أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة ان مشكلة اللاجئين الفلسطينيين جزء أساسي لا يتجزأ من القضية الفلسطينية.. داعية المجتمع الدولي إلى معالجتها في إطار التسوية العادلة والشاملة والدائمة لقضية فلسطين وذلك إما من خلال ممارستهم لحقهم المشروع في العودة إلى ديارهم أو التعويض عما لحق بهم من خسائر مالية ومعنوية فادحة طوال سنوات تشريدهم استناداً لقرارات الجمعية العامة ذات الصلة لاسيما القرارين 181 و194.

جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به السيد محمد سعيد سالم عمار النيادي عضو وفد دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة أمام الاجتماع الذي عقدته اللجنة الرابعة للجمعية العامة الليلة الماضية حول البند المعني بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين »أنروا«.

وقال النيادي إنه وبالرغم من انقضاء ما يزيد على 58 عاما على نشوء قضية فلسطين وتشريد مئات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني وعلى مراحل من ديارهم الأصلية إلا أن معاناته مازالت تزداد سوءاً عاماً بعد عام نظراً لتواصل سياسة الاحتلال ومصادرة الأراضي الفلسطينية وممارسة العنف المفرط والقتل المتعمد الخارج عن نطاق القانون فضلا عن كل أنواع العقاب الجماعي من قصف وتدمير وحظر تجول وحصار وإغلاق داخلي وخارجي للمدن والقرى ومخيمات اللاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ولا سيما بعد تشييدها للجدار الفاصل التوسعي الاستعماري وابتلاعها للآلاف الجديدة من دونمات أراضي الضفة الغربية ومنابع مياهها وثرواتها الطبيعية الأمر الذي تسبب في تشريد المزيد من آلاف الفلسطينيين الجدد والتقييد المستمر لحركة تنقلاتهم وتعطيل مدارسهم وأعمالهم وتجارتهم ومصالحهم الاقتصادية والاجتماعية مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون بما فيها مظاهر الفقر والبطالة والتجهيل المتعمد لاسيما في أوساط مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين الذين عانوا أكثر من غيرهم.

وعلى مدار العقود الخمسة الماضية من رفض الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لحق عودتهم الطبيعية إلى ديارهم وأراضيهم التي اقتلعوا منها وبالقوة وأيضا من المجازر البشرية وانتهاكات جرائم الحرب التي مارستها القوات الإسرائيلية ضدهم خاصة في مخيم جنين الذي تم تدميره وبالكامل على رؤوس سكانه أمام أعين العالم.

وأضاف إن هذه الانتهاكات والممارسات الإسرائيلية لم تستهدف اللاجئين الفلسطينيين ومخيماتهم فحسب وإنما ذهبت أيضا نحو تعطيل عمليات الوكالة وتحركات العاملين فيها بالأراضي المحتلة وهو ما كشفته سلسلة التقارير الميدانية الصادرة عن الانروا والتي أشارت مؤخرا ضمن جملة أمور إلى أن مواصلة إسرائيل بناء الجدار العازل داخل الضفة الغربية أدى إلى زيادة الفقر وعزل اللاجئين الفلسطينيين القاطنين في جواره لا سيما الأسر القاطنة بينه وبين خط الهدنة لعام 1949 الأمر الذي شكل عقبة جديدة رئيسية أمام إيصال خدمات الأنروا الغوثية إلى هذه الأسر والسكان المتضررين.

وأعرب محمد النيادي عن تقدير دولة الإمارات للدور الكبير لما تقوم به وكالة الأنروا في تحسين أوضاع ما يزيد على أربعة آلاف لاجئ فلسطيني في مناطق الشتات الخمس وهي الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وسوريا والأردن خاصة في مجال توفير الخدمات الغوثية وخدمات البنى التحتية الصحية والتعليمية والاجتماعية والبيئية الأساسية.

وعبر أيضا عن قلق دولة الإمارات إزاء استمرار ظروف الحرمان الشديد والبطالة التي مازال يعانيها جزء كبير من هؤلاء اللاجئين في بعض المخيمات بسبب بعض القوانين المحلية المفروضة عليهم من جهة وعدم توفر الموارد المالية الكافية في ميزانية الوكالة من جهة أخرى الأمر الذي عكس وبكل وضوح آثاره السلبية ليس على البنية التحتية للأنروا وقدراتها في تنفيذ برامجها ومشاريعها التنموية بالرغم من محدوديتها وإنما أيضا على مستوى ونوعية الخدمات التي تقدمها لهؤلاء اللاجئين بما فيها برامج المساعدات المعنية بمجالات الطوارئ في المخيمات الفلسطينية.

ودعا النيادي الدول والمؤسسات المالية والاقتصادية المانحة كالبنك الدولي وغيره إلى مضاعفة حصص دعمها المنتظم وغير المنتظم لوكالة الأنروا فضلا عن جهودها الأخرى المساهمة في تلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة للاجئين الفلسطينيين سواء داخل أراضيهم المحتلة أو خارجها.

وقال إن دولة الإمارات العربية المتحدة وإذ تابعت عن كثب تداعيات وتطورات القضية الفلسطينية ومستجداتها الأخيرة في قطاع غزة تعتبر مشكلة اللاجئين الفلسطينيين جزءا أساسيا لا يتجزء من جوانب القضية الفلسطينية وبالتالي لا يجب تجاهلها بعيدا عن التسوية العادلة والشاملة والدائمة لقضية فلسطين والحالة في الشرق الأوسط والتي تستدعي ممارسة هؤلاء اللاجئين الفلسطينيين لحقهم الشرعي غير المشروط للعودة إلى ديارهم والتعويض عما لحق بهم من خسائر مالية ومعنوية فادحة طوال سنوات تشريدهم وذلك استنادا لقرارات الجمعية العامة ذات الصلة لاسيما القرارين 181 و194.

وقال محمد سعيد سالم عمار النيادي ان دولة الإمارات والتي لم تأل جهدا في تقديم شتى أنواع الدعم والمساعدات الإنسانية والمعنوية والعينية اللازمة للاجئين الفلسطينيين، بما فيها إعادة إعمار ما دمرته الآلة الحربية الإسرائيلية بمخيماتهم بما فيها مخيم جنين تؤكد استمرارية المسؤولية الخاصة التي تقع على عاتق المجتمع الدولي لاسيما الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة تجاه تسوية مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في إطار الحل العادل والدائم والشامل للقضية الفلسطينية. (وام)