وصلت إلى مطار إسلام أباد أمس طائرة الإغاثة التاسعة ضمن جسر الهلال الأحمر الجوي لمساندة متضرري الزلزال في عدد من المناطق المنكوبة في باكستان وعلى متنها 43 طنا من المواد الغذائية المتنوعة والأدوية والمستلزمات الطبية والملابس والخيام والبطانيات ومواد الإيواء الأخرى.

وأكد سعيد بن خادم المنصوري رئيس وفد الهلال الأحمر الموجود حاليا في باكستان استمرار جسر الهلال الجوي خلال عطلة عيد الفطر المبارك لتوفير المزيد من احتياجات المتأثرين والحد من معاناتهم وتحسين ظروفهم الإنسانية خاصة وأن الأوضاع الإنسانية في المناطق المنكوبة لاتزال تحتاج لمزيد من الدعم والمساندة حتى يتم تجاوز الظروف الراهنة التي يعيشها المتأثرون الذين تشتد معاناتهم يوميا بسبب نقص مقومات الحياة الأساسية.

وقال إن الوفد لمس عن قرب من خلال جولاته الميدانية في المناطق الأكثر تضررا مدى الظروف الصعبة التي يمر بها السكان هناك نتيجة للتدهور المريع خاصة في مجالات الصحة والغذاء وخدمات المياه والكهرباء والمأوى الملائم للأسر المشردة التي يتوقع أن تشتد معاناتها مع فصل الشتاء.

وشدد على أن الهيئة تكثف جهودها الإغاثية حاليا على الساحة الباكستانية تحسبا لما هو قادم وتعمل في العديد من الاتجاهات ومنها تقديم الدعم المباشر للمتأثرين وإيصال مساعدات الهيئة لهم سواء التي تصل عبر الجسر الجوي أو تلك التي يتم شراؤها من السوق المحلي في باكستان.

كما تعمل الهيئة على مساندة جهود السلطات الباكستانية لصالح المتضررين من خلال دعم برامج خلية متضرري الزلزال بديوان رئاسة مجلس الوزراء التي تم بالتنسيق معها توزيع حمولة 20 شاحنة من المواد الضرورية للمنكوبين في بلاكوت ومظفر أباد الى جانب تعزيز قدرات بعض المنظمات الإنسانية التي لها وجود فاعل في مسرح الكارثة كالهلال الأحمر الباكستاني وصندوق الأمم المتحدة للطفولة »اليونيسيف« وبعض الجمعيات الأخرى.

وقال في هذا الصدد إن الهيئة قدمت كميات كبيرة من المواد الإغاثية التي شملت الخيام والبطانيات والملابس والمواد الغذائية والأدوية لجمعية الهلال الأحمر الباكستانية لدعم برامجها، لصالح المستفيدين من خدماتها في المناطق المتأثرة، مشيرا الى التنسيق الدائم بين الهيئة ونظيرتها الباكستانية التي تواجه تحديات كبيرة في العمل على ساحتها المحلية نتيجة لعظم المسؤولية الإنسانية الملقاة على عاتقها وحجم المأساة التي خلفتها كارثة الزلزال.

وأكد أهمية هذا النوع من التنسيق والتعاون بين الجانبين لتقديم خدمات إنسانية وبرامج إغاثية تلبي حاجة الميدان وترضي طموحات المنكوبين والمشردين الذين يحتاجون لمن يأخذ بيدهم.

من جانبه أعرب خالد كبريا الأمين العام لجمعية الهلال الأحمر الباكستانية عن تقدير جمعيته الوطنية لمبادرات الهيئة النبيلة ومواكبتها للأحداث مؤكدا أن الهيئة كانت من أوائل المنظمات الإنسانية التي لبت نداء الواجب الإنساني وتواجدت في المناطق المنكوبة عبر برامجها الإغاثية المتواصلة منذ وقوع الكارثة ووفودها المتحركة في جميع الاتجاهات تنشد الدعم و المساندة وتقدم التضحيات في سبيل الوصول للمتأثرين وتقديم يد العون و المساندة لهم.

وقال إن الهيئة لم تدخر وسعا في تعزيز جهود الهلال الباكستاني الذي يتحمل العبء الأكبر في قيادة العمليات الإغاثية على ساحته المحلية مشيرا الى ان هذه ليست المرة الأولى التي تقف فيها الهيئة مثل هذه المواقف المشرفة بل كانت لها مبادرات جريئة خلال العديد من النكبات والمحن التي شهدتها باكستان في السابق. ونوه الى أن الهيئة تؤكد في كل مرة أنها بجانب الشعب الباكستاني داعمة ومناصرة لأوضاعه الإنسانية.

وحول حقيقة الأوضاع الإنسانية في المناطق التي ضربها الزلزال المدمر أوضح الأمين العام لجمعية الهلال الأحمر الباكستانية أن الوضع مازال يواجه تحديات كبيرة ويتطلب المزيد من الدعم والمساندة وتوحيد الجهود الإنسانية وتضافرها من أجل عمل إنساني فاعل ومؤثر يحد من حجم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمنكوبين ويعزز قدرتهم على تجاوز ظروفهم الراهنة.

الى ذلك عقد وفد الهيئة برئاسة سعيد بن خادم المنصوري اجتماعاً اليوم في إسلام أباد مع المسؤولين في مكتب منظمة الأمم المتحدة للطفولة »يونيسيف« بحضور عمر عبدي سفير اليونيسيف في باكستان ورفاء عزيز مسؤولة البرامج الصحية وعمر شحادة المسؤول الإقليمي لعلاقات الدول المانحة في المنظمة الدولية تم خلاله بحث أوجه التعاون والتنسيق المشترك في المجال الإنساني على الساحة الباكستانية.

واستعرض الجانبان عددا من المجالات التي يمكن من خلالها تقديم خدمات جليلة تعزز جهودهما في مجال حماية الطفولة المهددة في المناطق المنكوبة. وأوضح سفير اليونيسيف في باكستان أن أهم التحديات التي تواجه الأطفال المتأثرين وأسرهم هي خدمات الصحة و التعليم و توفير المياه الصالحة والإحتياجات الضرورية الاخرى لهذه الشريحة التي كان تأثرها أكبر من جراء الكارثة.

وقال إن المنظمة الدولية تتطلع لتعزيز شراكتها مع هيئة الهلال الأحمر لتنفيذ برامج طموحة تلبي احتياجات الأطفال في المجالات السابقة خاصة وان للجانبين تجارب سابقة وناجحة في مجال التعاون والتنسيق في عدد من الساحات الملتهبة كالعراق وأفغانستان وإندونيسيا مشددا على أن الهيئة تعتبر من الداعمين الاساسيين والمناصرين لبرامج اليونيسيف وأنشطتها في مجال حماية الطفولة.

من جانبه شدد سعيد بن خادم على حيوية المشاريع التي تقدمت بها المنظمة الدولية.. وقال إنها تتماشى مع خطط وبرامج الهلال الأحمر في مجال رعاية الأمومة والطفولة مشيرا الى أن الهيئة ستنظر بعين الإعتبار للمقترحات المقدمة من جانب اليونيسيف. وام