اتخذت الدول الأوروبية مواقف متشددة تجاه إيران، حيث هددتها فرنسا بإحالة ملفها الإيراني النووي إلى مجلس الأمن الدولي إذا لم تعلق أنشطتها النووية الحساسة، فيما أعلنت بريطانيا أن صبر المجتمع الدولي آخذ في النفاد، لكنها استبعدت الخيار العسكري ضد إيران التي تجاهلت التشدد الأوروبي بعزمها معالجة كمية جديدة من اليورانيوم في منشآتها النووية في أصفهان الأسبوع المقبل.
وقال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي أمام الجمعية الوطنية إن فرنسا أبدت حزماً وسعت وراء وحدة المجتمع الدولي في اجتماعات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأوضح أن فرنسا أبدت »الحزم لأنه من غير الممكن ان لا تعلق إيران أنشطتها النووية الحساسة ولا سيما أنشطة تخصيب اليورانيوم في مصنعها في أصفهان«.
وذكر أن »الدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وألمانيا وفرنسا) تقدمت بمقترحات لإيران للتفاوض حول صفحة جديدة من العلاقات بين أوروبا وإيران«.
لكن إذا كان الإيرانيون »لا يريدون ذلك، وإذا كانوا لا يرغبون بذلك، فعندئذ سيتم التعامل بحزم وستكون هناك عودة تقرير (مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي) إلى مجلس الأمن الدولي« كما قال دوست بلازي.
من ناحيته أكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس أن شن عمل عسكري ضد إيران ليس على الأجندة إلا أنه قال إن صبر المجتمع الدولي آخذ في النفاد.
وقال بلير الذي تتولى بلاده حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي »لا احد يتحدث الآن عن تهديدات عسكرية أو غزو لإيران«. وصرح في جلسة الرد على الأسئلة في البرلمان البريطاني »على الحكومة الإيرانية ان تفهم ان المجتمع الدولي لن يحتمل انتهاكاتها المتواصلة لأصول التصرف المتوقعة من بلد عضو في الأمم المتحدة«.
في غضون ذلك قال دبلوماسيون أمس ان إيران ستعالج كمية جديدة من اليورانيوم في منشآتها النووية في أصفهان بدءا من الأسبوع المقبل رغم الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كي توقف كل الأنشطة النووية الحساسة.
وقال دبلوماسي أوروبي مطلع على نتائج عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية : »سيبدأ الإيرانيون اعتبارا من الأسبوع المقبل مرحلة جديدة من تحويل اليورانيوم في أصفهان«. وأضاف الدبلوماسي في تصريحات لرويترز طالبا عدم ذكر اسمه : »سيبدأون تغذية المحطة بكمية جديدة من اليورانيوم«.
وقال دبلوماسي قريب من الوكالة انه لا يمكنه تقديم تفاصيل بخصوص كمية اليورانيوم التي سيتم تغذية المحطة بها. وقال تقرير أصدره البرادعي في الثاني من سبتمبر ان إيران أنتجت 6.8 أطنان من مادة سادس فلوريد اليورانيوم في أصفهان بحلول نهاية أغسطس. وهي كمية يقول الخبراء انها تكفي نظريا اذا عولجت وحولت إلى وقود لصنع قنبلة ذرية واحدة. ولا تعرف كمية سادس فلوريد اليورانيوم التي أنتجتها إيران منذ تقرير الثاني من سبتمبر.
غير ان دبلوماسيين قريبين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالوا ان نوعية الكمية المنتجة من سادس فلوريد اليورانيوم في أصفهان منخفضة للغاية بحيث لا يمكن استخدامها في أجهزة الطرد المركزي، الأمر الذي يثير الشكوك في قدرة إيران على تنفيذ تهديدها ببدء العمل في تخصيب اليورانيوم الذي يمثل أكثر أجزاء دورة الوقود النووي حساسية. (الوكالات)