شـهدت أسواق رأس الخيمة ازدحاماً كثيفاً خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، حيث تسابق المتسوقون على شراء مستلزمات العيد من مواد غذائية وملبوسات وغيرها. وما بين الزحام السنوي المعتاد وارتفاع الأسعار بمناسبة قرب العيد يضطر المستهلكون إلى شراء ما يريدونه فلا مجال للمساومة لأن رد الباعة دائماً هو: »اذا لم يعجبك السعر فاترك البضاعة لغيرك«.
وفي حقيقة الأمر أنه مهما تعددت الأسباب وتبادل أصحاب الشأن الاتهامات فإن المستهلك وحده هو الذي يقع في مصيدة وبراثن التجار الذين ينتظرون هذه المناسبات بفارغ الصبر لتحقيق ما يصبون اليه من مكاسب مادية مضاعفة.
»البيان«: تجولت في أسواق رأس الخيمة لتخرج بهذه الحصيلة:
»استغلال«
بداية التقينا حسن أحمد سلمان في إحدى الجمعيات التعاونية وهو منهمك في الاطلاع على الأسعار ومراقبتها قبل ان يقرر شراء مستلزمات العيد من مواد غذائية واشتكى حسن أحمد من ارتفاع الأسعار في جميع الأسواق دون استثناء متهماً بذلك التجار باستغلال المناسبات الموسمية كشهر رمضان والعيد في رفع الأسعار حسب أهوائهم.
رفع الأسعار.. عادة
ويرى خميس سبيت مسعود المحرزي ان الارتفاع في الأسعار عادة درجت عليها الأسواق والمحلات قبيل العيد والمناسبات السنوية ولكن الفارق بين هذه الأسواق من وجهة نظر خميس أن هناك جهات تبيع سلعاً ومواد مقلدة بأسعار أقل، لذلك من البديهي ان يركز البعض على الأسعار الأقل تكلفة فيما يسعى الآخرون وهم القلة الى شراء البضائع ذات الجودة العالية كما هومتبع في الجمعيات التعاونية الوطنية.
ويرجع المحرزي أسباب ارتفاع الأسعار بصفة عامة وقبل العيد بصفة خاصة الى ارتفاع أسعار النفط، لان العلاقة بينهما تبدو طردية، حيث يتعلل التجار وأصحاب المحلات باستخدامهم للسيارات في جلب بضائعهم من دبي الى رأس الخيمة.
أما المستهلكون فيقول عنهم خميس بأنهم مجبورون على الشراء وخاصة في المناسبات كالأعياد وذلك من منطلق مقولة »مجبر أخاك لا بطل«.
غياب الرقيب
سعيد عبيد المهيري وجدناه يتسوق برفقة أبنائه مستعيناً بالقائمة الطويلة الخاصة بمستلزمات العيد، ويعلق المهيري على هذا الموضوع قائلاً: إن أسعار السلع والمواد الغذائية في ارتفاع مستمر وخاصة خلال أوقات الذروة كالمناسبات الموسمية وان كانت حدة الأسعار أقل نسبياً في الجمعيات التعاونية الوطنية.
فالباعة والتجار يفرضون الأسعار التي تتناسب مع أهوائهم الشخصية لإرضاء جشعهم وأطماعهم مستغلين بذلك غياب الأجهزة الحكومية عن دورها الرقابي ويضيف سعيد المهيري ان ظروف الحياة اختلفت عن السابق، فمبلغ 1500 درهم على سبيل المثال لا يكفي لإشباع رغبات عائلة مواطنة من الحاجيات الضرورية خلال جولة تسوقية واحدة، الأمر الذي يجعل المستهلك ضحية للتجار والمتلاعبين في الأسعار، وبصراحة فإن الجهات الحكومية المختصة بسبب عدم اهتمامها بتكثيف دورها الرقابي هي التي ساعدت التجار في استغلال واستنزاف جيوب المواطنين دون حسيب أو رقيب.
الحل في الاقتصاد
وتقول منال الملاح: ليس من العدل ان ينتهز التجار مناسبة العيد بهذه الطريقة الاستغلالية ومن الظلم ان ترتفع الأسعار دفعة واحدة دون أية مبررات منطقية.
وترى منال ان أكثر السلع التي اكتوت بنار أسعار العيد هي المواد الغذائية، حيث ارتفعت أسعارها الى الضعف وهذا ما يسبب عبئاً مادياً على الأسر والعائلات، مشيرة إلى أنها ستضطر الى شراء الحاجيات الضرورية ولو قبل العيد بيوم واحد، فإما الشراء وإما الاكتفاء بمراقبة الأسعار، وان كان هناك حل وسط فهو يكمن في الاقتصاد وشراء المستلزمات الرئيسية وذلك في محاولة للتكيف مع الوضع الجديد خصوصاً في شهر رمضان والأعياد السنوية.
الباعة والموردون
ومن الأسواق المختلفة في رأس الخيمة انتقلنا إلى سوق الفواكه والخضراوات لنتصادف مع المواطنين راشد سعيد فلاح وهو يهم بمغادرة المكان بعد ان انتهى من شحن سيارة الأجرة التي استأجرها خصيصاً لشراء حاجيات العيد من فواكه وخضراوات.
واستوقفنا راشد سعيد قبل مغادرته السوق لنرى ما في جعبته من آراء حول هذا الموضوع فبادرنا قائلاً: أن أسعار الفواكه ارتفعت الى الضعف وبعضها الى ثلاثة أضعاف الأسعار قبل العيد وعندما نسأل الباعة الآسيويين عن الأسباب يقولون إن أرباحهم من عملية البيع والشراء لا تتعدى دراهم معدودة لأن ارتفاع أسعار الفواكه يحددها ويتحكم فيها الموردون حسب قولهم.
ولكي نقترب من الحقيقة أكثر استمعنا الى آراء الباعة الآسيويين في سوق الفواكه والخضراوات برأس الخيمة حيث اجمعوا على ان سبب ارتفاع الأسعار يعود الى الموردين أنفسهم وليس الى الباعة الذين يشترون الفواكه والخضراوات قبل العيد بأسعار مضاعفة ويبيعونها بأرباح زهيدة.
رأس الخيمة ــ وليد الشحي: