أرسى المغفور له بإذن الله ـــ الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـــ الذي مرت الذكرى الأولى لرحيله، نهضة تنموية شاملة بما هيأ الله له من حكمة وما قيض له من مهارة فشيد المرافق الأساسية ونشر المؤسسات التعليمية والصحية في مختلف أنحاء البلاد وأقام المنشآت الصناعية العملاقة التي جعلت من الإمارات قاعدة اقتصادية صلبة تستقطب الدوائر الاقتصادية العالمية واستطاع بذلك أن يؤسس دولة مزدهرة راسخة البناء تتمتع بعلاقات واسعة وتضطلع بأدوار مشهودة على الساحتين العربية والدولية.
جاء ذلك في دراسة أصدرها أمس مكتب شؤون الإعلام لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء بعنوان »زايد الإنسان« وذلك إحياءً للذكرى السنوية الأولى لرحيل القائد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله و طيب ثراه ووفاء لسيرته العطرة.
وتناولت الدراسة في إطار محاورها جوانب الفكر الإنساني عند المغفور له الشيخ زايد بن سلطان واستعرضت جانباً من أقواله وكلماته التي يحفظها التاريخ في سجل الخلود بأحرف من ضياء وسطور من نور عرفاناً بعظيم إنجازاته للبشرية وكريم عطاءاته لمجتمعاتها.
كما تقدم اضاءات حول اهتماماته ببناء شخصية الإنسان وأثرها على إقامة قواعد التقدم والنماء وتمتين جذور الرقي والرخاء على أرض الإمارات الطيبة.
نهضة فريدة
وأضافت الدراسة أن تلك النهضة العمرانية والصناعية الفريدة لم تكن على عظمتها وتسارع وتيرتها وقوة زخمها لتحجب عن المغفور له حقيقة كون استدامة التنمية رهينة ببناء الإنسان الذي هو أداتها الأولى وغايتها النهائية ولذا جعل رحمه الله من إعداد الإنسان ورعايته أحد أهم مرتكزات سياسته فالإنسان عنده هو أساس أي عملية حضارية ومحور كل تقدم حقيقي.
ومن أقوال الفقيد »مهما أقمنا من مبان ومنشآت ومدارس ومستشفيات ومهما مددنا من جسور فإن كل ذلك سيظل كيانا ماديا لا روح فيه وغير قادر على الاستمرار .. إن روح كل ذلك هو الإنسان«.
وقد أعطى الفقيد الراحل قضايا تنمية الموارد البشرية وبناء الإنسان الأولوية القصوى من اهتمامه وجهده من منطلق أن الإنسان المتعلم هو الدعامة الأساسية التي تعتمد عليها دولة الاتحاد حيث أكد قائلاً »إن التقدم والنهضة لا تقاسان ببنايات من الأسمنت والحديد وإنما ببناء الإنسان وكل ما يسعد المواطن ويوفر له الحياة الكريمة« موضحاً »ومن هنا كان لا بد من بناء الإنسان الذي لم نبخل عليه بالجهد والمال من منطلق أن الإنسان المتعلم والمعطاء هو الدعامة الأساسية التي تعتمد عليها دولة الاتحاد في مسيرتها«.
ولفتت الدراسة إلى أن الشيخ زايد كان دائم الإلحاح على أن الثروات الطبيعة قد تنتهي أو تتبدد وتعود الأمور إلى أسوأ ما كانت عليه قبل اكتشفاها إذ أن التطور الحضاري لا وجود له بدون فكر الإنسان وجهده.
ومن هنا كان يؤكد على ضرورة الاستمرار في بناء نهضة الوطن بالإرادة والعزم بصورة متوازنة مع بناء الإنسان الذي أعطي الأولوية في برامج الخطط التنموية.
ونوهت إلى أن الراحل زايد رحمه الله إدراكا لمحورية دور الإنسان في التنمية حرص على رعاية أبناء الإمارات رعاية كاملة وشاملة لجميع فئاتهم وفي كل مراحلهم العمرية دون إغفال أي من متطلباتها ورغباتها وطموحاتها وقد جاءت ثمار تلك السياسة التي وضعها نصب عينيه في بناء شخصية الإنسان الإماراتي وتوثيق عرى هويته الوطنية وتوجيه قدراته ومد يد العون له بحيث يساهم جميع أبناء الوطن بكل ما لديهم من طاقات وإمكانيات في مسيرة البناء والتقدم.
حيث قال »أولت الدولة اهتماما كبيرا لبناء الإنسان ورعاية الشباب ودعم حقوق المرأة والعناية بالأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية في بناء خلايا المجتمع القويم.. ووظفت طاقات كل فئات المجتمع في البناء والتعمير«.
جيل الشباب
وفي هذا الإطار وقفت الدراسة عند كلمات الشيخ زايد بن سلطان رحمه الله في بناء جيل الشباب من أبناء الدولة وقال »وضعنا في اعتبارنا تربية كوادر من الشباب مسلحين بالعلم والفكر والثقافة حتى يمكننا الاعتماد عليهم في المستقبل« مؤكدة أن هذه المقولة هي الترجمة الحقيقية لما لقيته فئة الشباب من عناية خاصة واهتمام بالغ منه ولما لهذه الفئة من دور حيوي في مسيرة البناء والتنمية ومستقبل الوطن.
ودعا أبناءه الشباب إلى ضرورة تحمل مسؤولية الأمانة بروح جادة وأن يؤدوا واجبهم تجاه الوطن الذي يحتاج إلى بذل كل الجهد من أبنائه الشباب وأن يتذكروا دائما ماضي الآباء والأجداد وكيف عانوا من مصاعب الحياة وأن يقتدوا بهم حيث كانوا رمزا للإخلاص فمهدوا لنا الطريق لنصل إلى ما نحن فيه من نعمة وخير يستحق الحمد والثناء للخالق عز وجل.
وفي هذا أكد »أن بناء الإنسان في المرحلة المقبلة ضرورة وطنية وقومية تسبق بناء المصانع والمنشآت لأنه بدون الإنسان الصالح لا يمكن تحقيق الازدهار والخير لهذا الشعب. ولأننا الآن نبني جيلا صاعدا نفخر به ويكون قادرا على تحمّل أعباء المسؤولية في المستقبل«.
وتحدثت الدراسة عن العناية الكبيرة التي أولاها الفقيد لطفل الإمارات الذي رأى في إعداده وتنشئته التنشئة الحسنة ضمانة لمستقبل الأمة وتحصينا لأعز ثروة يملكها الوطن.
فحرص أن تكون رعاية الطفولة أحد أهم محاور خطط التنمية الشاملة بالدولة من خلال توفير المدارس والمستوصفات ودور الحضانة والملاعب والمدرسين والعاملين الاجتماعيين لاستجماع كل أسباب صلاح النشء وشروط نجاح إعداده.
حيث قال إن »موضوع رعاية الطفولة ضمن خطط التنمية الشاملة وتجهيز الطاقات البشرية القادرة على النهوض بالمهمات الجسام التي تنتظر أمتنا تعد من أهم موضوعات الساعة وأعظمها أثرا على تطور حياة شعوبنا ومستقبل أبنائنا وأحفادنا«.
وأظهرت الدراسة أن الهدف الأساسي للفقيد كان يتمثل في أن يرى الأجيال المقبلة مشاركة في التنمية الإنسانية باختراعاتهم وإسهاماتهم الفكرية وهو ما جعله يتساءل: من أجدر من الطفل بأن يكون نقطة الارتكاز والانطلاق في عملية التنمية فهو فلذة الكبد ونور العين.. ابتسامته تضئ الدنيا علينا وتعاسته حزن وألم وقنوط.
صانعة الأجيال
واستعرضت الدراسة اهتمام القائد الراحل بامرأة الإمارات التي وصفها في أكثر من مناسبة بـ »صانعة الأجيال« حيث اعتبر أن المرأة عنصر فعال يسهم في بناء الوطن وتطويره فقد تطلع رحمه الله إلى أن تلحق المرأة الإماراتية بأخواتها في الدول التي سبقت إلى ركب التطور والتقدم.
ولذا حرص على تعليم النساء وتعويضهن ما فاتهن لإيمانه بأن تزويد المرأة بالعلم أصبح قوة دافعة لاحترام حقها في عيش حياة كريمة وتوفير بيت سعيد وتربية أجيال صالحة مسلمة ومؤمنة.
ونوهت الدراسة إلى أن الشيخ زايد رحمه الله أكد مرارا على أن المرأة هي الجزء الذي يكمل المجتمع ومن واجبها أن تسهم في تنمية المجتمع جنباً إلى جنب مع الرجل. حيث شجعها على العمل في جميع القطاعات وفي سعيها وراء المعرفة وتحقيق الإنجازات وقد أشار إلى ذلك قائلا »إنني أشجع عمل المرأة في المواقع التي تتناسب مع طبيعتها وبما يحفظ لها احترامها وكرامتها كأم وصانعة أجيال« وأضاف في تصريح آخر »المرأة تشكل إحدى دعائم مجتمع الإمارات لأنها الابنة والأخت والأم التي تربي الأجيال الصالحة«.
وأكدت الدراسة تصاعد الدور الذي تلعبه المرأة الإماراتية في خدمة المجتمع وما لقيته من دعم شامل منه رحمه الله في حصولها على فرص تعليمية وفيرة فقد اعتبر الشيخ زايد أن انعدام التعليم والتنمية حَرَم المرأة من المشاركة بدور نشط في بناء المجتمع.
حيث ذهب للقول »إن ما حققته المرأة في دولة الإمارات في فترة وجيزة يجعلني سعيدا ومطمئنا بأن ما غرسناه بالأمس بدأ اليوم يؤتي ثماره«. »ونحمد الله أن دور المرأة في المجتمع بدأ يبرز ويتحقق لما فيه خير أجيالنا الحالية والقادمة«. »وأتمنى أن تلحق المرأة قريبا في بلادي بأخواتها في الدول التي سبقت مسايرة ركب التطور والتقدم«.
وأضاف قائلا »وإنه من دواعي فخري وسروري أن أرى المرأة في بلادنا تبذل الجهد في إصرار ورغبة وتمسك بالدين الحنيف والعادات والتقاليد لتكون زوجة صالحة وأماً ترعى أولادها أجيال المستقبل وتقدم الخير لبلدها«.
ولفتت الدراسة إلى أنه لم يغب عن اهتمام القائد الراحل ما لذوي الاحتياجات الخاصة من قدرات تنتظر التفتق والتفعيل لتمارس هذه الفئة دورها وتحقق إنسانيتها من خلال الإسهام في الفعل الوطني.
ولذا وجه بإنشاء مراكز تؤطر هؤلاء الشباب وتعلمهم الحرف والمهارات الضرورية فحوّل القائد الفذ بذلك حواجز الإعاقة إلى حوافز إبداع وأخرج إلى النور عبقريات كانت أسيرة عتمة التهميش والانعزال. فأثبتوا أن إرادة البذل لا تعرقلها معوقات جسمية أو صحية وصاروا قدوة يحتذى بها للتغلب على الصعاب والمشاركة في مسيرة الحضارة.
وأشارت الدراسة إلى الأبعاد الإنسانية والوطنية الداعية إلى تسخير كل الإمكانيات لدمج هذه الشريحة من المواطنين في المجتمع ليكونوا جزءاً من نسيجه يحظى بكل الرعاية التي توفرها الدولة.
وتكريماً لهم وإشادة بتفوقهم وجه الشيخ زايد الشباب الأصحاء أن يقتدوا بما قاموا به من أجل تحصيل العلم والمعرفة والعمل والإنتاج بكسب قوتهم رغم إعاقتهم ودعا إلى التصدي للمواطن العاطل عن العمل وجمع من هم في سن العمل ولا يعملون وحثهم على زيارة مراكز المعوقين في الدولة ليتخذوا العظة والعبرة فقال »أصبح هؤلاء المعوقون عن طريق هذه المراكز ذوي مهن وحرف وعلماء أن من بين هؤلاء المعوقين الأعمى والأبكم والأصم ومن هم معاقون يتحركون على كرسي أصبحوا يكتبون ويقرأون وتعلموا بعض الحرف المهنية مثل النجارة والزخرفة وذلك رغم إعاقتهم يحفزهم الشغف إلى العلم والمعرفة والعمل والإنتاج للكسب«.
رعاية الانسان
وتطرقت الدراسة إلى حرص المغفور له الشيخ زايد على توفير أسباب الحياة الكريمة لفئة المسنين بالدولة فشيد لهم دور رعاية تقوم على توفير احتياجاتهم وتخفيف معاناتهم ومدهم بمتطلبات العيش الكريم جراء ما أعطوا المجتمع في مدبر أيامهم.
واعتماداً على هذا الأساس وترسيخاً له تعددت أوجه الرعاية للإنسان الإماراتي من جانبه رحمه الله آخذا على كاهله تعزيز مكانته وترقية إسهاماته في بناء الوطن والحفاظ على نهضته ونمائه ومن ثم لقي الجانب الاجتماعي حظاً وافراً من التخطيط المدروس وتبياناً لذلك قال الشيخ زايد »إن الاهتمام بالأسرة الإماراتية استوجب تقديم مظلة اجتماعية للفئات المحتاجة وقد شهد العمل الاجتماعي تطوراً مميزاً في الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين والتـي تهدف إلى توفير الاستقرار الاجتماعي وتحقيق سبل الحياة الكريمة للمواطن.
وأولت الدولة اهتماماً بدعم برامج رعاية المعوقين وتأهيلهم وتوفير الرعاية لكبار السن في محيط أسرهم كما تقوم بدعم دور الحضانة والأيتام وجمعيات النفع العام رغبة في توظيف الطاقات الخلاقة لأبناء الإمارات لتشجيع العمل التطوعي وخدمة المجتمع«.
وأوضحت الدراسة أن الشيخ زايد ارتقى بقيم العمل للإنسان بأن جعلها ضمن أولويات الدولة وحث أبناء الإمارات على التمسك بها والعمل قدر الاستطاعة فالإنسان الذي يسعى لخدمة وطنه يستحق التقدير والإنسان الذي يبذل جهدا من أجل خير البشر فعمله خالد فالخالق عز وجل يعطي الإنسان أكثر من حاجته ليسخرها لقضاء حاجة الناس وليس لذاته.
وتتمثل توجيهاته وحكمته مشجعا للأفراد والمؤسسات على الإسهام في أعمال البر عندما قال »إن المساهمة في العمل الخيري والإنساني في الدولة أصبح مسؤولية الجميع كل حسب استطاعتـه أن يساهم في رفع المعاناة عن الأيتام والمساكين الذين تقطعت بهم السُبل وذاقوا مرارة الحرمان ولم يعد لهم بعد الله إلا أهل الخير. ويجب على المواطن والمواطنة المشاركة في الأعمال النبيلة والمشروعات الإنسانية في المجتمع الذي عُرِف بتقاليده الأصيلة وحب الخير والتكافل.
وكثيراً ما عبر عن تقديره لكفلاء الأيتام على مساهمتهم الفعالة في أعمال البر والتعاطف بسخاء وعن امتنانه لكل محسن ومحسنة من أبناء وبنات الوطن الذين أعطوا بسخاء من مالهم وجهدهم وتنافسوا في أبواب الخير.
وبعد أن استعرضت فيض عطاء المغفور له الشيخ زايد بن سلطان على أرض دولة الإمارات المباركة تناولت الدراسة المبادرات الإنسانية التي انهمرت أياديه من خلالها خيرا وبذلا غير ممنون حيثما اكتوى الإنسان بنار الحاجة أو أَلَمَّ به خَطْبٌ يقتضي المساعدة وشد الأزر.
وأشارت إلى أن مواقفه الحافلة بسرعة المبادرة في المواقع الإنسانية الصعبة والعطاء بسخاء في مختلف المناسبات التي تستدعي التدخل الإنساني بصورة متألقة تجاوز معها دائماً مظاهر اللون والعرق والجنس إلى جوهر المشاعر الإنسانية الخالصة.
ولا تخفى في هذا المجال إسهاماته الثرية في تنمية دول العالم الثالث وتحديداً لهذه السياسة وبياناً لقواعدها الوطيدة منذ فترة مبكرة من مسيرة الدولة الاتحادية قال القائد زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله في خطابه لافتتاح الفصل التشريعي الثاني بتاريخ 20 نوفمبر 1974.
السياسة الخارجية
وقد أعلنت الإمارات العربية المتحدة أن سياستها الخارجية ترتكز على مناصرة حق الشعوب في استرداد حريتها وتقرير مصيرها والمحافظة على سلامة ووحدة أراضيها والقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.
وتنفيذاً لهذه السياسة قامت الدولة بتقديم المساعدات لدعم الشعوب الأفريقية لتحقيق المصالح المشتركة للشعوب العربية والأفريقية وعنيت الحكومة بالمساهمة في بناء مستقبل أفضل للشعوب النامية فزادت رأسمال صندوق أبوظبي للإنماء الاقتصادي إلى ملياري درهم وبلغت المعونات والقروض التي قدمتها الدولة لمساعدة البلدان النامية ما يساوي 15بالمئة من مجموع إيرادات الإمارات العربية المتحدة وذلك إيماناً منا بأهمية دعم التنمية الاقتصادية في تلك الدول ومساعدتها في الحصول على وسائل التمويل اللازمة.
ومن ناحية أخرى اهتمت الحكومة بتطوير التعاون بين العالم العربي والدول الأوروبية لفتح آفاق جديدة في التعاون الاقتصادي والعلمي الذي يسهم في تطور الحضارة الإنسانية وتعزيز السلام العالمي.
وذكرت الدراسة اتساع دائرة تغطية مساعدات الإمارات لبلدان متفرقة من العالم على اختلاف الظروف والأشكال ومنذ فترة مبكرة من مسيرة الدولة الاتحادية ورغم انصرافه إلى البناء الوطني إلا أنه لم يدخر جهدا في نصرة المحتاجين ونجدة الملهوفين وتقديم العون والمساعدة في تنمية الشعوب الشقيقة والصديقة إيمانا منه بان الثروة التي حبا الله بها شعب الإمارات يجب أن تعم الشقيق والصديق ويجب أن تكون عونا لكل محتاج.
حتى صار معها مرادفاً لمساعي الخير وصورة للسعي في سبيل تلبية طلبات المحتاجين وفألاً إنسانياً حسناً يتداوله الإنسان على اختلاف وجوده الجغرافي وأسلوب ممارسة حياته.
وانطلقت الدراسة من كلمات المغفور له الشيخ زايد لتؤكد أن عطاءاته الإنسانية تجاوزت أبناء الإمارات إلى بني الإنسان في سائر الأصقاع والبقاع في العالم، واستشهدت بما أكد عليه من مضي الدولة قدماً في تطبيق سياستها وبرامجها لتنمية البلدان النامية عندما قال في خطابه أمام قمة عدم الانحياز في الهند خلال مارس عام 1983 »ومثالاً لما التزمنا به من تطبيق فعلي في مجال التعاون الاقتصادي فيما بين دولنا النامية فقد استمرت دولة الإمارات العربية المتحدة في تقديم مساعداتها المالية والفنية عن طريق صندوق أبوظبي للإنماء الاقتصادي العربي والذي منذ إنشائه في عام 1971م وحتى تاريخه نفذ ما يقرب من 76 مشروعاً في أكثر من 40 دولة نامية ذلك عدا المساعدات الأخرى عن طريق الصناديق والمنظمات الدولية والإقليمية المخصصة لمساعدة البلدان النامية«.
والعمل الإنساني والخيري عند الشيخ زايد يأتي تجسيدا لقيم دينية واجتماعية انغرست في جذور شخصيته منذ طفولته الأولى مروراً بجميع مراحل عمره وجميع المواقف والمواقع التي شغلها وشكلها.
إذ اعتبر أن مساعدة وخدمة إخوانه في الإنسانية هو واجب أخلاقي حيث قال »إن البشرية لها قيمة عظمى عند الله سبحانه وتعالى ويجب أن تعامل بما أراده الخالق لها من خير ورفاهية وأن الإسلام يكرم الإنسان لأن المولى عز وجل كرمه وإنه يعتبر النفس البشرية أمانة يجب ألا تهان أو تذل. إن هذه البلاد كانت فقيرة وأضعف من الإمارات التي حولها وعرف أهلها المعاناة والحاجة وأصبحت الدولة بفضل الله سبحانه وتعالى دولة تقوم بمساعي الخير والتلاحم والتآزر وذلك نتيجة الإخلاص والجدية والعمل المتواصل وأصبحنا مرتاحين«. ـــ (وام)
