خلت بعض مدارس دبي الحكومية أمس من معظم الطلبة لتغيب قبيل موعد الإجازة الرسمية، ففي حين احتفظت المدارس الخاصة بأعداد طلبة قد تصل إلى النصف، وأكدت إدارات المدارس الحكومية تعذر دوامها في اليوم الذي يسبق الإجازة الرسمية لقلة أعداد الطلبة واصفة هذا اليوم بأنه ميت.

وتعد مشكلة التسرب من المدارس أو الإجازة غير الشرعية التي تسبق تلك الرسمية بأيام من المشكلات المتكررة والتي تواجه الميدان التربوي سنوياً، حيث يجد نفسه عاجزاً عن مواجهة مثل هذه المشكلات بعد أن أصبح الطلبة يستغلونها بصورة جماعية هروباً من العقوبات التي ستقع عليهم، لاسيما مع المناسبات الدينية التي يعيشها الجميع بما فيها الأيام العشرة الأخريات من رمضان والتي يتذرع بها الكثير كأيام عبادة.

الإدارات المدرسية تدرك هذه المعضلة وتحاول بأساليبها التقليدية التقليص من حجمها رغم وصول نسبة الغياب إلى مستويات مرتفعة تفوق في متوسطها الخمسين في المئة، إلا أنها تقف في النهاية عاجزة لا حول لها ولا قوة، ولسان حالها يقول الموقف يحتاج إلى وعي أكثر وتحديداً من أولياء الأمور الذين يسهمون بشكل كبير في وجود هذه الظاهرة.

يوسف حسن مدير مدرسة الرازي للتعليم الأساسي قال إن هذه المشكلة تتكرر باستمرار مع الإجازات الرسمية من كل عام وفي جميع المدارس ذكوراً وإناثاً، وقبل موعد الإجازة تبدأ نسبة الحضور بالانخفاض وصولاً إلى أدنى مستوياتها في اليوم الذي يسبق الإجازة، وللأسف إن أولياء الأمور أنفسهم يتسببون في ذلك، خصوصاً وأن بعضهم يعتبر هذه الأيام لا قيمة لها ولا جدوى من التدريس فيها رغم أن الدراسة متواصلة والطالب الغائب هو الخاسر.

كما أن البعض من أولياء الأمور يأتون إلى المدرسة ليأخذوا أبناءهم معتبرين أنه لا جدوى من الدراسة في هذه الأيام، مثلما أن قسماً آخر منهم يتكاسلون في إحضار أولادهم فيكون الغياب هو النتيجة، وفي العادة يتفق الطلاب مع بعضهم للغياب كمجموعات كبيرة.

وهذا يؤثر على سير العملية الدراسية، ولا يوجد أسلوب أو إجراء قوي يمكن أن يلزم الطلبة بالحضور في هذه الأيام، والأمر يبقى بيد صاحب الشأن في البيت الذي يتحمل القسط الأكبر من المسؤولية ولا بد من الوعي بقيمة هذه الأيام التي تحسب من عام الطالب الدراسي، كما أوضح يوسف حسن.

المشهد نفسه كان حاضراً في مدرسة أحمد بن راشد، حيث يخشى مديرها إسماعيل النوبي من أن تتحول هذه العادة إلى ظاهرة أو عرف وتصبح متجذرة في عقول الكثيرين وجزءاً من ثقافة الطالب، وهو ما سيؤدي حتماً إلى خسارة كبيرة للطالب وللبيت وللمدرسة وللدولة، فالعقوبة لا تأتي بنتيجة مرضية في هذا الجانب، ولا بد من دور فاعل للبيت أولاً ثم للمدرسة ولوسائل الإعلام التي يتعين عليها أن تلعب دوراً أكبر في ترسيخ جو من التوعية إظهاراً لقيمة الوقت عند الطالب.

وأضاف أن نسبة الغياب في المدرسة عادة تكون عند الخمسين في المئة في الأيام التي تسبق يوم الإجازة الرسمية إلى أكثر من سبعين في المئة قبل تلك الإجازة بيوم واحد، ليصبح ذلك اليوم ميتاً ولا جدوى من الدراسة فيه كما هو حال معظم المدارس، والغالبية من الطلبة يتخذون موضوع قيام الليل وإحياء العشر الأواخر من رمضان ذريعة في تغيبهم خصوصاً مع أيام الصيام، ومن الملموس أن المساجد تبقى عامرة بروادها ومنهم الشباب الصغار وطلبة المدارس.

وقال النوبي إن كثيراً من المدارس تحاول التقليل من حجم هذه المشكلة بشتى الوسائل بما فيها إرسال رسائل نصية لأولياء الأمور تذكرهم بوجود دوام اعتيادي، ولكن المردود من هذه الخطوة يبقى قليلاً مع إصرار الطلبة لاسيما الكبار منهم على عدم حضورهم.

وبالتالي فإن الطالب الكبير سيؤثر لا محالة على شقيقه الصغير الذي يرفض الذهاب إلى المدرسة وحده، وهو ما يريح الأب من عناء توصيل وإعادة الأبناء، وخصوصاً أن ذوي الطلبة أنفسهم يقعون في مطب هذه العطلة لأسباب مختلفة منها التفرغ للعبادة وأداء العمرة أو حتى الراحة في هذه الأيام والتي قد تصل إلى أسبوع قبل وبعد الإجازة.

كتب عنان كتانة: