تحت رعاية محمد سعد عبيد سفير جمهورية مصر العربية لدى الدولة احيت الجالية المصرية الذكرى السنوية الأولى لوفاة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مساء أمس الأول في مقر السفارة المصرية في أبوظبي.
واشار السفير المصري ان رغبة الجالية المصرية المقيمة في الدولة لأحياء هذه الذكرى هو امتداد للمكانة الخاصة التي يحتلها الفقيد الراحل في قلوب كافة فئات المجتمع المصري، حيث كان رحمه الله صديقا وفيا لمصر رئيسا وشعبا وكانت له مواقفه التي لا يمكن ان ينساها احد من أبناء الشعب المصري.
وأبرزها دوره في حرب أكتوبر المجيدة، والتي تجسدت في مقولته الشهيرة بان البترول العربي ليس اغلى من الدم العربي، وحرصه على مساندة الشعب المصري بكل السبل الممكنة، كما كانت له اياد بيضاء في تقديم الدعم والمساعدة للعديد من مشروعات التنمية، في مصر، وهو ما جعل جموع الشعب المصري تصف المغفور له بانه كان نهرا من العطاء المتدفق، كما كانت له مكانة متميزة في قلوب جموع هذا الشعب، ولعل العلاقة الخاصة التي ربطت الرئيس محمد حسني مبارك والمغفور له الشيخ زايد كانت تعبيرا وتجسيدا رائعا لتلك المشاعر وذلك التقدير.
وأكد السفير المصري ان تاريخ الشيخ زايد رحمه الله زاخر بالمواقف الايجابية لصالح العرب والعمل العربي المشترك والأمتين العربية والإسلامية، كما كان احد ابرز القادة العرب في سعيه نحو دعم الصف العربي ورأب الخلافات العربية، والعمل المتواصل نحو تجاوز الأزمات التي شهدها العالم العربي على مدى العقود الثلاثة الماضية.
كما سيذكر له التاريخ انه هو الذي وقف بمؤازرة وحدة الصف العربي في مواجهة التحديات الجسام التي كادت ان تعصف بوحدته أكثر من مرة كما ان التاريخ سيقف طويلا أمام البعد الإنساني في شخصية المغفور له، فقد امتدت ايادية البيضاء رحمه الله ليس فقط إلى شعب الإمارات, وانما إلى كافة انحاء المعمورة، فقد كان رحمه الله ذا افق رحب واسع القلب طيب الخصال، حريصا على مد يد العون والمساعدة إلى كل محتاج بغض النظر عن جنسيته أو دينه أو لونه.
مواقف عظيمة تجاه مصر
كما القى الدكتور عز الدين ابراهيم محاضرة عن مناقب الشيخ زايد وجوانب من سيرته الذاتية، وهو الذي عمل مستشارا ثقافيا لسموه طوال 34 عاما، اشار إلى بعض العناوين لصنائع زايد مع مصر منها قطعه البترول سنة 1973 دعما لمصر في موقفها العسكري الذي بدأ بالنصر المبين في حرب أكتوبر ثم تأزم بعد ثغرة الدفرسوار كما هو معلوم. وظهر هذا الموقف حينما عقد مؤتمر وزراء البترول العرب (الاوابك) في الكويت بتاريخ 18 أكتوبر 1973، واقترحت الدول نسبا معينة من قطع البترول.
وبعد اتصال هاتفي من الوزير الإماراتي الدكتور مانع سعيد العتيبة بالشيخ زايد هاتفيا، عقد مؤتمر صحافي اعلن فيه خمس نقاط وهي قرار الإمارات بقطع البترول عن الولايات المتحدة الأميركية وهولندا لمعاونتهما العدو المعتدي، وان ينفذ القطع فورا وان يمتد القطع ليشمل أي دولة أخرى تعاون العدو المعتدي، ودعوة بقية الدول المنتجة للبترول بحذو موقف الإمارات، ورفع شعار (البترول العربي ليس اغلى من الدم العربي). واحدث هذا الموقف زلزالا سياسيا واقتصاديا في العالم امتدت آثاره حتى اليوم.
