها الذهبية على أرض الإمارات وشعبها والمقيمين على أرضها لإعلان دولة مستقلة ذات سيادة، توفر الحياة الكريمة للمواطنين وتنصر قضايا الأمة العربية والإسلامية واستطاع زايد رحمه الله وطيب ثراه أن يربط المواطن بالاتحاد مصيراً ومصلحة وحياة يومية، لأن ما أنجزه زايد فاق كل تصور.

والناظر اليوم إلى دولة الإمارات العربية المتحدة يعجز عن وصف تلك الإنجازات من جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية والعسكرية وغيرها، التي هي من صنع زايد ومن غرس يديه، بل كان لإشرافه المباشر وقربه من أبناء وطنه الأثر الطيب في الارتقاء بأبناء الوطن بدءًا بالتعليم الذي هو من أهم مقومات التنمية في كل مجتمع والسبل لبناء جيل واعد يتحمل المسؤوليات ويقدر على مواجهة التحديات فحرص رحمه الله على الاهتمام بالطفل بإنشاء رياض الأطفال وجعل التعليم إلزاماً واهتم بالجامعات وكليات التقنية والمدارس الزراعية والفنية والتجارية، وامتد التعليم إلى البوادي وبطون الأودية وقمم الجبال، والمناطق النائية.

وقادة اليوم هم غرس زايد بالأمس، وحرص رحمه الله على تكوين جيش قوي يحمي ولا يهدد يصون ولا يبدد، وانتشر الأمن والصحة في ربوع البلاد. وحرص على الزراعة فحول الصحراء إلى بساط أخضر واهتم بالصناعة والتجارة والسياحة والنفط والمواصلات والاتصالات والإسكان والثروة السمكية والحيوانية ونشر المساجد في ربوع البلاد وسهل وجود وسائل الإعلام من مقروء ومسموع ومنظور.. هذا هو زايد الذي علمنا أن العمران لا يكون إلا حيث يكون العمل والأمان هذا هو زايد الذي قال:

إن الثروة ليست ثروة المال، بل هي ثروة الرجال، حيث قرر رحمه الله أن تعطي الدولة الأولوية لبناء الإنسان ورعاية المواطن في كل مكان.

وأشار المنصوري إلى أن مآثر الشيخ زايد رحمه الله كثيرة لا تعد ولا تحصى وقد حرص على رعاية الأسرة والاهتمام بشؤونها وشؤون المرأة ورعاية المعاقين والمسنين وذوي العاهات لإيمانه أنه لا قيمة للقدرة المالية دون أن تكون هناك ثروة بشرية وكوادر وطنية مؤهلة وقادرة على بناء الوطن الغالي.

وكثيرة هي الإنجازات الوطنية الضخمة التي تحققت فوق أرض الإمارات في عهد زايد الخير. رمال الصحراء تتحول إلى مسطحات خضراء وبساتين غناء وصناعات حديثة تواكب مستلزمات اليوم، والغد وتكنولوجيا متطورة، وخدمات اجتماعية راقية ومتميزة، ومدن على أحدث طراز، ورعاية في جميع المجالات.

لكن الموت حق.. اللهم ارحم زايد، وثقل موازينه، وارفع درجته، وتقبله يا رب مع عبادك الصالحين. وهنا نحن اليوم نرى الإمارات ترنو إلى المستقبل وتخطط لإعداد جيل أفضل في ظل قيادة خير خلف لخير سلف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله. اللهم وفقه وسدد على دروب الخير خطاه.