يقول علي سالم الكعبي الذي شغل منصب مدير مكتب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان: لقد كانت طبيعة عملي تتمثل في تلقي الاوامر مباشرة من سموه طيب الله ثراه. ثم نقلها الى الجهات المختلفة من الوزارات والدوائر الحكومية واحيانا للحكام وما الى ذلك.
ويقول عن زايد طيب الله ثراه لقد كان شخصية غير عادية فهو من الشخصيات التي تركت بصمات واضحة في التاريخ ولا يمكن للإنسان ان ينساها باعتباره هو باني النهضة التي نعيشها اليوم وهو الانسان الذي كان كل همه ان ينمي هذا الوطن وان يصل الى الهدف الاسمى بالنسبة له والمتمثل في راحة المواطن بالذات. لقد كان زايد رحمه الله يسعد عندما يحقق شيئا يسعد المواطن وبالتالي نراه في غاية السعادة.
وعلى سبيل المثال كان زايد طيب الله ثراه عندما يأمر بانشاء مدينة سكنية نجده متواجدا منذ مسح الارض المخصصة لهذا المشروع وعندما توضع اول لبنة في هذا المشروع حتى يسكنه المواطنون وهي الساعة التي نجد فيها سعادته لا حدود لها وهذه صفة نادرة وما يميز زايد انه كان انساناً بكل ما تعنيه كلمة انسان فيه الرحمة والعطف والكرم والطموح والعزم وبعد النظر فمن الصعب اننجد وصفاً يليق بزايد النقي الصادق وهو يختلف عن بعض الحكام في المنطقة وخارجها كونه تخرج من الصحراء وعاش مع الناس وعرف طبيعة شعبه واقترب من شعبه.
والظروف المختلفة التي مر بها زايد اثرت بشكل كبير في تعامله مع الناس فهو عندما تولى الحكم في امارة ابوظبي لم يكن يملك الامكانيات التي تتيح له البناء والتنمية والتطوير ولكن بالعزم والاجتهاد والسعي ليل نهار وبوقته وصحته وصل الى ما وصل اليه بالنسبة للقبائل كان يرى الناس مثل ابنائه، ولا فرق بين قبيلة واخرى ولا مواطن ومقيم فالانسان عنده انسان. لانه لا يعرف التمييز وكلهم في ميزان واحد.
ولقد سمعته يتكلم عن موقف حدث له مع صحافي قال له يا شيخ زايد انت قاعد تعطي شعبك كل هذا وتوفر له كل احتياجاته بعد فترة بيكون اتكالي لا يعمل لانك توفر له كل شيء فرد زايد على الصحافي هل عندك اولاد فقال له الصحافي نعم قال له ألست متكفلاً بهم وترعاهم وتوفر لهم احتياجاتهم حتى يستطيعوا الاعتماد على انفسهم فقال له نعم.
قال له كذلك انا اعمل على تعليم شعبي ومن واجبي ان اوفر لهم احتياجاتهم حتى يستطيعوا الاعتماد على أنفسهم ويشير الى ان زايد رحمه الله كان يميل الى التوحد على أبسط المستويات وصولا الى توحيد الامارات الذي كان صمام الامان لها وجعل الجميع يحسون بأهمية الاتحاد على الصعيدين المحلي والخارجي.
والتجربة التي مرت بها الدولة بعد وفاته من الترابط والتفاهم اذهلت العالم وجعلتهم يدركون بما لا يدع مجالا للشك حكمته طيب الله ثراه واكد الكعبي على مدى حب زايد للخضرة والزراعة لدرجة انه كان يتمنى أن تصبح الإمارات واحة خضراء.
وأن تنتج مزارع الإمارات كل الفواكه والخضراوات التي يعتمد عليها الإنسان في حياته. فقد كان يتبع الزراع منذ بدايتها. حتى يقطف ثمارها وكان، يسعد جداً عندما يأتيه المواطنون محملين بالفواكه والتمور التي أنتجتها مزارعهم، ولذا نجده سعى إلى مسح المزارع وتوزيعها على المواطنين ودعمهم وعمل على تشجير الشوارع والغابات..
وكان يقول هل تعلمون ما هي فائدة هذه الشجرة غير المثمرة، فنقول له لا كيف انتوا ما فكرتوا أنه ممكن الحيوان يتظلل تحتها ويبني الطير عشه عليها. ونحن كأشخاص عاديين قد نفكر بزراعة شجرة مثمرة نستفيد منها بدلاً من الشجرة غير المثمرة، لكن زايد كان يفاجئنا بتفكيره الذي يتجاوز حدود العقل. لأن نظرته طيب الله ثراه كانت بعيدة.
وبالنسبة إلى النهضة العمرانية التي شهدتها الإمارات خلال زمن قياسي يقول لقد كان زايد رحمه الله يشرف على المشاريع بنفسه، وكان حريصاً على سرعة الإنجاز. فهو لا يأمر بإنشاء مدينة على سبيل المثال ويوكل المهمة إلى أحد بل على العكس نجده يزور المشروع بنفسه صبح وظهر وليل ونجد أن المسؤولين عن المشاريع التي يأمر بها يتوقعون مرور زايد في أي لحظة، وبالتالي تجدهم حريصين على العمل وتجده يتابع إلى أن يجهز المشروع، ويتأكد أنه حسب المواصفات.
وعندما يزور الموقع يرحم العمال الذين يعملون فيه، فتجده يأمر لهم بالأكل والرطب. وأذكر على سبيل المثال أنني أخبرت سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان أن هناك طلبات كثيرة على البيوت، لأن زايد طيب الله ثراه يأتيه الناس ويطلبون بيوتاً ويأمر لهم ببيوت، والبلدية ما فيها بيوت فقال لي الشيخ منصور خبّر الوالد أنه لا توجد بيوت والطلبات كثيرة، وفعلاً بالليل خبرت زايد فقال لي على الصبح الساعة 6 صباحاً تعالى لي.
وأخذني صباح اليوم التالي بسيارته إلى منطقة تستوعب 10 آلاف مسكن شعبي. وقال لي من باكر تمسحون المنطقة واعطوها للشركات وعندهم تصاميم البيوت لتنفيذ المشروع بأسرع وقت. واليوم التالي فوجئنا بزايد طيب الله ثراه يزور المنطقة التي أصبح يزورها بشكل يومي للإشراف على سير العمل.
وتشاهدون المنطقة الآن من الباهية خلف شاطئ الراحة إلى منطقة السمحة أصبحت كلها مساكن شعبية جديدة ووجدناه حل مشكلة الناس الذين كانوا على قوائم الانتظار. وكان يعتمد في جولاته على شكاوى المواطنين الذين بمجرد أن يسمع بعدم توفر أية خدمة يقوم بزيارة المنطقة بنفسه. وكان من أهم سمات الذين يعملون مع زايد الحرص والدقة لأنه يتابع كل شيء بنفسه، وأن يكون الذي أمامه إنسان فاهم وملم بعمله تماماً. لأن زايد طيب الله ثراه قد يسألك سؤالاً لا تتوقعه كان يعلم أموراً كثيرة ويعتمد على نفسه في كل شيء.
وأتذكر أنه في مرة جاءه مهندس مشرف على مشروع وعندما وضع الخرائط سأله زايد عن بعض المساحات فوجد المهندس مرتبكاً عندها شعر أن هذا المهندس لم يصمم هذا المشروع أو انه غير ملم بعمله ولذا أمر بتغييره.