ستبقى ذكرى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه في قلوب محبيه رمزا نذكره كلما شاهدنا انجازاته ومواقفه المشرفة التي تجلت فيها أصالته العربية الخالدة، وأبواب الخير التي كان له فيها نصيب وافر.
ترك لنا رحمه الله ميراثا عظيما من المساهمات والأعمال والانجازات طالت مختلف دولنا العربية والإسلامية، ناهيك عن بصماته التنموية الشاهدة على عصره في كل شبر من أرض الإمارات.
ربى أجيالا تحفظ ذكراه وتتمسك برؤاه ودعوته للتسامح والحب والخير، جامعا في شخصيته صفات قل مثيلها. عزاؤنا فيه أن الأمل سيبقى في استكمال خيره وعطائه، وان رحل فهو باق فينا، معلما تبقى دروسه زادا للأجيال، وستخلد ذكراه مدادا من نور نستضيء به في دروب الحياة حبا وعطاء وإصراراً ورحمة وحكمة وتضحية.
رحل نصير المرأة
تقول الدكتورة موزة الشحي نائب مدير الجامعة الأميركية في الشارقة عن ذكرى مرور عام على رحيل قائدنا ووالدنا ومعلمنا الأول المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله لتؤجج أنفسنا وخواطرنا بأحزان فقده التي لا تزال مختلجة بالوجدان، فكيف ننساه وهو الأب الذي أغدق علينا من فيض حبه وحنانه .
وهيأ لنا سبل العيش الرغيد بعد ان كرس لوطننا أعظم تجربة وحدوية شهدها تاريخنا المعاصر بشهادة دول العالم التي عرفته رجلاً حكيماً وسياسياً حصيفاً من طراز فريد، استلهم من البداوة أفكاره ورؤاه وتوجهاته السديدة في الحكم فأرسى بها المبادىء الحكيمة والقيم الأصيلة، فكسب محبة واحترام شعوب العالم بأسره.
لقد كان زايد رحمه الله كبيراً في كل شيء في منهجه وأقواله وأفعاله التي سطرت ملاحم العطاء لوطنه وشعبه وأمته العربية والإسلامية طيلة مسيرته الحافلة التي عاشها رافعاً لواء الكلمة الصادقة التي ظلت عنواناً بارزاً لحكمه، فشهدت دولتنا الناهضة ما لم تشهده دولة في العالم مقارنة بحدود الزمن.
وقالت موزة الشحي ان ما تحقق في عهده رحمه الله من انجازات في قطاع التعليم سيظل شاهداً على حرصه واهتمامه بنشر العلم في ربوع الوطن وتوفير سبله وتهيئته لأبنائه الذين وضعهم في أولى مراتب رعايته فكانت مقولته الشهيرة:
بأن الإنسان هو أغلى ثروات الوطن وأن بناءه أهم من بناء المصانع، انطلاقاً من فلسفاته الحكيمة باعتبار الانسان هو الركيزة الأساسية لبناء الوطن آخذاً بأسباب العلم كسبيل لبناء الإنسان وتشكيل ثقافته ودعم شخصيته ليكون قادراً على حمل لواء المستقبل من خلال انخراطه في مسيرة النهضة والتنمية المتسارعة التي تشهدها دولتنا الفتية على الصعد كافة.
وأضافت تعيدين ذكرى رحل الشيخ زايد رحمه الله الى لحظة وفاته التي اصابتني فيها الفاجعة حينها لم أصدق ما سمعته وشعرت وقتها أنني أفقد أبي الحنون ولن أراه ثانية، وتعاظم في نفسي كغيري من أبناء وطني المصاب الجلل فقد نشأنا في هذا البلد ولم نعرف إلا زايد، وكان كل شيء في حياتنا المثل الأعلى والقدوة الحسنة وصاحب الإنسانية في أسمى معانيها ورجل المبادىء قولاً وفعلاً وتصرفاً.
لقد كان زايد رحمه الله نصيراً للمرأة بحق، حيث أفسح لها المجال لتعمل جنباً الى جنب مع الرجل بعد ان نالت حقها من العلم وبلغت منه أعلى المراتب والدرجات، حتى تمكنت من المساهمة في دفع عجلة التنمية وبناء مجتمع الإمارات.
وصنع نهضته في المجالات كافة، الاجتماعية والثقافية وأيضاً الاقتصادية، حتى أصبحت المرأة الإماراتية جديرة بتحمل المسؤولية وإثبات جدارتها، فوصلت الى المناصب القيادية وساهمت في صنع القرار في قطاعات العمل كافة.
وإن الحديث عن مآثر زايد في ذاكره يطول ولا ينتهي بقدر عطائه الذي فاق الحدود.. وبقدر جميل صنعه الذي لا يعد ولا يحصى ولا يملك إلا ان ندعو له ونحن نتذكر سيرته العطرة بأن يجزيه الله سبحانه وتعالى عنا خير الجزاء، وأن ينزله منازل الأنبياء والصديقين والشهداء ونسأله ان يتقبل منا في هذه الأيام المباركة من الشهر الفضيل بأن يغفر لأبينا الراحل ويرحمه ويسكنه فسيح جناته.