شهدت أمس الضواحي الشمالية الفقيرة لباريس وخصوصاً ضاحية كليشي سو بوا ليلة جديدة من أعمال العنف التي لا تزال متواصلة منذ الخميس الماضي إثر مقتل فتيين بشكل عرضي.

وأحصت الشرطة إحراق 68 سيارة ليلة الاثنين ـ الثلاثاء في أعمال شغب انطلقت من ضاحية كليشي سو بوا وامتدت الى أحياء أخرى في ضواحي باريس.

واندلع جدل عنيف بين وزير الداخلية نيكولا ساركوزي والمعارضة اليسارية وبدأت تظهر خلافات داخل الحكومة نفسها حول طريقة إدارة هذه الأزمة.

واعتبر الحزب الاشتراكي، أبرز أحزاب المعارضة، ان صمت رئيس الجمهورية جاك شيراك ورئيس الحكومة دومينيك دو فيلبان على هذه الأحداث "غير مقبول" وهو نتيجة »الاستفزازات المتكررة لساركوزي«.

وقال الحزب الاشتراكي في بيان عندما لا يتردد وزير للداخلية في استخدام تعابير مهينة ويصف بعض السكان بأنهم من الأوباش والسوقيين فإن صورة الجمهورية نفسها هي التي تتضرر، وكان يتوقع أن يمثل أمس أمام القضاء 12 شخصاً اعتقلوا خلال اليومين الماضيين في المناطق التي شهدت اعمال شغب.

وشهدت ضاحية كليشي سو بوا ليل الاثنين الثلاثاء ليلة العنف الخامسة على التوالي واحصي فيها حصول 19 حريقاً استهدفت سيارات وأماكن عامة. كما امتدت أعمال الشغب الى بلدات مونفورماي وسيفران واولني سو بوا وبوندي وترامبلي اون فرانس ونويي سور مارن.

إلا ان الشرطة في هذه المناطق الساخنة اعتبرت ان الوضع "تحت السيطرة" ورفضت تعبير أعمال شغب مفضلة أعمال "كر وفر" تقوم بها مجموعات صغيرة.

وأفادت الشرطة إنها اعتقلت خلال الليل 13 شخصاً صدرت مذكرات توقيف بحقهم بتهم "تدمير أملاك" و "حيازة مواد حارقة" و"القيام بأعمال عنف متعمدة".

وتأتي موجة الاعتقالات الجديدة هذه في أعقاب صدور أحكام بالسجن لمدة شهرين مع النفاذ بحق ثلاثة اشخاص بعد ادانتهم برشق الشرطة بالحجارة في كليشي سو بوا مساء الجمعة.

وكانت أعمال العنف بدأت الخميس بعد مقتل اثنين من الفتية عرضا إذ حاولا الاختباء داخل غرفة محول كهربائي بعد أن ظنا ان الشرطة تلاحقهما فقتلا صعقا بالكهرباء.

ورفضت عائلتا الفتيين مقابلة وزير الداخلية الاثنين، الذي كرر في اليوم نفسه تصميمه الكامل على مكافحة ظاهرة عنف المدن، ويبدو ان الخلافات طاولت اعضاء الحكومة نفسها ما أدى الى توتر بين الوزير المنتدب لتكافؤ الفرص عزوز بيقاق وساركوزي.

فقد أعرب بيقاق في تصريح نشرته صحيفة ليبراسيون اليسارية أمس عن أسفه لعدم إشراكه في عمل ساركوزي قائلاً أرفض هذه الطريقة في استخدام تعابير عدائية وغير دقيقة.

كما اعتبر بيقاق المتحدر من عائلة مهاجرين عربية »ان اليسار لا يستطيع ان يقول شيئاً خصوصاً بعد ان شاهدنا كيف ابعدونا عن التمثيل السياسي«.

وأضاف بيقاق رداً على وصف ساركوزي المشاركين في أعمال الشغب بــ"الأوباش" و"السوقيين"، ان سكان الضواحي المحرومة فقراء ويعانون كل يوم من التمييز لذلك لا بد دائماً الانتباه الى التعابير التي تستخدم لوصفهم.