والعنوان الثاني هو إعادة مصر إلى حظيرة العالم العربي، وإعادة جامعة الدول العربية من تونس إلى القاهرة. وكانت مصر قد علقت عضويتها في جامعة الدول العربية، ثم في منظمة المؤتمر الإسلامي وفقا لقرار قمة بغداد 1979 وظل هذا القرار الشاذ نافذا ثماني سنوات، عانى فيها الوطن العربي من حرمانه من الوجود المصري.
وفي 1987 دعا الشيخ زايد إلى مؤتمر قمة عمان ترأسه بنفسه واقترح فيه وحث الجميع بقبول عودة مصر وكان ما اقترحه وعادت مصر إلى العائلة العربية.
والعنوان الثالث هو العون اللا محدود لمصر ماليا وإعلاميا، وعينيا، وعسكريا، وخاصة في فترات الشدة كالحرب والكوارث الطبيعية.
وذكر الدكتور عز الدين ابراهيم قائمة من الاعمال وهي سرعة الشيخ زايد لإصلاح الأراضي شرق قناة السويس، مدينة الشيخ زايد في منطقة 6 أكتوبر، دعم إحياء مكتبة الإسكندرية التاريخية، إعادة فتح قناة السويس بعد ان كانت سدت في الحرب، اعانات متتابعة بسبب الزلزال والفيضانات، قناة الشيخ زايد لاصطلاح الأراضي في اتجاه النوبارية، وقناة الشيخ زايد في مشروع توشكى بالوادي الجنوبي.
وأضاف الدكتور عز الدين إبراهيم وهناك مثل بسيط للعون العسكري الذي قدمه المغفور له الشيخ زايد لمصر، وكان عام 1972 عندما طلبت احدى الدول العربية 150 طائرة ميراج كانت قد زودت بها مصر، واعتذر الرئيس السادات بحجة انه كان يستعملها في التدريبات والحقيقة هي انه في الغالب يحتفظ بها لضرورات حرب العبور.
وتدخل الشيخ زايد وقال عندنا طائرات ميراج اشتريناها من فرنسا، فلنذهب إلى تلك الدولة العربية، وتبقى 150 ميراج في مصر كما هي، وفي اثناء الحرب اشترى الشيخ زايد باخرتين في البحر الأبيض المتوسط وحملهما بالأغذية وأرسل العون إلى طرابلس وبالسيارات إلى مصر.
إنشاء مدينة عصرية
المهندس عبد الرحمن مخلوف مؤسس المكتب العربي للتخطيط في الدولة، والذي عمل مديرا لتخطيط المدن في إمارة أبوظبي حيث تولى مهام تخطيط المدن بها، وانشأ دائرة التخطيط لكل من مدينة أبوظبي والعين خلال الفترة 1968ــ 1976م، القى محاضرة اوضح فيها التطورات العمرانية الكبيرة التي لحقت بإمارة أبوظبي لجعلها مدينة عصرية مهيأة لأداء وظائف عاصمة الدولة المرتقبة، وانشاء مدينة عصرية في العين وضواحيها، باعتبارها مدينة حدودية ذات أهمية سياسية وتاريخية لآل نهيان.
قصائد رثاء
وقد القى المستشار حسن الحفناوي المستشار بديوان صاحب السمو رئيس الدولة قصيدة تتناول صفات واعمال المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ألقاها نيابة عنه الشاعر المصري سعد عبد الراضي الذي شارك ايضا بقصيدة بالعامية المصرية، كما القى الشاعر حبيب الصايغ قصيدة تتضمن رثاء للمغفور له الشيخ زايد، وقصيدة أخرى عن مصر.
وحضر إحياء الذكرى الأولى للمغفور له الشيخ زايد السفير إبراهيم حافظ القنصل المصري العام في دبي، والراهب القس اسحق الابن بشواي، وأعضاء الجالية المصرية في الدولة.
أبوظبي ـــ إيمان قنديل:
