عقب يومين من وصول رئيس لجنة التحقيق الدولية فى جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري القاضي الألماني ديتليف ميليس الى بيروت، كشفت مصادر لبنانية عن وجود »شاهد ملك« سورى جديد في قبضة ميليس يمكن أن يكون مفيدا فى التحقيقات، فى وقت بدت دمشق عازمة على مواجهة ضغوط القرار الدولى 1636 الذى يطالبها بالتعاون فى القضية، باتخاذ إجراءات انفتاحية تجاه مواطنيها الأكراد، إضافة إلى إطلاق سراح 190 معتقلاً سياسياً.
وقالت مصادر لبنانية قضائية لـ»البيان« ان السجين السوري نضال حكمت سلوجك الذي أحضر قبل يومين من سجن بلدة تبنين (جنوب لبنان) إلى مقر لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الحريري في بيروت قد يتحول إلى »الشاهد الملك« الجديد في هذه القضية.
ورجحت المصادر المطلعة على الملفات الإرهابية ومسارها, منذ محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة وما تلاها من 13 تفجيراً واغتيالاً ومحاولة اغتيال, أن يبقى الشاهد السوري نضال سلوجك لدى لجنة التحقيق الدولية، وهو ما كان ليسترعي انتباه ميليس لو لم تكن لديه معلومات حول جريمة اغتيال الحريري، إذ لا يمكن من الناحية القانونية إحضاره إلى لجنة التحقيق ما لم تكن هناك مضبطة اتهام دولية بحقه.
وفي المعلومات أن سلوجك موقوف لدى السلطات اللبنانية بتهمة قتل أحد رجال الأعمال السوريين المقيمين في لبنان ويدعى ياسر الاغواني في مدينة صور، جنوب لبنان، وهي جريمة وقعت بعد 15 ساعة فقط من اغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي جورج حاوي في بيروت.
وذكرت المصادر أن الأغواني الذي يملك محالا تجارية لبيع الجلود في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت وفي صور، هو من الأشخاص المقربين من ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري بشار الأسد، وتربطه به علاقة منذ العام 1990. وأشارت المصادر إلى أن سلوجك لجأ إلى شقة خاوية تقع مقابل شقة الاغواني للمراقبة قبل تنفيذ الاغتيال. وتوقعت المصادر أن يكشف توقيف سلوجك واعترافاته عن معرفة تفاصيل لا تتعلق باغتيال الحريري فحسب، بل وما سبقها وتلاها من اغتيالات ومحاولات اغتيال للبنانيين وغير لبنانيين.
في غضون ذلك, قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شين ماكورماك الثلاثاء »إن المؤشرات الأولية (من دمشق) لا تبشر بالأمل«. وأضاف »لا أعتقد أن المجتمع الدولي يمكن أن يتشجع بحدوث تغيير في السلوك (السوري) وبنفس القدر الذي أحدثه القرار الذي تبناه بالإجماع أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر«.
بدوره طلب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الثلاثاء من سوريا الامتثال للقرار1636. وقال في مقابلة بثتها مساء شبكة روسيا التلفزيونية إن المسألة السورية ما زالت مطروحة لأن على سوريا أن تلبي الشروط الواردة في قرار الأمم المتحدة. وأضاف »آمل في أن يستخدم السوريون الوقت المتاح للجنة التحقيق كي تنهي عملها في 15 ديسمبر لتلبية شروط القرار«.
ووصف بــ »القرار الصحيح« عزم سوريا على إنشاء لجنتها الخاصة لمساعدة لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة. فى موازاة ذلك أصدر الرئيس السوري بشار الأسد أمس عفواً عن مئة وتسعين معتقلاً سياسياً. في خطوة متوقعة سبقها إطلاق سراح سبعة معتقلين أكراد ووعوداً جادة بحل مشكلة المجردين من الجنسية.
وقالت وكالة الأنباء السورية ان هذا العفو يأتي في إطار نهج الإصلاح الشامل الذي يهدف إلى تعزيز اللحمة الوطنية التي تشكل الأساس في نسيج مجتمعنا وخدمة مصالحنا الوطنية. وذكرت أن هناك خطوات وإجراءات قادمة ستتخذ بهذا الصدد على قاعدة أن الوطن يتسع للجميع.
كما أكد مصدر سوري أن قرار إعادة النظر في إحصاء عام 1962 الذي جرد آلاف الأكراد السوريين من جنسيتهم، يشمل نحو 90 ألف كردي سوري فيما تطالب الأحزاب الكردية بالجنسية لأكثر من 225 ألفاً. وفي دمشق أيضاً, أكد نائب رئيس الوزراء السوري عبدالله الدردري أن سوريا واثقة في قدرتها على التغلب على أي عقوبات قد تفرض عليها في ما يتصل بجريمة اغتيال الحريري.
وقال في تصريحات لصحيفة »فاينانشال تايمز« البريطانية أمس ان سوريا شكلت فريق أزمة اقتصادياً للتخطيط »لكل السيناريوهات« المحتملة. لكنه أضاف انه واثق من أن بلاده ستتفادى العقوبات بتعاونها مع التحقيق الذي تجريه الأمم المتحدة في مقتل الحريري.
ونقلت »الفاينانشال تايمز« عن الدردري قوله »منتهكو العقوبات موجودون في كل مكان... هناك شركات أميركية تتأسس في كندا للبيع إلى سوريا. ليس هناك أي ذعر في البلد. الليرة السورية تعرضت لضغوط لكننا تمكنا من احتوائها والسيطرة عليها بشكل متقن. إنها علامة على الثقة«. وأشار إلى أن سوريا ستتعاون مع تحقيق الأمم المتحدة لتعزيز التأييد لها من الصين وروسيا والجزائر.
دمشق، بيروت ــ »البيان« والوكالات: