أعلن السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون أنه يريد قراراً آخر من مجلس الأمن الدولي للضغط على سوريا لسحب أي عملاء استخبارات لها ربما لا يزالون في لبنان ووقف إمدادات السلاح التي يشتبه في أنها تقدمها للفصائل الفلسطينية وحزب الله. وفيما أعلن نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري ستتمكن من استجواب »جميع« المسؤولين السوريين الذين ستطلب اللجنة استجوابهم.
كما رحب تيري رود لارسن الموفد الخاص للأمم المتحدة بشأن تنفيذ القرار 1559 بتصريحات الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الذي أبدى استعداداً لفتح حوار مع الحكومة اللبنانية حول نزع سلاح الحزب..
وقال بولتون »لو كنت ضمن دافعي الضرائب في سوريا وتبينت أنشطة استخبارات بلادي لطلبت استرجاع ما دفعت من ضرائب«. وتابع »نحن بالتأكيد نتوقع قرارا يواصل الضغط من أجل التنفيذ الكامل للقرار 1559«. وأوضح أن مثل هذا القرار الذي تطالب به واشنطن لن يصدر قبل بضعة أسابيع. وأضاف »ما خلص إليه القرار 1559 من أنه يتعين أن يستعيد لبنان سيادته الكاملة وسلامة أراضيه لم يتحقق«.
ورأى سفير روسيا لدى الأمم المتحدة اندريه دنيسوف أن إصدار قرار آخر سيكون »مبالغة« بعدما تبنى المجلس القرار 1636 الاثنين الماضي والذي يطالب سوريا باعتقال المسؤولين الذين يشتبه في تورطهم في اغتيال الحريري وإلا واجهت إجراءات عقابية.
وتساءل دنيسوف »كم مرة يمكنك قتل إنسان واحد.. مرتين.. خمس مرات.. عشر مرات.. إذا كان قتله مرة واحدة يكفي«. وأضاف »هذا هو الحال هنا«.
وقال المندوب السوري في الأمم المتحدة فيصل مقداد إن سوريا »لم ولن تسمح« بتهريب أسلحة إلى لبنان.
وقال أعضاء في مجلس الأمن انه ليس لديهم في الوقت الراهن أية خطة لمشروع قرار جديد من شأنه زيادة الضغوط على سوريا لحملها على الاحترام التام لجميع بنود القرار 1559.
وقال رود ـــ لارسن للصحافيين, بعد أن أوضح لأعضاء مجلس الأمن الدولي تقريره الأخير المتعلق بتنفيذ القرار 1559 حول استعادة السيادة اللبنانية وانسحاب القوات السورية, إن »تصريحات حسن نصر الله الذي سيبدأ حواراً« حول وضع الميليشيات اللبنانية وسلاحها »مشجعة«. وأضاف »اعتقد أنها تصريحات مشجعة جدا ومثمرة جدا وآمل في أن تشكل الأساس لحوار بناء مع الحكومة اللبنانية لتطبيق اتفاق الطائف الذي يتناسب مع القرار 1559«.
وأوضح لارسن أن »الملاحظ مع القرار 1559 هو أن كثيرا من بنوده نفذت بسرعة«، مشيرا إلى الانسحاب العسكري السوري من لبنان وإجراء الانتخابات النيابية في لبنان وانسحاب مسؤولين معروفين في أجهزة الاستخبارات السورية. وأضاف أن فريقه سيركز الآن على الجوانب الأخرى للقرار، ومنها ضرورة بسط سلطة الحكومة اللبنانية في جميع أنحاء البلاد ومسألة نزع سلاح حزب الله والمنظمات الفلسطينية.
وقال إن »ما فعلناه هو أننا شجعنا الحكومة اللبنانية على إجراء حوار مع حزب الله وهذا ما تم بطريقة غير رسمية وإننا وضعنا آليات مع مختلف المجموعات الفلسطينية لحل مشكلة نزع سلاحها«.
وأكد أن هناك مشكلتين تحتاجان إلى تسوية هما ترسيم الحدود اللبنانية ـــ السورية وإقامة علاقات دبلوماسية بين بيروت ودمشق عن طريق حوار ثنائي.
وفي دمشق, أعلن نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري ستتمكن من استجواب »جميع« المسؤولين السوريين.
وقال إن سوريا وافقت على أن تستجوب اللجنة »جميع« الذين ذكرت أو ستذكر أسماؤهم في تقرير رئيس لجنة التحقيق القاضي الألماني ديتليف ميليس. وأضاف أن القرار 1636 »أمر واقع وسنتعامل معه كواقع«، مشيرا إلى استعداد بلاده »للتعاون الكامل«.
في غضون ذلك, صرح الأمين العام للانتربول رونالد نوبل أن عدم إبلاغ الشرطة الدولية بسرقة شاحنة استخدمت بعد أربعة أشهر في اغتيال الحريري قد يكون »فرصة فائتة« كان يمكن أن تسمح بعرقلة عملية الإعداد للجريمة أو حتى تمنع وقوعها.
وأكد تقرير لجنة التحقيق الدولية التي يرأسها القاضي الألماني ديتليف ميليس حول اغتيال الحريري أن السيارة المفخخة التي استخدمت لارتكاب الجريمة في وسط بيروت في 14 فبراير الماضي كانت شاحنة صغيرة من نوع »ميتسوبيشي« بيضاء اللون وسرقت في 12 أكتوبر 2004 من ساغاميهارا في اليابان.
وحسب شاهد وردت إفادته في التقرير فإن الشاحنة الصغيرة دخلت إلى لبنان من سوريا في 21 يناير 2005 »وعبرت حدود البقاع عبر خط مخصص للعسكريين« وكان يقودها »ضابط سوري من سلاح البر«.
وقال نوبل في مقابلة مع وكالة »فرانس برس« إن ثلاثة خبراء من الانتربول ساهموا في تحقيق ميليس أتاحوا الاستنتاج بأن السلطات اليابانية لم تبلغ عن سرقة الشاحنة الصغيرة.
وأضاف نوبل »ما نقوله هو انه لو أن المعلومة دخلت إلى بنك المعلومات ولو أن الضابط اللبناني العامل على الحدود تحقق من هذه المعطيات كما يفعلون في غالب الأحيان فانه قد يكون تم منع السيارة من دخول لبنان«. وتابع »كان ذلك على الأرجح فرصة فائتة لعرقلة هذا الهجوم«.
بيروت ـــ »البيان« ووكالات: