واصلت إسرائيل سياسة الاغتيالات أمس عبر غارة جوية استهدفت قياديين فلسطينيين في المقاومة غرب مخيم جباليا بقطاع غزة، وتوعدت حركتا حماس وفتح بالرد على الجريمة في المكان والزمان المناسبين.
واستبعدتا استمرار الالتزام بالتهدئة في ظل جرائم الاحتلال الذي وافق أمس للمرة الأولى منذ العام 1967 على التخلي عن رقابة معبر رفح بين قطاع غزة ومصر شرط تفعيل الدور الأوروبي من رقابي إلى تنفيذي في المعبر، لكن ذلك لن يمنع البرلمان الإسرائيلي من مصادقة أولية على مشروعي قانونين يجيزان استمرار احتجاز أسرى قطاع غزة رغم الانسحاب الإسرائيلي منه.
وقالت مصادر فلسطينية إن طائرة إسرائيلية أطلقت صاروخا واحدا على الأقل باتجاه سيارة جيب كان بداخلها زعيم الجناح العسكري لحركة حماس في مخيم جباليا فوزي أبو القرع والقيادي في »كتائب شهداء الأقصى« التابعة لحركة فتح حسن المدهون فقضيا في الهجوم.
وأصيب عشرة آخرون في الغارة، حسب ناطق باسم وزارة الداخلية ومصادر طبية فلسطينية.وجاء الهجوم الجوي بعد دقائق من وصول الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى تلك المنطقة الساحلية. وقال مشير المصري الناطق باسم حماس بعد الهجوم ان إسرائيل ستندم على هذا الهجوم وان حماس لن تقف مكتوفة الأيدي.
وأعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في بيان انه »لا مجال للحديث عن التهدئة في ظل مواصلة الاحتلال جرائمه«، وتوعدت بالرد في الزمان والمكان المناسبين.
وأشار البيان إلى ان فوزي محمد أبو القرع (38 عاما) هو أحد أبرز قادة كتائب القسام في قطاع غزة وان حسن عطية المدهون (32 عاما) قائد »وحدات الشهيد نبيل مسعود« في كتائب الأقصى.
وكشف البيان ان ابو القرع هو »احد خبراء التصنيع في كتائب القسام خاصة في مجال صواريخ قسام وهو المسؤول عن إطلاق صواريخ القسام على الأهداف الصهيونية والمسؤول المباشر عن العديد من العمليات«.وقالت إسرائيل انها استهدفت القيادي في كتائب شهداء الأقصى ونفت استهدافها القيادي من »حماس«.
كما هددت كتائب شهداء الأقصى برد قاس رداً على اغتيال المدهون وأبو القرع.
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات انه يدين استمرار قصف غزة لأنه لا يخدم أي طرف ووصف الهجوم بأنه »عمى سياسي«.
وأضاف ان القيادة الفلسطينية تبذل قصارى جهدها لجعل جميع الفصائل تلتزم بوقف العنف ضد الإسرائيليين والآن يأتي هذا الهجوم. وشبه عريقات الهجوم بصب الزيت على النار.
في غضون ذلك، صادقت الحكومة الإسرائيلية المصغرة على الاتفاق الذي بحثه وزير الدفاع شاؤول موفاز خلال زيارة قام بها في الآونة الأخيرة إلى القاهرة بشأن معبر رفح.
وقالت الإذاعة الإسرائيلية انه لم يتم تحديد أي موعد لإعادة فتح المعبر. وأعلنت السلطة الفلسطينية انها لم توقع على اي اتفاق حول هذه المسألة مع إسرائيل. وينص الاتفاق الذي أقرته الحكومة الأمنية على نشر مراقبين من الاتحاد الأوروبي على المعبر الذي سيخصص للأفراد.
وقالت الإذاعة الإسرائيلية ان رئيس الوزراء ارييل شارون أكد رغبة إسرائيل في ان يتمتع المراقبون الأوروبيون »بسلطات حقيقية« وألا يقتصر دورهم على المراقبة.
وينص الاتفاق بين مصر وإسرائيل على عبور البضائع والمسافرين غير الفلسطينيين من معبر كيريم شالوم الإسرائيلي الواقع عند مثلث حدودي مع مصر وقطاع غزة. ويفترض ان ينتهي بناء هذا المعبر بنهاية السنة.
وستكون هذه المرة الأولى منذ ان احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة في حرب عام 1967 التي يسمح فيها للفلسطينيين بالتنقل بين الجانبين دون المرور بنقاط تفتيش إسرائيلية.إلى ذلك، قتل شابان مصريان أمس برصاص قوات حرس الحدود المصرية أثناء محاولتهما تهريب سجائر إلى الجانب الفلسطيني.
وذكرت مصادر أمنية مصرية أن القتيلين كانا يحاولان تهريب كميات كبيرة من السجائر إلى الجانب الفلسطيني عبر العلامة الدولية 61 في منطقة كونتيلا. وعندما طالبتهما سلطات الحدود بالتوقف أسرعا بالهرب مما دفع الجنود لإطلاق النار عليهما.
وذكرت صحيفة »يديعوت أحرونوت« أمس أن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي »شين بيت« اتهم ضباطا مصريين بتلقي رشى من لجان المقاومة الشعبية الفلسطينية لمساعدة مهندسيهم بتنفيذ هجمات ضد إسرائيل ونقل خبرات صناعة صواريخ القسام إلى الضفة الغربية.
وقالت الصحيفة ان الجيش الإسرائيلي ألقى القبض على ثلاثة من صانعي صواريخ القسام اعترفوا خلال التحقيقات بأن ضباطا مصريين ساعدوهم على المرور من رفح المصرية إلى قطاع غزة بعد أن أخذوا منهم مبالغ مالية كبيرة.
من جهة أخرى، طرح عضو الكنيست الإسرائيلي من حزب الاتحاد القومي اليميني المتطرف اليعازر كوهين مشروع قانون يدعو إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية إلى إسرائيل وتحديدا الأراضي التي تقوم عليها مستوطنات اريئيل ومعاليه ادوميم وجبعات زئيف وغوش عتصيون وهي من كبرى المستوطنات.
وزعم كوهين في مقدمة المشروع المقترح ان هذه المستوطنات »تشكل جزءا من دولة إسرائيل تخضع لها مدنيا وتسري على سكانها كل القوانين الإسرائيلية« ولذلك حسب زعمه »تعتبر هذه المستوطنات أراضي إسرائيلية ويجب ضمها«.
كما قدم كوهين مشروع قانون عنصري يستهدف المواطنين العرب بشكل خاص حيث يدعو إلى منع من يزور بلدا معاديا، على حد تعبيره، من حق الترشح والتصويت في الانتخابات الإسرائيلية بعد زيارة نواب عرب لسوريا ولبنان وتفقد المخيمات الفلسطينية.
في هذه الأثناء صادق الكنيست في القراءة الأولى أمس على قانونين ينسخان أنظمة الحكم العسكري في قطاع غزة إلى القانون الإسرائيلي.
وأقر الكنيست بالقراءة الأولى قانونين لشرعنة استمرار التعامل مع سكان قطاع غزة بنفس الطريقة التي كانت متبعة حتى الآن وفق الأنظمة العسكرية.
وتحويل أنظمة الحكم العسكري »الملغى« في قطاع غزة إلى قوانين خاصة في القانون الإسرائيلي لضمان استمرارية القمع ضد أهالي القطاع. وأقر القانونان بأغلبية الأصوات وأحيلا إلى لجنة الكنيست لتحضيرهما للقراءتين الثانية والثالثة.
ويخص القانون الأول الأسرى والسجناء من قطاع غزة، حيث ينص على أنهم يبقون في السجن لنفس فترة الحكم والعقوبات التي فرضتها عليهم محاكم الاحتلال العسكرية، حتى لو كانت العقوبة القصوى في القانون الإسرائيلي العام أقل من العقوبة التي فرضتها المحاكم العسكرية عليهم.
أما القانون الثاني فيبقي على الصلاحيات الواسعة في الاعتقال والتعذيب ومنع الالتقاء بالمحامين لمن تعتقلهم إسرائيل من أهالي قطاع غزة، وكل من هو ليس من سكان إسرائيل، وذلك على أساس قانون إسرائيلي مدني بعد أن كانت هذه الصلاحيات خاصة بالأنظمة العسكرية والاحتلالية.
وفي معرض مناقشته لهذين القانونين، قال النائب العربي في البرلمان جمال زحالقة إن إسرائيل تعترف باستمرار احتلال قطاع غزة بنص قانوني صريح، بعد أن أعلنت سياسياً .
ولكل العالم بأن الاحتلال انتهى. وأضاف أن امتحان الاحتلال ليس الوجود العسكري على الأرض وإنما بالسيطرة الفعلية. وشدد على أن القانون الدولي ينص على أن أحد شروط إنهاء حالة الاحتلال هو إطلاق سراح جميع الأسرى.
القدس، غزة ـ البيان والوكالات:
