مسيرة الشيخ زايد غفر الله له تعبر عن جهود عظيمة من أجل نهضة الإمارات لتواكب التطور الذي تشهده دول العالم، فقد سخر كافة الإمكانات لخدمة الوطن والمواطن، واهتم بالتعليم ايمانا منه بأن العلم والثقافة أساس تقدم الأمم، وما وصلت اليه الإمارات من تطور في مختلف القطاعات يدل على نظرته الثاقبة وسياسته الحكيمة رحمه الله.
وفي الذكرى الأولى لرحيله أكد عدد من التربويين في رأس الخيمة ان الانجازات التاريخية والحضارية والعمرانية والتربوية التي تحققت في عهد المغفور له ستبقى صروحا خالدة للأجيال على مدى التاريخ.
طفرة تعليمية
** عبيد راشد البريكي رئيس المكتب التنفيذي لفرع جمعية المعلمين في رأس الخيمة:
تمر علينا ذكرى وفاة الوالد زايد قائد مسيرتنا التنموية عليه رحمة الله.
ونحن نعيش أياماً مباركة في هذا الشهر الفضل، نتذكر ما قام به القائد من دور في إرساء قواعد الدولة على العلم والعدل وخدمة القاصي والداني لتكون الدولة متميزة في بنائها وعطائها وإمكاناتها المتعددة.
لقد كان عهد زايد طفرة حضارية لشعب الإمارات بفضل الله وتوفيقه، نقل فيها الشعب من الجهل إلى العلم، ومن الامية إلى نيل اعلى الشهادات العلمية، وفرت خلالها الدولة المباني المدرسية الحديثة والمناهج التعليمية المتطورة .
وتم اختيار أفضل الكفاءات من المعلمين والإداريين، وكان يرعى »طيب الله ثراه« هذه المسيرة ويتابعها متابعة دقيقة حتى أعطت ثمارها، وأصبح مجتمع الإمارات من المجتمعات المتقدمة علميا وثقافيا وحضاريا.
توجيهاته وأفكاره النيرة كان لها أكبر الأثر في حياة أبنائه، فاهتمامه بنا نحن جيل شباب الوطن لنتعلم ونتفوق ونبدع في حياتنا، لنكون أبناء بررة مخلصين لهذه القيادة الحكيمة، التي وفرت لنا سبل الحياة الكريمة.
وجميع الإمكانات المادية ليعيش ابن الإمارات حياة هانئة، ويبني حياته على العلم والإيمان والولاء لقادته ويساهم في مسيرة البناء لتكون دولتنا شامخة على مستوى جميع الدول.
تعليم المرأة
** د.خلود غريب المنصوري مديرة برنامج تعليم اللغة الانجليزية في جامعة الاتحاد برأس الخيمة.
في ذكرى وداع القائد الأب تتحجر دمعتي في مقلتي، وتأبى ان تسقط على وجنة أنارها زايد بالعلم، فأقول رحمك الله يا زايد فعطاؤك خالد للأبد، وما زرعته فينا من حب للعلم والوطن خالد لن يزول.
فأنا ابنة الإمارات في ذاكرتي صور لن تمحى وتاريخ راق سطره الوالد في حب العلم الذي نهلت من نبعه منذ نعومة أظفاري في المدارس الابتدائية،وحتى وصلت إلى أعلى مراتبه، ومن موقع عملي التربوي وأنا أرى التطور والعطاء لخدمة العلم يصل إلى جميع القرى النائية في الدولة، وارى المرأة تنال أعلى الشهادات بدعم زايد.
فقد تربيت على حب العلم والعطاء من مدرسة زايد الخير الذي علمنا ان الطريق الوحيد الذي يجب أن تسلكه أي أمة ترغب في أن تقيم حضارة عظيمة تفاخر بها الأمم هو طلب العلم، فالعلم هو الزاد الوحيد الذي يحمله الإنسان فيصبح لحياته قيمة ولوجوده هدف.
لقد فتح زايد أمام أبناء الإمارات كل أبواب العلم والتعلم وأعطى الغالي والثمين لهذا الهدف، وأصبحت دولتنا تقدم العلم المتميز لأبنائها وتواكب التقدم.
ولو عدت بذاكرتي إلى التعليم في دولة الإمارات في الستينات حيث كنت طفلة في المرحلة الابتدائية لتذكرت أنني درست في مدارس مختلطة لقلة أعداد المدارس، هذه المدارس أقامتها دولة الكويت وكانت أعداد الطلبة والطالبات فيها قليلة.
ولكن ما ان تأسست دولة الإمارات في السبعينات،حتى عم الرخاء وانتشرت المدارس في كل مكان وانتقلنا إلى مدارس حديثة وكانت تدفع لنا مكافأة تشجيعية أيضاً، ولم يتوقف انشاء المدارس على المدن بل وصل إلى المناطق النائبة.
وظهرت بعد الاتحاد المدارس ذات المباني النموذجية وتطور التعليم وازدادت اعداد الطلبة والطالبات بشكل سريع في المدارس وبدأ التعليم يأخذ مكانة عالمية، وأنشئت جامعات تنافس جامعات عالمية ببرامجها المتميزة وتعليمها الفعال، يكفينا فخرا جامعة تحمل اسم زايد تقدم خريجات مؤهلات.
وها نحن نرى الخريجين والخريجات من كل الجامعات يتبوأون أفضل المناصب لخدمة الوطن، فهنيئا لدولتنا هذا القائد الفذ الذي أرسى أساساً تعليميا قويا وعرف ان الاستثمار الأمثل هو الاستثمار في البشر، فهم ثروته.
ومن هنا أقول لن نتوانى في ان نكون ثروة هذا الوطن كما قلت يا والدنا رحمك الله: »أنتم الثروة الحقيقية لهذا الوطن وأنتم درعها الواقي وسياجها الحصين الذي يحميها من طمع الطامعين«، فعهدا علينا ان لا نخل بما زرعته فينا، وسنسير على هداك يا زايد وسنبذل الغالي لرفعة وطننا بالعلم النافع والإيمان.
وأؤكد ان المسيرة التعليمية ستستمر إلى الأفضل ومن تطور إلى تطور اكبر،حتى نحقق ما طمحت إليه وسنكون عماد هذا الوطن، فنم قرير العين أيها الوالد فقد تركت في أبنائك وبناتك حب الوطن وحب زايد الذي هو نبراس العلم وشعلة العطاء لخدمة وطننا الغالي.
اكبر استثمار
** عيسى الفلاح عضو مجلس أمناء جائزة رأس الخيمة للإبداع والتميز:
قال المغفور له بإذن الله تعالى الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقولته الشهيرة »ان اكبر استثمار للمال هو استثماره في خلق أجيال من المتعلمين والمثقفين« وطبقها التطبيق الأمثل من حيث تسخير الإمكانيات المادية والمعنوية لتحقيق هذا الهدف.
ولم يبخل بمتابعته الحثيثة منذ انطلاقة الاتحاد حتى تأكد له أن الهدف قد ترسخ، وأن أبناء الإمارات ينعمون بمنظومة راسخة آخذة في التطور، وان الأمية لن يكون لها مكان في دولة الإمارات في المنظور القريب، فتم له ذلك بحمد الله يرحمه الله تعالى رحمة واسعة.
لقد بدأ قطار التعليم يسير بسرعة، وتتوالى على المدى القريب قوافل الخريجين من مختلف التخصصات العلمية، وأصبحت الدولة مركز اهتمام كبيراً من المؤسسات التعليمية العالمية العريقة.
كان لزايد طيب الله ثراه نظرة مستقبلية ثاقبة لمسيرة التعليم في الدولة، فعمل على تهيئة المناخ المناسب وبدعم لا محدود لهذه المسيرة وتوفير الموارد والإمكانات اللازمة للارتقاء بها، ونجح في تحقيق النهضة التعليمية المنشودة.
واستكمالا للمسيرة التنموية لمؤسس الدولة الوالد زايد غفر الله له، فان التعليم حاليا وبجهود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة يتصدر استراتيجية التنمية الوطنية في الدولة يأتي في مقدمة اهتماماتها.
حيث أصبح يسير وفق معايير عالمية تواكب العصر وجعل من هذا القطاع ركيزة أساسية للنهضة الحضارية التي تشهدها الدولة.
علامة بارزة
** خميس سعيد الشحي رئيس قسم تنمية الموارد البشرية والحاسب الآلي في تعليمية رأس الخيمة:
ها هي الذكرى الأولى تحل علينا نحن أبناء الإمارات وما زالت الصدمة وأثرها عالقة في النفوس، راسخة في القلوب فستبقى ذكراه العطرة باقية بقاء هذا الوطن الذي أرسى دعائمه وأقام أركانه وتركه شامخ الراية، عالي البنيان، ذائع الصيت فهو بين الدول شامة ووسط الأمم علامة بارزة تتجه إليه الأنظار.
فزايد لم يكن لهذا الوطن رئيسا فقط بل هو المؤسس الباني، القائد الفذ الذي استطاع بالحكمة أن يجتاز الصعاب وأن يبحر بالسفينة على الرغم من الأنواء.
فلقد سطر زايد »طيب الله ثراه« أروع الانجازات في شتى المجالات التي ليس المقال لحصرها، ولكن نحن التربويين لنفخر بأننا تعلمنا أبجديات الحروف بزايد، وتتلمذنا على يد المعلم زايد،الذي آمن إيمانا لا ريب فيه بأن العلم هو السبيل لتطوير الوطن والمواطن.
لم يبق جبل ولا وادٍ ولا سهل إلا وامتدت يد زايد المعلم لتبني معقلا للعلم، وانتشرت المدارس في شتى بقاع الوطن بمختلف المراحل من الرياض إلى الثانوي وتوسع التعليم بأنواعه.
وافتتحت المعاهد والكليات والجامعات وأصبح ابن الإمارات ينهل من منابع العلم الصافية وينافس الآخرين بكل تميز واقتدار، وسطر أروع الانجازات العلمية بفضل رعاية ومتابعة زايد. فكانت الإمارات واحة غناء للعلم والعلماء، وفي زياراته الميدانية لجميع الإمارات تكون المدارس وجهة لهذه الزيارة.
وها هي الصور الكريمة لسموه وهو يتجول بين الطلاب في الفصول، ويتابع العملية التعليمية بشكل مباشر، يقف امام الطلاب موجها ومرشدا ومتابعا لكل جزئية في العملية التعليمية موفرا كل مستلزماتها ويشد على القائمين عليها من مديرين ومعلمين مكرما لهم ومعززا لدورهم العظيم.
لقد ضرب أروع الأمثلة في ذلك مسطرا للتاريخ كيف تكون القيادة الأبوية التربوية، مسخرا المال في سبيل ذلك باذلا الجهد بعطاء منقطع النظير وكان له ما بذل وكان له ما قدم وأعطى.
فكل الدعاء ان يرحم الوالد زايد وان يجعل قبره روضة من رياض الجنة وان يجزيه خير الجزاء، ويجمعه بالنبيين والصالحين.
نظرة ثاقبة
** محمد غنيم مدير مدرسة غليلة للتعليم الأساسي الحلقة الثانية في رأس الخيمة:
يقترن التعليم في دولة الإمارات باسم زايد »رحمة الله عليه« فقد سخر كل الإمكانيات في الدولة لخدمة التعليم، وانشأ المدارس والجامعات والمعاهد العليا، فهو أحد الفرسان العظماء الذين وضعوا تاريخا لبلادهم.
فعظمة الامم تقاس بالانجازات وعظمة تلك الانجازات تأتي من رجال يقفون خلفها بالفكر والوعي السخي، هكذا كان زايد ونظرته الثاقبة لأهمية التعليم، ويعكس الواقع اليوم صورة مشرفة لتطور التعليم في جميع المراحل التعليمية،والنهضة التي تشهدها الدولة في كافة الميادين خير دليل على ذلك.
ومن المعروف ان مستقبل الأمم يكمن في قدراتها على رعاية أبنائها ومنحهم فرص التعليم الحديث المنفتح تجاه الثقافات الأخرى بأخذ ما يفيد منها وفق المبادئ والقيم، وهو ما ترجمته سياسة ابتعاث الطلاب للدراسة في خارج الدولة.
انطلاقا من فلسفة لا تقف عن حد الدراسة الأكاديمية بل تنطلق من مفهوم شامل للتواصل الحضاري بين الدولة ومختلف دول العالم بحيث يتعرف الطالب على المجتمع الذي يبتعث إليه من حيث البعد الثقافي أو الاجتماعي أو التاريخي.
ما تركه لنا زايد من ارث تربوي لدليل واضح على انجازاته الرائدة في مجال التعليم، إضافة إلى انه غفر الله له وضع نصب أعينه تنامي البناء في جميع المجالات وفي شتى أنحاء الدولة.
وها هو غرس زايد أينع وأثمر وتولد لدى أبنائه قناعات بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية للأمم كما قال »طيب الله ثراه«.
رأس الخيمة ـــ نجلاء سعد الدين