نجاح شرطة دبي بالزام احدى الشركات بسداد رواتب متأخرة 2500 عامل لمدة شهرين وإجبارها أيضا على دفع الرواتب شهريا جاء ليؤكد حرص القيادة العامة لشرطة دبي على القيام بدورها في القضاء على ظاهرة التوقف عن العمل من جانب العمال الذين تتأخر شركاتهم في صرف أجورهم ورواتبهم على اعتبار ان لتلك الظاهرة افرازاتها التي يمكن ان تمس الأمن وتؤثر على سمعة الدولة سلبيا على الصعيد الدولي .

وفي الواقع ان ظاهرة التوقف عن الرواتب لم ولن تنتهي طالما ان القوانين والإجراءات التي تكفل قيام الشركات بدفع الرواتب في مواعيدها غائبة وغير مطبقة بالصورة التي تضمن تحقيق ذلك دوريا ودون انتظار أو التفاف عليها بالاضافة الى ترك وزارة العمل وهى الجهة المعنية الوحيدة بتطبيق تلك القوانين والقرارات الملزمة لم تكن جادة في التطبيق وتركت »الحبل على الغارب« لاي شركة تسول لها نفسها فعل ماتشاء دون حسيب أو رقيب.

وجاءت خطوة شرطة دبي بالتدخل في هذه القضية الخطيرة بعد العجز الواضح عن مواجهة وايجاد حلول جذرية تضمن القضاء عليها تماما خاصة وانها تكاد تكون منتشرة بين جميع الشركات تقريبا وكل يوم يكشف مئات العمال الذين لم يحصلوا على رواتبهم.

وعلى الرغم من ان الأضواء تم تسليطها على الشركات الكبيرة التي تتوقف عن سداد اجور عمالها الا ان المشكلة أكثر خطورة وتمتد للشركات الصغيرة أيضا وتظهر الشكاوى اليومية التي تتلقاها وزارة العمل ذلك رغم ان الاهتمام من جانبها ينصب اساسا على الشركات الكبرى وترك مئات العمال الذين يتقدمون بشكاوى فردية لتأخر أجورهم.

وفي الحقيقة ان تجارب العمال مع وزارة العمل بشأن حل مشكلة تأخر رواتبهم وتفاقمها واستمرارها لأشهر ولسنوات دون ان ترى النور جعلهم يهرولون نحو برنامج حفظ حقوق العمال المالية وضمان استلامهم رواتبهم التابع لإدارة حقوق الإنسان بشرطة دبي.

ومما لاشك فيه ان نجاح البرنامج في تسوية مشكلة تأخر رواتب 2200 عامل يوم الاثنين الماضي فور تلقيه شكواهم يؤكد ضرورة الحزم في مواجهة الشركات المتقاعسة عن سداد الرواتب وانه يجب البحث عن آلية ملزمة وحازمة من اجل تحقيق ذلك وان تكون هناك قوة تساند القانون والقرارات واثبتت تجربة برنامج شرطة دبي ان الجهات الأمنية هي القادرة على لعب هذا الدور المهم ويعكس ذلك لجوء العمال اليه والى لجنة شؤون العمال بدبي في حال تأخر الشركات عن دفع رواتبهم بانتظام.

ويبدو ان العمال وجدوا ضالتهم في هذه الآليات الجديدة وإنهم باتوا أكثر اقتناعا بها عن الآليات الموجودة في وزارة العمل وينظمها القانون التي يبدو انها قد عفا الزمن عليها ولم تعد تتماشى مع الأوضاع الراهنة والمتغيرات بل فقدوا الأمل في وزارة العمل لحل مشاكلهم وخاصة عدم حصولهم على رواتبهم بانتظام والا بماذا نفسر الحل السريع والحاسم لمشكلة الـ »2200 عامل« قبل يومين بدبي.

ومن هنا فان السؤال الذي يطرح نفسه هل يستغنى العمال عن وزارة العمل ؟ وهى الجهة الأصيلة المعنية بهم لإيجاد حلول لمشكلاتهم وعلى رأسها تأخر صرف الرواتب التي صارت مزمنة والتي تكشف الأيام عن المزيد منها وهل تقبل الوزارة التنازل عن هذا الدور الذي خوله القانون لها أم انها سعيدة بتدخل جهات اخرى لحل مشاكلها وتقاعسها عن تطبيق قانونها؟.

كتب ـــ ممدوح عبد الحميد: