اعتبر عبيد سيف المطروشي مدير منطقة عجمان التعليمية ان انقطاع الطلاب عن الدوام الدراسي قبل وبعد الاجازات الرسمية واجازات الأعياد تحول إلى ظاهرة تحتاج إلى دراسة متأنية شاملة لجميع جوانبها فيما يتعلق بالطالب والمدرسة والبيت، فالطلبة تعودوا على الانقطاع دون رادع من أولياء الأمور ورغم سعي ادارات المدارس للوقوف في وجه هذه الظاهرة إلا أنها مازالت معاناة الميدان التربوي التي لا حل لها (حتى الآن).
وأضاف انها تحتاج إلى قرار رسمي على مستوى وزارة التربية والتعليم واجراء حاسم يشترك فيه جميع الجهات والعناصر خاصة وان بعض المدارس لا تكون لديها الفرصة الكافية في ظل مشاغلها الكثيرة لمتابعة غياب طالب بعد استنفاد اجراءاتها التربوية المقررة في لائحة السلوك والتقويم، مستنكراً فكرة الزام الطلاب بالامتحانات في هذه الأيام لأنها تمثل انتقاما منهم.
وطلب المطروشي ادارات المدارس بتكثيف التعاون مع أولياء الأمور لتوضيح أهمية الفترة التي ينقطع فيها الطلبة للتحصيل وتسلسل موضوعات المنهاج الدراسي، معتبراً انقطاع الطالب عبئا على المعلم لأنه يضطر إلى تكثيف عمله بعد الانتظام في الدراسة لشرح الدروس التي فاتت العدد الاكبر من الطلبة والتي بدونها لا يستطيعون مواصلة الدراسة.
ورغم ان الظاهرة تكاد تكون مقصورة على مدارس البنين إلا أن الشيخة عزة النعيمي مديرة مدرسة شيخة بنت سعيد للتعليم الأساسي توضح أنها أصابت بعض مدارس البنات ايضاً خصوصاً في المرحلة الأساسية حيث تتغيب الصغيرة اقتداء بأخيها أو اختها من الكبار دون أن يجد الجميع دافعا من البيت على عدم الانقطاع عن الدراسة، بل ان بعض الأسر تدفع بناتها الصغيرات إلى الغياب اذا انقطع اخوانهن من المراحل الدراسية الأعلى.
دور الأسرة
وتؤكد الشيخة عزة ان جو البيت كله في مثل هذه الأيام يوحي بتغيب الطلبة، ملقية باللوم على الأسرة حيث انها تشجع ابناءها على الغياب مع أن المدرسة بحاجة إلى كل دقيقة للانتهاء من دروس المنهاج الدراسي الجديد طبقاً للتوزيع المحدد من قبل ومن المشاريع والبرامج التربوية الموزعة على الفترة الزمنية للعام الدراسي.
وأوضحت ان مدرسة شيخة بنت سعيد أفضل من غيرها في هذه الظاهرة رغم أن بعض الفصول لا تزيد نسبة الحضور فيها على 10 أو 12 طالبة وهو ما يعطل الاستمرار في التدريس في المناهج الجديدة التي تحتاج الى حصص اضافية للانتهاء من موضوعاتها، مشيرة إلى أن نسبة الحضور في المدرسة لا تزيد في هذه الأيام على 70% وقد تقل والسبب فرحة العيد بمفهوم بعض أولياء الأمور.
الامتحانات والانقطاع
وقال ابراهيم الحوسني مدير مدرسة حميد بن عبدالعزيز للتعليم الثانوي ان استخدام اسلوب الامتحانات عامل أساسي في الحد من ظاهرة انقطاع الطلاب في هذه الفترة حيث ان الطالب المتغيب تضيع عليه الدرجة ولا تتاح له فرصة أداء الامتحان عقب الاجازة الا للظروف التي تحددها اللائحة أو القهرية مثل الانقطاع بسبب المرض.
ويوضح الحوسني انه تم اقتطاع 5 دقائق من زمن الحصة الدراسية على طول اليوم الدراسي لتوفير حصة اضافية تسمى حصة الامتحان وضع لها جدول محدد على مستوى جميع الفصول والشعب من العاشر حتى الثاني عشر وتم تنسيق الجدول بين جميع المواد الدراسية بدءا من 15/10 وحتى 31/10 حتى لا تتراكم الامتحانات.
ويؤكد أن هذه الطريقة ساعدت على انضباط الطلاب لفترة ومع ذلك بلغت نسبة الغياب 80 طالباً ووصل الأمر ببعض الصفوف الا يكون بها أكثر من 10 طلاب، معتبرا ان قلة التواصل مع أولياء الأمور هي السبب حيث زادت نسبة الغياب في الاسبوع الأخير ورغم ذلك فلم يسمح لأحد من المدرسين بالاستئذان.
من 2ــ7 في الصف
وبدوره أكد احمد السقطري مساعد مدير مدرسة الراشدية للتعليم الثانوي في عجمان ان ثلاثة ارباع الطلاب متغيبون، موضحاً أن انقطاعهم بدأ من الاسبوع الأخير في اكتوبر ومع العشر الأواخر من رمضان ووصل في نهايته الى ما بين اثنين إلى سبعة طلاب في الصف.
كما أوضح السقطري أن المدرسة لا تملك في مواجهة هذه الظاهرة إلا الانذارات واستدعاء أولياء الأمور والأكثرية منهم لا يأتون للمدرسة من الأساس، مشيرا إلى ان الظاهرة تزداد رغم أساليب التحذير والتعزير التي تتبعها المدارس منذ فترة طويلة قبل فترة الاجازة.
وقال ان الغياب في الادبي اكثر من العلمي حيث لا يزيد العدد في صفوف الأولى عن 10 طلاب أو أقل منذ فترة بينما لا يتغيب من صفوف العلمي أكثر من 5 في الشعبة الواحدة، مضيفاً أن من يقولون بأن المعلمين يوحون للطلاب بالغياب، مفتر لا يجب الاستماع إليه فالايحاء مستحيل لأن المعلم هو من سيقع عليه عبء غياب الطلاب في ضرورة تدريس موضوعات المنهاج في فترة ما بعد الاجازة التي تشهد ايضاً غياباً كثيراً من الطلاب الذكور على وجه الخصوص.
وعن مواجهة الظاهرة يقول السقطري انه يجب تغيير اللوائح والقوانين ومنح الادارات المدرسية الفرصة الأوسع للتعامل مع الأمر بما تقتضيه كل حالة اذ ان المتبع حاليا من انذارات واستدعاءات لا تجدي.
عجمان ــ فتحي عبدالكريم