يقول الدكتور عبدالله السويجي من كلية إدارة الأعمال في شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا: شكل التعليم أولوية في سياسة التنمية التي انتهجها المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، لقناعته الأكيدة بأن العنصر البشري هو أداة التنمية الرئيسية، وأن الاستثمار في الإنسان هو خير استثمار مستدام، من أجل تنمية مستدامة.
ومن أقواله في التعليم: »إن الثقافة والعلم أساس تقدم الأمة وأساس الحضارة، وحجر الأساس في بناء الأمم إنه لولا التقدم العلمي، لما كانت هناك حضارات ولا صناعة متقدمة أو زراعة تفي بحاجة المواطنين«، و»إن أفضل استثمار للمال هو استثماره في خلق أجيال من المتعلمين والمثقفين، وعلينا أن نسابق الزمن، وأن تكون خطواتنا نحو تحصيل العلم والتزود بالمعرفة أسرع من خطانا في أي مجال آخر«.
قبل أن يتسلم الحكم في أبوظبي، عندما كان نائباً للحاكم في المنطقة الشرقية، كان النشاط التعليمي واضحاً وملحوظاً وقام الشيخ زايد رحمه الله بزيادة رواتب المدرسين من ماله الخاص، وبعد توليه الحكم في أبوظبي في العام 1966 أنشأ دائرة للتعليم برئاسة الشيخ حمدان بن محمد.
وفي العام 1968 استقبلت أبوظبي بعثة تعليمية كبيرة من البحرين، وتم إنشاء فصول مسائية للكبار. وفي العام 1971 وصل عدد المدارس في أبوظبي إلى 25 مدرسة، وعدد الطلاب إلى 7891 طالباً.
وإذا أخذنا إمارة أبوظبي نموذجاً لتطور التعليم في عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان فإننا سنترك الأرقام تتحدث عن نفسها، فقد زاد عدد المدارس خلال عشر سنوات من 1982 ـــ 1983 إلى 1992 ـــ 1993، من 73 مدرسة إلى 98 مدرسة، ثم قفز في العام الدراسي 1999 ـــ 2000 إلى 122 مدرسة. منها 55 مدرسة للذكور، و54 مدرسة للإناث، و13 مدرسة مختلطة.
أما عدد الفصول، فقد قفز خلال الفترة 1982 ـــ 1983 إلى 1999 ـــ 2000 من 1148 فصلاً إلى 2439 فصلاً، أي بزيادة أكثر من 50%. وفي الفترة نفسها، زاد عدد أفراد الهيئة التعليمية من 2507 إلى 5211 وبزيادة 50% تقريباً. وحدثت الزيادة نفسها بالنسبة لعدد الطلاب، من 32930 طالباً وطالبة إلى 65036 طالباً وطالبة، منهم 30713 طالباً و34323 طالبة.
ولكن على صعيد الدولة، وفي المدارس الحكومية، فإن الأرقام تشير إلى أن عدد الطلاب والطالبات وصل إلى 305008 طلاب وطالبات في العام الدراسي 2002 ـــ 2003، منهم 219213 مواطناً، و85795 غير مواطن، بعد أن كان في العام 2001 ــــ 2002 نحو 307234 طالباً وطالبة، منهم 212212 مواطناً، أما في العام 2000 ـــ 2001 فقد كان عدد الطلاب والطالبات 316493 من بينهم 210695 طالباً وطالبة، يُلاحظ زيادة أعداد الطلبة المواطنين من 66% من إجمالي الطلبة في العام 2000 إلى 71% في العام 2003.
لقد وصل عدد الطلاب والطالبات في العام 2002 ـــ 2003 إلى 595040 طالباً وطالبة في مدارس الدولة، ويشمل هذا الرقم الطلبة في المدارس الدينية والفنية، حيث لقي التعليم الفني تشجيعاً كبيراً لحاجة الدولة من المهنيين والفنيين، وقد وصل عدد الطلبة في التعليم الفني إلى 1724 طالباً، وفي التعليم الزراعي إلى 176 طالباً، وفي التعليم الصناعي إلى 728 طالباً، وفي التعليم التجاري إلى 820 طالباً، أما في التعليم الديني فقد وصل العدد إلى 1251 طالباً.
ونظرة على عدد طلاب محو الأمية في العام 2003، فإننا نجد أن أعداد المنتسبين وصل إلى 21330 دارساً ودارسة، منهم 11423 دارساً و9907 دارسات، ومقارنة بالعام 2002 نجد أن إجمالي المنتسبين كان 19855 منهم 9733 دارساً، و10122 دارسة، أما في العام 2000 فقد وصل عدد المنتسبين إلى 18655 منهم 8410 دارسين و10245 دارسة، أما عدد المراكز فقفز من 110 مراكز في العام 2000 إلى 122 مركزاً لمحو الأمية وتعليم الكبار في العام 2003 بزيادة 12 مركزاً خلال ثلاث سنوات.
لقد وصل عدد الطلاب والطالبات في المدارس الخاصة في الدولة في العام 2002 ـــ 2003 إلى 290032 طالباً وطالبة، وهو ما يمثل 487% من مجموع الطلاب في المدارس الحكومية والخاصة، بعد أن كان في العام 2001 ـــ 2002 نحو 276427 طالباً وطالبة، أي 47.4% من مجموع الطلاب والطالبات.
أما في العام 2000 ـــ 2001 فقد كان عدد الطلاب والطالبات نحو 250524 بنسبة 44.2% من إجمالي عدد الطلاب والطالبات، مما يعني أن الزيادة في عدد الطلاب والطالبات في القطاع الخاص خلال ثلاث سنوات وصلت إلى أكثر من 45 ألف طالب وطالبة، وهي نسبة كبيرة.
وصل عدد مؤسسات التعليم العالي في الدولة عام 2002 ـــ 2003 إلى 22 مؤسسة، وارتفع عدد الطلاب والطالبات فيها من 58656 طالباً وطالبة في العام الدراسي 2000 ـــ 2001 إلى 68182 طالباً وطالبة في العام الدراسي 2002 ـــ 2003، بمتوسط معدل نمو سنوي بلغ نحو 7.8%.
إن رؤية الشيخ زايد رحمه الله في موضوع التنمية البشرية كانت رؤية استشرافية ورائدة، ولقد عمل وتابع بنفسه المشاريع التعليمية على المستويين العام والعالي، فبدأ توحيد إمارات الدولة بست سنوات تم افتتاح جامعة الإمارات، وبعد عشر سنوات تم افتتاح كليات التقنية العليا لتكون أول مؤسسة توفر التعليم التقني في المنطقة وبمستوى عالٍ، ثم تبعتها بعد سنوات جامعة زايد.
إن ما تفخر به دولة الإمارات اليوم من بنى تحتية متطورة، ومؤسسات تعليمية وخدمات صحية ونهضة صناعية ومواقع جمالية، وتشجير لمساحات هائلة للصحراء، حيث حول الأرض القاحلة إلى حدائق غنّاء، كل هذا يعود إلى اهتمام الشيخ زايد رحمه الله، وإخلاصه لوطنه وشعبه وأمته، فخير الإمارات انعكس على محيطها العربي، كيف لا وقد كان رحمه الله يحمل همّ الأمة العربية في كل عمل وفي كل قول.