يقول عبيد حميد سيف القعود مدير منطقة أم القيوين التعليمية نعم إن الموت حق لكن والله إننا لفراقك يا زايد لمحزونون ولا نقول إلا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاة ابنه إبراهيم إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وهذا حال شعب الإمارات بكامله ومصابه فيك أيها الرجل العظيم بعد مرور عام على رحيل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

ويضيف يصعب على الكلمات أن تعبر وعلى القلم أن يكتب في أعظم قائد عرفته الأمة العربية والإسلامية منذ قرون فأي كلمات أو أي حروف ننعى بها والدنا الشيخ زايد رحمه الله حيث جميع الحروف والكلمات والجمل تقف عاجزة عن الوفاء بحق ومكانة هذا الزعيم الإنسان قبل القائد الذي علمنا كيف يكون الحب وكيف يكون الوطن كبيراً وزاهياً عندما يكون الانتماء له وحده والانحياز لترابه.

لقد علمنا زايد الخير كيف نجابه الصعاب مهما تعقدت ونتغلب على التحديات مهما عظمت وقبل هذا وذاك غرس فينا روحاً وثابة تتشوق للعمل والإنجاز، والإمارات اليوم تنتظر من أبنائها أن يثبتوا لروح القائد الكبير التي لا تفارقنا أنهم على قدر التحديات ومستوى المسؤوليات وأنهم قد تربوا في مدرسة زايد الكبرى التي صنعت الرجال وقد فاته الكثير من لم يتعلم من تلك المدرسة الحكمة والقوة والعزيمة على الإنجاز والبذل والعطاء والسخاء.

وإلى آخر هذه القيم الإنسانية إلى جانب القيادة والفروسية والنبل والشجاعة والبصيرة النافذة التي عرف بها زايد وقد عملته الحياة القاسية أن محبة البشر هي الأهم وأن الثروة قد تزول إلا أن الإنسان بأجياله المختلفة هو الباقي والأهم في حياة الأمم والشعوب ومن هنا كان اهتمام زايد بالإنسان ركيزة أساسية قام عليها مجتمع الإمارات بعد أن اهتم بالتعليم.

إذ قبل زايد كان الناس في الإمارات بلا تعليم متكامل الأركان وعندما جاء زايد كانت هذه الخدمة الأساسية همه الأول منطلقاً في ذلك إلى كل أرجاء الدولة مؤكداً رحمه الله على أهمية التعليم والثقافة وبالتالي على أهمية الإنسان المتعلم والمثقف.

لقد بنى زايد المدارس وشق الطرق ونقل الإمارات وشعبها من حياة البداوة إلى التحضر والتمدن وكان دائماً يذكرنا في كل مناسبة بالماضي ويؤكد على أن من لا ماضي له فلا حاضر له ولا مستقبل، نحن جيل المغفور له بإذن الله تعالى زايد بن سلطان آل نهيان، جيل الاتحاد وأبناء مدرسته الذين جعل رحمه الله بيننا وبين المجد موعداً ونهض بالأسرة الإماراتية ودور المرأة ونشر الخدمات الاجتماعية والإنسانية مؤسساً مجتمعاً عصرياً متسامحاً ومنفتحاً، مجتمعاً متأهباً لمقارعة هذا القرن الجديد ولذلك فزايد يعيش في قلوبنا ويجري اسمه مجرى الدم من عروقنا وسيبقى خالداً في ذاكرتنا وأجيال الإمارات إلى الأبد.

وعلى من يحب زايد ويعيش ذكراه اليوم أن يسير على الطريق ويحمل الأمانة مخلصاً ويلتزم نهج زايد واضعاً يده بيد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وإخوانه حكام الإمارات.

ويا سيدي الراحل الكبير ما من عزاء يمكنه أن يصور فجيعتنا، وما من رثاء يمكن أن يضمد ألمنا وغصتنا، ولكن إيماننا بأن هذا هو القضاء والقدر الحق يجعلنا نصبر مدركين أن رحيلك يا زايد خسارة تتجاوز حدود الوطن، ونرفع أكف الضراعة إلى الله في هذه الأيام المباركة من هذا الشهر الكريم الذي اختارك الله إلى جواره فيه بأن يدخلك جناته راضياً مرضياً وأن يجعل في ذريتك من يواصل حمل راية الاتحاد والوحدة حتى تعم الأمة.