وجه معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التربية والتعليم كلمة بمناسبة الذكرى السنوية الاولى لرحيل فقيد الامة والوطن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.

وفيما يلي نص الكلمة.. » بمناسبة الذكرى السنوية الأولى على رحيل الوالد الشيخ زايد قائد هذا الوطن وباني نهضته أود ان اذكر في بداية هذه الكلمة انه يعز علي كثيرا ان اتحدث عنه بعد ان كنت اتحدث اليه.

لقد عاش بيننا جميعا وهو ملء السمع والبصر احاطنا برعاية لم نشعر انها توقفت لحظة كما شملنا بعناية هي التي وجهت الى تصاعد مسيرة الرخاء والاستقرار في دولتنا الفتية الناهضة.

رحمك الله ايها الوالد العزيز فاثارك المجيدة تحيط بنا في كل مكان وماثرك الخالدة تملأ عالم الامارات بمظاهر نهضة تنموية عريقة لم يشهد التاريخ نظيرا لها في كافة انحاء العالم.

نعم رحمك الله يازايد يامن افنيت عمرك وجهدك من اجل ان تحيا الامارات عزيزة بعزتك قوية برجاحة عقلك متزنة بثاقب فكرك وعظيم توجيهاتك لقد كنت دائما القدوة والنبراس بك نقتدي بل وبك نسير انسانا علمنا كيف يكون الاباء والثقة بالنفس وابا نستلهم فيه

ومنه كل ما يطمح الابناء من والدهم الشفيق والحنون وقائدا ارشدنا الى المبادئ والخطط التي تبنى للحاضر والمستقبل بل ورئيسا كان كالربان الخبير يقود السفينة دوما حيث مشارف الامن والأمان.

بكل هذا وغيره كثير ووفير تبوأت الامارات مكانتها بين دول العالم اجمع دولة فتية ناهضة تمثل تجربة فريدة في الوحدة الوطنية ومجتمعا مستقرا يتسم بالاعتدال والبعد عن التطرف ويجمع بين الاصالة والمعاصرة بحكمة اكيدة ووعي رشيد مجتمع يتمتع بالسلم والرخاء ويؤسس بعمق لبناء الانسان المتطور المؤمن بربه والمخلص لوطنه.

سلام الله عليك ياحكيم العرب كان لك دور مركزي ومرموق في لم الشمل وجمع كلمة الامة بل وتحقيق المكانة المرموقة للامارات بين الدول والشعوب. رحمك الله يازايد لقد فارقتنا بجسدك ونحن كما علمتنا دائما راضون بقضاء الله وقدره.

ومع ذلك فان روحك الطاهرة والطيبة الراضية المرضية لاتزال تحلق في سماوات بلدك الذي اسسته وارضك التي وطدت دعائمها وثبت على الطريق اركانها.

اننا نرى اثار غرسك الطيب قد استوى على سوقه في كل بقعة من ارض هذا الوطن الغالي ونحاول بكل ما اوتينا من عزم وتصميم ان نظل المخلصين لنهجك الاوفياء لمسيرتك نحميها ولا نبددها نصوتها بقلوبنا وارواحنا بالسعي الدائم والعمل المثمر والايمان العميق رحمك الله يازايد الخير كلمة ترددها المؤسسات والافراد على السواء فهذا هو التعليم الذي ارسيت اسسه وشيدت بنيانه يدين لك بكل الاكبار والاجلال من خلال مواكب الخريجين والخريجات وهي التي تمثل اعراسا متجددة في كل عام مدارس متزايدة ومعاهد متطورة وكليات نامية بل وجامعات عريقة ومتقدمة.

وهذا قطاع الصحة يسير اعمالا لمبدا ارسيته وشعار فعلته وجعلته حقيقة العقل السليم في الجسم السليم هذا القطاع يعمل بجد واجتهاد من اجل توفير الرعاية الصحية والطبية لكافة المواطنين والمقيمين في كافة ربوع الدولة.

وهذه مجالات المرافق والخدمات تعمل جميعها من اجل توفير الحياة السهلة لابناء الامارات، الكهرباء، الماء، المعلومات، والاتصالات والتقنيات وغيرها كثير ووفير كلها تعمل لراحة المواطنين وتقديم خدمات متميزة وعلى الدوام وهذا قطاع الدفاع والامن وحفظ النظام مثال رائع وفريد على تحقيق الاستقرار في كافة ربوع هذا الوطن بفضل رجال صدقوا ما عاهدوا الله.

ومازالو يبذلون الكثير من اجل تحقيق الامن والامان لكافة المواطنين والمقيمين على السواء ولا ننسى ايها الوالد الكريم توجيهاتك الحكيمة وسياساتك الرشيدة في سبيل الافادة من موارد الدولة في كل ما يحقق العمران والتقدم ويدفع بالتنمية الشاملة في كافة الجوانب والاتجاهات من زراعية وصناعية وتجارية واجتماعية على حد سواء.

لقد كان لك ايها الوالد العزيز مدرسة متميزة للحكم الصالح تشرفت انا شخصيا بان كنت واحدا من تلاميذك وشهدت عن قرب ما كان لك من نهج واضح وبرنامج شامل ومتكامل في تاسيس دولة حديثة في وقت وجيز حتى ان الباحثين والمؤرخين يشيرون بكل موضوعية الى ان ما تحقق من خير على ارض هذه الدولة في عهدك الميمون هو معجزة كبرى بكل المقاييس لقد شهدت في مدرستك عن قرب ياوالدي العزيز كيف ارتبط بك شعبك وبادلك حبا بحب.

التف جميع ابناء الوطن حولك واعتزوا كثيرا بقيادتك التاريخية والحكيمة التي امتدت اثارها لتشمل ليس فقط دولة الامارات بل وايضا المنطقة والعالم.

لقد كنت ايها الوالد الكريم اكرم وانبل الناس واغلى الناس. اكدت على المبادئ احببت الفروسية وشجعتك على الحفاظ على التراث ليظل انسان الامارات وفيا لماضيه ومعتزا بقيمه وتقاليده جزاك الله يازايد عنا وعن هذا الوطن خير الجزاء.

لن ننساك ما حيينا بل ان الاجيال المتعاقبة سوف تذكرك بكل الفضل والعرفان مؤسسا اقام الدولة على اسس راسخة وقواعد متينة وقائدا وجه دوما الى توفير سبل الحياة الكريمة ورئيسا عمل جهده وعمره في سبيل ان يحيا شعبه حياة الازدهار والاستقرار.

ونحمد الله ان خلفك الصالح صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وحماه يسير على نفس الدرب بجهد لا يعرف التباطؤ وعزم لا يعترف بالراحة او التهاون ونحن على يقين من ان كل ما حققه الاب القائد سيظل يتصاعد ويرقى بفضل خلفه الصالح رئيس الدولة حفظه الله يساعده في ذلك ولي عهده الأمين سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

واذا كنا نحن ابناء هذا الوطن ننتهز هذه المناسبة لنؤكد لصاحب السمو رئيس الدولة ولسمو ولي عهد ابوظبي على الوعد والعهد من جديد بان نظل دائما حماة هذه الدولة ومكتسباتها بكل ما اوتينا من عزم وقوة فاننا ايضا انما نتوجه الى المولى العلي القدير ان يسبغ على الفقيد الراحل رحمته وان يسلكه مع زمرة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا.

سنظل نترحم عليك يازايد ما حيينا لاننا بك ومنك علمتنا وربيتنا ووجهتنا فعرفنا الوفاء طبعا والاخلاص طريقا والعمل النافع شعارا ورسالة. ندعو الله سبحانه وتعالى ان نستمد دائما من ذكراك الطيبة دروس العزة والفخار وان نستلهم منها افاق العمل المخلص في سبيل رفعة الوطن وتقدم ابنائه وبناته رحمك الله ايها الوالد العزيز وفي جنة الخلد مثواك ان شاء الله.