دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى الوصِّول إلى جميع الأشخاص الأجانب الذين يشتبه في أنهم إرهابيون وتحتجزهم الولايات المتحدة بعد تقرير عن نظام سجون سرية لسجناء تنظيم القاعدة يتبع الاستخبارات الأميركية، فيما أعلنت المفوضية الأوروبية أمس الخميس ان إقامة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) مثل هذه السجون في الاتحاد الأوروبي لا تتماشى مع القيم الاوروبية. وفي السياق نفسه شن قاضٍ أميركي هجوماً على الإدارة الأميركية لطريقة تعاملها مع المتهمين بالانتماء إلى القاعدة.
وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد ذكرت أول من أمس أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تحتجز سرا وتستجوب نزلاء في منشأة سرية في أوروبا الشرقية داخل ما يطلق عليه «مواقع سوداء» في ثماني دول ضمن شبكة عالمية أنشئت بعد هجمات 11 سبتمبر عام2001 على الولايات المتحدة.
وقالت الناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر انتونيلا نوتاري أمس: نشعر بالقلق لمصير عدد غير معلوم من الأشخاص الذين احتجزوا في إطار ما يطلق عليه الحرب العالمية على الإرهاب والمحتجزين في أماكن اعتقال لم يكشف عنها. وأضافت: الوصول الى المعتقلين له أولوية إنسانية مهمة بالنسبة للجنة الدولية للصليب الاحمر واستمرار منطقي لعملنا الحالي في أفغانستان والعراق وخليج غوانتانامو.
ونفت بولندا ورومانيا وهما حليفان وثيقان للولايات المتحدة في وسط اوروبا الشيوعية سابقا أمس تلميحات من جانب منظمة مراقبة حقوق الإنسان «هيومان رايتس ووتش» بأنهما ضمن دول تستضيف مراكز اعتقال سرية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية. وقال رئيس الوزراء الروماني كولين تاريتشانو للصحافيين إنه لا توجد قواعد لوكالة الاستخبارات الأميركية في رومانيا. وقالت كارول بوجارت من منظمة مراقبة حقوق الإنسان ومقرها نيويورك في وقت سابق ان المنظمة لديها مؤشرات على ان بولندا ورومانيا من بين الدول التي تستضيف السجون المزعومة.
وقالت ان المنظمة استندت الى افتراض بشأن سجلات الرحلات الجوية مثل طائرة بوينغ 737 قامت برحلات الى شرق اوروبا من أفغانستان ودول في الشرق الأوسط. كما نفت المجر وتايلاند وبلغاريا إيواء معسكرات سرية أميركية. وفي بروكسل قال فريزو روسكام ابينغ المتحدث باسم مفوض شؤون العدل فرانكو فراتيني ان «وجود مثل هذه السجون السرية لا يتماشى مع ميثاق الحقوق الأساسية الأوروبية».
وقال المتحدث ان إدارة الشؤون القانونية في المفوضية «ستدقق على المستوى التقني» في هذه المعلومات لكن المفوضية لا تعتزم القيام بأي تحرك سياسي في هذه المرحلة. وقال للصحافيين «لا اعتقد انه من الضروري لان يتصل نائب الرئيس فراتيني هاتفياً بهذا الوزير او ذاك» رافضا فكرة فتح بروكسل «تحقيق» في القضية. وبصورة عامة ليس للاتحاد الأوروبي صلاحية حول نظام السجون في الدول الأعضاء التي تبت فيها المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان أو لمكافحة التعذيب. وفي 2001 صاغ الاتحاد الأوروبي ميثاقا للحقوق الأساسية لكنه في الوقت الراهن غير ملزم قانونا.
وعلى صعيد آخر رفض قاض فيدرالى أميركي إجراء محاكمة جديدة لرجل أدين في تفجير سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا عام1998، ولكنه قال إن عدم كفاءة الحكومة منعت الرجل الذي يقال انه السكرتير الشخصي لأسامة بن لادن من الحصول على بعض حقوقه. ويسعى المتهم الذي يدعى وديع الحاج لإلغاء إدانته عام 2001 في القيام بدور في الهجومين اللذين أسفرا عن سقوط 224 قتيلاً. ورفض القاضي كيفين توماس دافي طلبه قائلاً إن هناك أدلة قوية تؤكد أن الحاج شارك في هذه المؤامرة بعد أن أعلن ابن لادن الحرب على الولايات المتحدة عام 1996.
ولكن دافي انتقد بشدة السلطات لعدم كشفها عن الأدلة في الوقت المناسب الأمر الذي قال القاضي انه أضر بدفاع الحاج. وقال القاضي في أمر من 109 صفحات إنه من خلال مزيج من السلبية وعدم الكفاءة ووضع العراقيل للتستر على أخطاء تسبب جهاز أمن ومكتب عمليات إنفاذ القانون التابع لوزارة العدل بالأضرار بالإدانات بشدة.
وأدين الحاج بالتآمر لقتل أميركيين والتآمر للقتل والتآمر لتدمير مبان وشهادة الزور في تفجيري السفارتين. وحكم عليه مع ثلاثة متهمين آخرين بالسجن مدى الحياة في أكتوبر عام 2001 بعد شهر من هجمات 11 سبتمبر التي اتهم ابن لادن بارتكابها. وقال القاضي ان الحكومة الأميركية لم تكشف في الوقت الملائم عن شرائط الفيديو والنصوص المكتوبة لمقابلات استغرقت 28 ساعة مع شاهد رئيسي في القضية وهو جمال الفضل وهو عضو سابق في القاعدة أدلى بشهادته في المحاكمة.
وكتب القاضي ان عدم تسليم الحكومة المواد التي يمكن الكشف عنها في الشرائط حرم الحاج من أقوال الفضل التي كان يحق له الاطلاع عليها والكثير من تلك الأقوال كانت ستكون عاملاً مساعداً كبيراً في استجواب الفضل. (وكالات)